قطر تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية على قاعدة العديد

تركيز إيران على قاعدة العديد يشير إلى محاولة توجيه رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
الكويت تتعرض لعدوان ايراني جديد

الدوحة - أعلنت وزارة الدفاع القطرية فجر الجمعة أن قوات الدفاع الجوي الأميرية تصدت لهجوم بطائرات مسيرة استهدف قاعدة العديد الجوية، في أحدث حلقة من الهجمات المرتبطة بالتصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، بينما يأتي هذا التطور في ظل تركيز متزايد من جانب إيران على استهداف ما تصفه بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، في إطار ردها على العمليات العسكرية التي أطلقتها صدها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ السبت الماضي.

وقالت الوزارة في بيان مقتضب إن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض الطائرات المسيرة التي حاولت استهداف القاعدة، دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن عدد المسيّرات أو الجهة التي أطلقتها، غير أن الهجوم يأتي بعد ساعات من إعلان الدوحة التصدي لموجة أخرى من الهجمات الإيرانية شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.

وقد أكدت وزارة الدفاع القطرية في وقت سابق الخميس أن دفاعاتها الجوية اعترضت 13 صاروخا باليستيا وأربع طائرات مسيرة أطلقت من إيران باتجاه الأراضي القطرية، بينما سقط صاروخ آخر في المياه الإقليمية دون أن يسفر عن خسائر بشرية.

ويعكس استهداف قاعدة العديد بشكل متكرر الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لهذه المنشأة العسكرية، التي تعد أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأحد أبرز مراكز القيادة والعمليات العسكرية الأميركية في المنطقة. وتستضيف القاعدة القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، كما تمثل مركزا رئيسيا لتنسيق العمليات الجوية في مسارح متعددة تمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى.

وتضم القاعدة آلاف الجنود الأميركيين إضافة إلى طائرات مقاتلة وقاذفات استراتيجية وطائرات استطلاع ومراقبة، ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية في أي عمليات عسكرية تقودها واشنطن في المنطقة. ولهذا السبب، ينظر إليها باعتبارها هدفا ذا قيمة رمزية وعسكرية كبيرة بالنسبة لطهران في حال سعيها للرد على الضربات الأميركية.

ويأتي الهجوم على العديد في سياق موجة أوسع من الضربات الإيرانية التي استهدفت خلال الأيام الماضية عددا من الدول العربية، فمنذ 28 فبراير/شباط الماضي تعرضت ثماني دول عربية لهجمات إيرانية شملت قطر والكويت والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق، وذلك بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران.

وتقول طهران إن هجماتها تندرج ضمن ردها على ما تصفه بالعدوان الأميركي الإسرائيلي، مؤكدة أنها تستهدف "مصالح أميركية" في المنطقة. غير أن بعض هذه الهجمات أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية في عدد من الدول، بما في ذلك موانئ ومبان سكنية.

ويشير تركيز إيران على قاعدة العديد إلى محاولة توجيه رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، فمن ناحية، يهدف استهداف القاعدة إلى الضغط على الولايات المتحدة عبر تهديد إحدى أهم قواعدها العسكرية خارج أراضيها. ومن ناحية أخرى، تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على ضرب أهداف حساسة في عمق شبكة الانتشار العسكري الأميركي في الخليج.

لكن في المقابل، يعكس نجاح الدفاعات الجوية القطرية في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة مستوى عاليا من الجاهزية الدفاعية والتنسيق العسكري بين قطر والولايات المتحدة. كما يشير إلى أن أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في الخليج أصبحت تلعب دورا محوريا في الحد من تأثير الهجمات الصاروخية والمسيرة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن استهداف قاعدة العديد يحمل أيضا مخاطر كبيرة للتصعيد، إذ أن أي ضربة ناجحة قد توقع خسائر في صفوف القوات الأميركية قد تدفع واشنطن إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران بشكل أكبر.

ومع استمرار تبادل الضربات واتساع رقعة المواجهة، تبدو القواعد العسكرية الأميركية في الخليج، وفي مقدمتها قاعدة العديد، ضمن بنك الاستهداف، ما يضع المنطقة أمام معادلة أمنية شديدة الحساسية في ظل حرب تتسع جغرافيا وسياسيا يوما بعد آخر.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، فجر الجمعة التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة اخترقت أجواء البلاد. وقال المتحدث باسم الوزارة سعود عبدالعزيز العطوان في بيان، إن "الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجوم صاروخي اخترق أجواء البلاد، وعلى إثر ذلك انطلقت صفارات الإنذار وفق الإجراءات المتبعة".

وأضاف أن "عملية الاعتراض أسفرت عن سقوط بعض الشظايا، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية محدودة تمثلت في تضرر مركبة، دون تسجيل أي إصابات بشرية".

وفي بيان لاحق، أفاد العطوان، بأن الدفاعات الجوية الكويتية تعاملت مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية اخترقت أجواء البلاد.