فيلم كولونيا يقود مايان السيد لمنصة التتويج
القاهرة ـ حصدت الفنانة مايان السيد جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "كولونيا"، خلال مشاركتها في مهرجان مالمو للسينما العربية لعام 2026، في إنجاز يُعد محطة فارقة في مسيرتها الفنية، ويعكس تطورا لافتا في اختياراتها وأدائها.
وأقيم حفل الختام داخل قاعة "رويال" التاريخية، وسط حضور سينمائي عربي ودولي مكثف، في دورة وُصفت بأنها الأنجح تقنيا وجماهيريا، ما يعزز مكانة المهرجان كمنصة بارزة للسينما العربية في أوروبا.
وتأتي الجائزة تتويجا لمسيرة فنية متصاعدة لمايان السيد، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تفرض حضورها كواحدة من أبرز نجمات جيلها. بدأت مشوارها من خلال أدوار صغيرة لكنها لافتة في الدراما التلفزيونية، قبل أن تحقق انتشارًا واسعًا عبر مشاركتها في مسلسل ظل الرئيس، حيث قدمت دورًا مميزًا جذب الأنظار إلى موهبتها، لتتوالى بعدها الأعمال التي رسخت حضورها على الشاشة.
وشهدت مرحلة لاحقة من مسيرتها مشاركة بارزة في مسلسل 'حكايتى'، إلى جانب الفنانة ياسمين صبري، حيث قدمت شخصية شابة تمر بتحولات نفسية واجتماعية، ما أتاح لها مساحة أكبر لإظهار قدراتها التمثيلية. كما شاركت في مسلسل لعبة نيوتن، الذي يُعد من أبرز الأعمال الدرامية في السنوات الأخيرة، وقدمت خلاله أداءً ناضجًا ضمن عمل اتسم بالتعقيد الدرامي وحقق نجاحًا جماهيريا ونقديا كبيرا.
وفي إطار الأعمال الشبابية، لمع اسمها من خلال مسلسل 'إلا أنا'، الذي تناول قضايا نسائية متنوعة، حيث شاركت في إحدى حكاياته وقدمت نموذجا إنسانيا قريبا من واقع الفتيات، ما عزز ارتباطها بجمهور الشباب. كما ظهرت في مسلسل 'الاختيار 2'، الذي ينتمي إلى الأعمال الوطنية، لتؤكد قدرتها على التنوع بين الأنماط الدرامية المختلفة.
أما على صعيد السينما، فقد حرصت مايان السيد على خوض تجارب متنوعة، فكان لها حضور لافت في فيلم بعض المشاكل في الزواج، حيث قدمت دورا كوميديا خفيفا أظهر جانبا مختلفا من أدائها، قبل أن تتجه نحو أدوار أكثر عمقًا في أعمال لاحقة. وشاركت أيضا في فيلم المحكمة، الذي ناقش قضايا اجتماعية حساسة، وقدمت فيه شخصية ضمن مجموعة من الحكايات المتشابكة داخل إطار درامي جاد.
هذا التنوع بين الدراما الاجتماعية، والكوميديا، منحها خبرة تراكمية انعكست بوضوح في أدائها في فيلم 'كولونيا'، حيث قدمت شخصية مركبة تتسم بالصراع الداخلي والتحولات النفسية. وقد اعتبر نقاد أن هذا الدور يمثل نقطة تحول حقيقية في مسيرتها، لما حمله من عمق إنساني وتحدٍ تمثيلي.
ولم تكن جائزة مايان السيد الإنجاز الوحيد للفيلم، إذ فرض 'كولونيا' حضوره بقوة في المسابقة الروائية الطويلة، بحصول المخرج محمد صيام على جائزة لجنة التحكيم، إلى جانب فوزه بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين 'فيبريسي'، ما يعكس التقدير الفني الكبير الذي حظي به العمل على المستويين العربي والدولي.
وشهدت الدورة تنوعا لافتا في جوائزها، حيث فاز نواف الظفيري بجائزة أفضل ممثل عن فيلم 'هجرة'، فيما نال أمير فخر الدين جائزة أفضل إخراج عن فيلم «'ونان'، وحصدت شيرين دعيبس جائزة أفضل سيناريو عن فيلم 'اللي باقي منك'، الذي فاز أيضا بجائزة الجمهور، في تأكيد على الحضور القوي والمتنوع للسينما العربية.
كما أعلن المهرجان عن جوائز الأفلام القصيرة والوثائقية، حيث فاز فيلم 'آخر المعجزات' للمخرج عبد الوهاب شوقي بجائزة أفضل فيلم قصير، بينما نال 'مشاكل داخلية' جائزة لجنة التحكيم. وفي فئة الأفلام الوثائقية، تُوّج 'حياة بعد سهام' بالجائزة الكبرى، فيما حصل 'أبي والقذافي' على جائزة لجنة التحكيم، في مؤشر واضح على تطور المحتوى الوثائقي العربي وجرأته في طرح القضايا.
واختُتمت فعاليات المهرجان بكلمات لكل من محمد قبلاوي وأنيكا سيدهاغن، أكدا خلالها استمرار المهرجان كجسر ثقافي بين العالم العربي وأوروبا، مع الإعلان عن إقامة الدورة السابعة عشرة في أبريل/نيسان 2027، وسط تطلعات بمزيد من النجاحات والحضور السينمائي العربي المميز.