في عصر كورونا لا تنسوا الحصبة وشلل الأطفال

تعطل حملات التطعيم ضد 'القتلة الكبار' بسبب جائحة كورونا يعرض ملايين الأطفال لخطر الإصابة بأمراض فتاكة شديدة الخطورة وصولا الى الوفاة.

واشنطن - لم يمر على ظهور فيروس كورونا المستجد سوى أشهر الا أنه سلط الضوء على ضعف وهشاشة أنظمة الرعاية الصحية في العديد من البلدان وقلب معادلة هامة طالما أعطيت فيها الأولوية للقضاء على "القتلة الكبار" على غرار الحصبة وشلل الأطفال والكوليرا والسل.
ويجمع العلماء والأطباء على خطورة الحصبة وشلل الأطفال والسل وآثارها الكارثية على صحة الأطفال وصولا الى تسببها في الوفاة الا أن فيروس كورونا المرض الغامض والمحير مازال حديث العهد ومبدتئا وحتى الدراسات المتعلقة بتأثيره على الأطفال مازالت متباينة.
والحصبة أحد أكثر الأمراض المعدية المعروفة في العالم، وقد عادت للانتشار في الأعوام الماضية وتتفشى حاليا في كافة مناطق العالم.
وتعتبر الحصبة من أكثر الأمراض المعدية في العالم وغالبا ما تكون الوفيات الناجمة عنها عائدة إلى مضاعفات، وما من علاج لهذا المرض لكن يمكن الوقاية منه بفضل جرعتين من لقاح "آمن وفعال جدا" على ما تؤكد منظمة الصحة العالمية.
حذرت المنظمة العالمية من "انتكاسة" في الجهود العالمية للقضاء على الحصبة، في ظل الارتفاع المتواصل في حصيلة ضحايا هذا المرض.
وأفادت أن زيادة النفاذ إلى اللقاحات ضد الحصبة أنقذت 21 مليون شخص خلال السنوات العشرين الماضية، لكن "بدأنا نشهد انتكاسة ونسجل حالات في سائر أنحاء العالم".
وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن أي شخص يزيد عمره عن ستة أشهر يجب أن يكون محصنا ضد الحصبة قبل التوجه إلى منطقة ينتشر فيها هذا المرض، وتوصي المسافرين بتلقي اللقاح قبل 15 يوما على الأقل على سفرهم.
ووجّه وباء كوفيد 19 ضربة غير مسبوقة لمعركة العالم ضد شلل الأطفال بعد تعليق حملات التلقيح للمرة الأولى منذ عقود.
شلل الأطفال ينتشر في باكستان وأفغانستان، لكن السلالة المتحورة منه تسببت أيضا في تفشي المرض في العديد من دول إفريقيا.
وتحمي حملات التلقيح من تفشي الفيروس بشكليه الطبيعي والمتحور، الذي ينتشر في مناطق تعاني من نظام صرف صحي سيّئ ومياه ملوثة وقد يسبب شللا دائما، والأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة به.
عندما أنشئت المنظمة في العام 1988، كان شلل الأطفال يصيب أكثر من ألف طفل يوميا في عشرات البلدان الموبوءة.
في العقد الماضي، أعلنت هذه المنظمة أن أكثر من 10 مليارات جرعة من لقاح شلل الأطفال أعطيت عن طريق الفم في أنحاء العالم مقدرة أن هذا الأمر حال دون إصابة 6,5 مليون طفل بالشلل الناتج عن الفيروس.
وكانت أعداد الإصابة بشلل الأطفال قد انخفضت لمستويات متدنية للغاية قبل جائحة كوفيد-19، لكن من المتوقع الآن زيادة انتقال الفيروس المسبب للشلل في باكستان وأفغانستان وفي مناطق بأفريقيا حيث تراجعت معدلات تغطية التطعيم ضد المرض.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن وباء كوفيد-19 يهدد بالقضاء على التقدم الذي تحقق في السنوات الأخيرة في مكافحة مرض السل وأحد الأسباب الرئيسية للوفيات بالأمراض المعدية في العالم.
