فنان ألماني يرفض جائزة مرموقة بسبب الذكاء الاصطناعي
باريس - أثار فنان ألماني ردود فعل غاضبة عقب فوزه بجائزة مرموقة في مجال التصوير عن صورة أُنشئت بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي.
وأشار بوريس إلدغسن إلى أنه كان واضحا منذ البداية في ما خص طبيعة عمله، وأنه لن يقبل المكافأة الممنوحة له ضمن جوائز سوني العالمية للتصوير الفوتوغرافي، لأن مسابقات مماثلة ليست جاهزة بعد للتعامل مع تقنية الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت اللجنة المسؤولة عن منح الجوائز بدورها أنها كانت على علم بطبيعة الصورة، لكنها اتهمت الفنان "بتضليل متعمد"، وهو ما أثار غضب إلدغسن.
ويخشى عدد كبير من المصورين والفنانين أن تهدد برامج الذكاء الاصطناعي مصدر رزقهم، لأنها تتيح لأي شخص إنشاء صور جميلة بمجرد نقرة.
وبدأ الشيوع السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في إنشاء صور، يتسبب في رفع دعاوى قضائية، بعدما جرى "تدريب" الأدوات باستخدام كمية كبيرة من الصور، قد يكون عدد كبير منها محميا بموجب حقوق الطبع والنشر.
وكان القائمون على جوائز سوني العالمية للتصوير أعلنوا في مارس/آذار فوز صورة إلدغسن التي تظهر فيها امرأتان وتحمل عنوان "سودومنيجيا: ذي الكتريشن"، في فئة الأعمال الإبداعية.
ولفت بوريس إلدغسن في مقابلات أجراها عقب فوزه إلى كيفية إنجاز العمل، قائلا إنه كان يرغب من خلال خطوته هذه في أن يطرح نقاشا بشأن مسألة الذكاء الاصطناعي.
وكتب الأسبوع الماضي أن "الصور التي تبتكرها برامج الذكاء الاصطناعي وتلك الفوتوغرافية لا ينبغي أن تتنافسا في جوائز كهذه"، ورفض تاليا الجائزة الممنوحة له.
وأشار القائمون على الجوائز إلى أنهم كانوا يتطلعون لإشراك الفنان في نقاش عن الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم سحبوا الصورة "تماشيا مع رغبته".
وأعرب الفنان الألماني عبر حسابه على إنستغرام عن شكره للدعم الذي حظي به، قائلا "لقد تأثرت كثيرا بالتعليقات والرسائل الإيجابية العديدة المتعلقة برفضي لجوائز سوني العالمية للتصوير".
وأضاف "حظا سعيدا في محاولة التمييز بين الصور الأصلية من الصور التي تم إنشاؤها بواسطة ميدجورني بعد ذلك!"، متابعا لقد فعلت ما بوسعي لتسريع المناقشة، الآن الأمر متروك لكم، المصورون ووسائل الإعلام والمنظمون والقيمون لمواصلة الأمر. أنا أثق بكم".
وكانت أداة الذكاء الاصطناعي "ميدجورني" القادرة على إنشاء صور معقدة باستخدام الملايين من الصور من الإنترنت، أثارت جدلا في هولندا وعلى الشبكات الاجتماعية بسبب الاستعانة بها في تقديم نسخة مطورة من لوحة "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" للفنان الهولندي يوهانس فيرمير.
وقد أعد المصمم الرقمي جوليان فان ديكن المقيم في برلين، صورته الخاصة عن "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" في إطار مسابقة نظمها متحف ماورتشهاوس دعا من خلالها أفراد العامة إلى إرسال نسختهم من اللوحة الشهيرة.
واختيرت نسخته من بين خمسة أعمال من أصل 3482 قُدمت في المسابقة، مما أحدث ضجة في هولندا.
ويذكر أن مجموعة من الفنانين رفعت في يناير/كانون الثاني دعوى جماعية ضد "ميدجورني" و"ستايبل ديفيوجن" و"دريب أب" التي تشكل برامج للذكاء الاصطناعي تستخدم مليارات الصور من الإنترنت.
ويرغب الفنانون تحديدا في أن يُؤخَذ برأيهم قبل أن تستخدم برامج الذكاء الاصطناعي أعمالهم، فإما أن يقبلوا ذلك أم يرفضونه، لا أن يطالبوا بإزالة هذه الأعمال عندما يكون ذلك ممكنا.