قانون سحب الجنسية الجزائرية يدخل حيز التنفيذ
الجزائر - لا يزال قانون الجنسية الجديد في الجزائر الذي دخل حيز التنفيذ رسميا اليوم الأربعاء، ويسمح بسحبها في عدة حالات، يثير جدلا واسعاً، ليس فقط من الناحية القانونية، بل من زاوية التداعيات السياسية والحقوقية. فبينما تراه الحكومة أداة لحماية الأمن القومي، يرى فيه معارضون وحقوقيون سيفاً مسلطاً على الرقاب، خاصة لمن هم خارج الحدود.
وينص القانون على حالات محددة يمكن فيها تجريد أصحابها من الجنسية الجزائرية ومن بينها صدور حكم قضائي في جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر أو الوحدة الوطنية.
ويُعتبر هذا التشريع رسالة مباشرة للجالية الجزائرية والنشطاء المقيمين في أوروبا وأميركا الشمالية وأداة ترهيب باعتبار أن إسقاط الجنسية يعني فقدان الهوية، حق العودة، والارتباط بالجذور. وبالنسبة للمعارض، يعني "النفي الأبدي" أو التحول إلى حالة "البدون" إذا لم يكن يملك جنسية أخرى.
ويهدف القانون إلى دفع المعارضين في الخارج إلى "الرقابة الذاتية" خوفاً من ملاحقات قضائية غيابية تنتهي بسحب الجنسية ومصادرة الممتلكات المحتملة داخل الوطن.
وتصف منظمات حقوقية ومعارضون عبارات مثل "المساس بالمصالح الحيوية للدولة" أو "الوحدة الوطنية" بـ"الفضفاضة''، لا سيما وأن القاون الدولي، يُفضل دائماً تحديد الجرائم بدقة (مثل التجسس أو الإرهاب المادي). أما المصطلحات الواسعة، فقد تُفسر سياسياً لتشمل التصريحات الإعلامية، النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى المشاركة في مظاهرات معارضة في الخارج.
كما تنزع الجنسية المكتسبة من الشخص إذا جرت إدانته بعقوبة السجن لخمس سنوات أو أكثر سواء داخل البلاد أو خارجها. وتضمن النص القانوني المصادق عليه من غرفتي البرلمان، إمكانية التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية وكذا المكتسبة، في حال توفرت دلائل قوية على ارتكاب الشخص المعني "أفعالا خطيرة خارج التراب الوطني".
ومن بين الأفعال المنصوص عليها، "الإضرار الجسيم بمصالح الجزائر أو أمنها واستقرار مؤسساتها، أو إعلان الولاء لدولة أجنبية بقصد الإضرار بالجزائر وكذا التعاون مع دولة أو كيان معاد، فضلا عن الانخراط في تنظيمات إرهابية أو تمويلها أو الترويج لها، بالإضافة إلى العمل لصالح قوات عسكرية أو أمنية أجنبية ضد مصالح البلاد".
وفي عام 2021، وضعت السلطات الجزائرية حركتين على قائمة "المنظمات الإرهابية"، واتهمتهما بمحاولة "زعزعة استقرار البلاد". ويتعلق الأمر بحركة "رشاد"، وهي منظمة جزائرية معارضة للنظام ذات توجه إسلامي، تأسست عام 2007 في أوروبا، وأبرز قياداتها مراد دهينة، ومحمد العربي وعباس عروة ورشيد مصلي، ويعيش هؤلاء بين سويسرا وبريطانيا، حيث تمارس الحركة أنشطتها من خارج البلاد.
أما الثانية فهي حركة "استقلال منطقة القبائل" المعروفة اختصارا بـ"ماك"، وهي انفصالية تأسست عام 2002، حيث يتواجد معظم قادتها في فرنسا، وتطالب منذ إنشائها باستقلال محافظات يقطنها أمازيغ شرقي الجزائر، وأعلنت في 2010 من جانبها تشكيل حكومة مؤقتة لهذه المنطقة.
وينص القانون أيضا على إمكانية تجريد الجزائري من جنسيته الأصلية في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها داخل الجزائر وكان في حالة فرار خارج التراب الوطني.
وأتاحت السلطات الجزائرية إمكانية توجيه إنذار مسبق للمعني ومنحه أجلا بين 15 إلى 60 يوما للامتثال، مع تبليغه بالوسائل الإلكترونية أو عبر النشر في صحيفتين وطنيتين في حال تعذر الاتصال به.
وتؤكد السلطات من خلال المادة 22 من القانون، أن التجريد من الجنسية الأصلية يبقى إجراء "استثنائيا"، ولا يتم اللجوء إليه "إلا وفق أسباب محددة حصرا وضمن ضمانات قانونية، مع اشتراط حيازة المعني لجنسية أخرى، باستثناء بعض الجرائم الخطيرة كأفعال الخيانة والتخابر وحمل السلاح ضد الدولة والانتماء إلى تنظيمات إرهابية".
ووفقا للقانون ذاته، فقد تقرر إنشاء لجنة خاصة لدى وزير العدل لدراسة ملفات التجريد والبت فيها، على أن تحدد تشكيلتها وكيفيات عملها عن طريق نص تنظيمي ينشر لاحقا.