ينجم مرض السل عن العصية السلية التي تصيب الرئتين في أغلب الأحيان، وهو ينتقل عبر قطيرات إفرازات الشعب الهوائية لدى المصابين.
يمكن علاج مرض السل عن طريق تناول المضادات الحيوية لعدة أشهر، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن التشخيص والعلاج أنقذا 58 مليون شخص بين عامي 2000 و2018، لكن المرض يظل أحد أبرز 10 أسباب للوفاة في جميع أنحاء لعالم، ويرجع ذلك إلى أن الأعراض قد لا تظهر لعدة أشهر.
وبينما ينتشر مرض السل في جميع أنحاء العالم، تحدث أكثر من 95% من الإصابات والوفيات في البلدان النامية.
وكشف التقرير السنوي للمنظمة أن الدول الأكثر تضررا بالسل مشغولة في مكافحة فيروس كورونا المستجد، وتخلت عن تشخيص الإصابات به.
وقالت أن المرض الرئوي وعلى الرغم من وجود علاج له يمكن أن يسجل هذه السنة أعداداً من الوفيات تزيد بما بين مئتي ألف و400 الف وفاة عن الحصيلة التي سجلها السل في 2019 وبلغت 1,4 مليون وفاة.
قالت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة الجمعة إن التعطل البالغ الذي تشهده حملات التطعيم ضد الحصبة وشلل الأطفال وغيرهما بسبب جائحة كورونا يعرض ملايين الأطفال لخطر الإصابة بأمراض فتاكة شديدة الخطورة وصولا الى الوفاة.
ووجه صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية نداء عاجلا لتقديم تمويل لتجنب حدوث جائحة أمراض معدية، وقالا إن الأمر يتطلب توفير 655 مليون دولار لسد "فجوات خطيرة في المناعة" بالبلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل.
وقالت هنريتا فور المديرة التنفيذية ليونيسف في بيان "لا ينبغي أن ندع مكافحة مرض واحد مميت تفقدنا نقاطا على طريق مكافحة أمراض أخرى".
وأضافت أن المبلغ المطلوب عبارة عن 400 مليون دولار لمكافحة شلل الأطفال و255 مليونا لمكافحة الحصبة.
وتفاقم انحسار التغطية العالمية للتطعيم في 2020 بسبب جائحة كوفيد-19، وقالت منظمة الصحة العالمية إن بيانات معدلات الوفاة نتيجة الإصابة بالحصبة في 2019 والمقرر إعلانها الأسبوع المقبل "ستكشف الأثر السلبي المستمر لحالات التفشي القائمة".
وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة في مؤتمر صحفي "وباء كوفيد-19 يؤثر سلبا على قوة الدفع... جهود التطعيم تتعطل".
وأضاف "هذا يجعل الأطفال، وبخاصة في المناطق ذات الخطورة العالية، أكثر عرضة لأمراض قاتلة مثل شلل الأطفال والحصبة والسل. وبدأنا الآن نرى تفشيا لهذه الأمراض".
وقالت كاثرين أوبراين مديرة قسم التطعيم واللقاحات والمنتجات الحيوية في منظمة الصحة في مؤتمر صحفي آخر إن التعطل الذي تشهده الخدمات الصحية بسبب جائحة كورونا أدى لتوقف 91 حملة تطعيم دورية في 53 بلدا.
وتابعت أن هذه الحملات "تعود للعمل، لكن العودة ليست بالشكل الكامل ولا بالسرعة التي نرجوها"، مضيفة أن هذا يسبب "فجوات في المناعة" من الحصبة وشلل الأطفال وغيرهما من الأمراض المعدية.
وقالت "إذا لم نتحرك بسرعة قريبا لمواجهة شلل الأطفال والحصبة والحمى الصفراء والكوليرا والتيفوئيد فسوف نشهد حالات تفشي كبيرة في 2021 و2022".