فرنسا تحتفي بموسيقى «الشعبي» الجزائرية
يقدم مسرح "بوبيني 93" في ضاحية باريس اعتبارا من الثلاثاء وحتى 19 ايار/مايو ستة ايام من موسيقى "الشعبي" الجزائرية، هذا اللون الموسيقي الشعبي، كما يدل اسمه، الذي انتشر في القصبة بالجزائر اعتبارا من الخمسينات، بعد أن انطلق بداية القرن الماضي، متأثرا بالموسيقى الأندلسية.
النوع "الشعبي"اخذ عن الموسيقى الاندلسية بناءها الميلودي فيما ابتعد عنها من حيث الايقاعات والمواضيع التي يعالجها والتي استجدت في الاحياء الشعبية من العاصمة الجزائر لتترافق مع التغير الاجتماعي والثقافي الحاصل، كما انه استفاد من الايقاعات والنغمات الشائعة محليا ليغني تلك الموسيقى.
واستفاد النوع "الشعبي" كذلك من "الملحون" المغربي، الذي هو عبارة عن قصائد مغناة أجاد فيها الحرفيون المغاربة، لكن المثال الاساسي للشعبي ظل "القصد" او المغزى، بمعنى أن المغني يبني شعره على حكاية تحرص على توصيل رسالة او تجربة جديرة بان تروى للآخرين.
اما نص الغناء "الشعبي" فينبني عادة على الحكم والاقوال المأثورة التي تشير الى وضع قريب من الواقع بينما الآلات الموسيقية تجعل هذا النوع من الموسيقى حديثا فهو يستعمل البيانو والبانجو والمندولينا وغيرها.
وعرف منظمو المهرجان "الشعبي" الجزائري بـ "بلوز القصبة" كما اوردوا في ملصق الايام الموسيقية، و"الشعبي" كما "البلوز" هو في النهاية احتفائي وان كان يمتاز بموسيقاه المتحررة التي تعبر عن الشك وعن الحب الذي تعترضه الصعوبات او الذي يتم اجلاله.
وعرف الغناء "الشعبي" عددا من كبار الاساتذة الذين دفعوا بالنوع اشواطا بعيدة وكان ابرزهم الحاج محمد العنقا (توفي عام 1978) وهو الذي وضع أسس الشعبي التي لا زالت شائعة في جزائر اليوم، بعد أن كان النوع من قبله يتراوح بين مديح ديني وغزل وهجاء ورثاء.
وقطع النوع من الخمسينات الى اليوم، اشواطا وخاض علاقات اغنته على ايدي معلمين كبار مثل هاشمي قروابي وعمار الاعشب ودحمان الحراشي صاحب اغنية "يا الرايح" التي تحولت الى اغنية عالمية ناجحة بعد ان استعادها رشيد طه.
وتستهل الايام الموسيقية بامسية شعرية جزائرية، محصورة بالنساء فقط، تدور عادة في باحة منزل او في الصالون وتتناول مواضيع الحب والفراق والرغبات والاسرار، وتكون القصائد فيها محفوظة ترتجل في نوع من الطقس يتم خلاله اشعال البخور.
ويدير هذه القراءات الشعرية، الممثل الكوميدي الجزائري المعروف محمد فلاق وحيث من المقرر ان تتوالى كل من بية بلال وماري براهيمي وفطومة، وجميعهن ممثلات على اداء القصائد.
ويقدم كل من كمال الحراشي (ابن المعلم دحمان الحراشي) الذي برز كمغن في النوع عام 1991 ومحمد يزيد، الذي يؤدي نوع "الشعبي" الخاص بالجنوب الجزائري، السهرة الثانية من ايام الشعبي، في حين يحيي كل من رشيد طه المقيم في باريس ونعيمة ذات الصوت الخاص جدا، السهرة الثالثة.
وتتوالى السهرات فيقدم الهاشمي قروابي، مايسترو الجزائر، سهرة الجمعة المقبل يليه نور الدين علان وبوعالم رحمة ثم نسيمة وعمار الاعشب، وكلها اسماء لها قيمتها وجمهورها ومحبوها خاصة في المغرب العربي.
اما سهرة الاحد فيحييها اربعة مغنين تأتي في طليعتهم نادية بن يوسف التي تعيش في مرسيليا وتعلم الغناء، وبرفقتها اسماء غنية عن التعريف في عالم "الشعبي": نصر الدين شاولي وعبد القادر شعو وسيد علي لقام الذي اشتهر بنبرة صوته العالية والمدغدغة في آن.
ايام الموسيقى الشعبية في بوبيني دعوة للامساك بروح المدينة في الجزائر، طريقتها في الحياة، في الحب وفي العذاب، على نحو ما تخبره الاغنية والنغمة لجمهور سيكون وفيرا ولا شك.