قطر خارج الوساطة المباشرة والأولوية للدفاع ووقف الحرب

الأنصاري يؤكد أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تراعي مصالح الدول المتضررة وأن تتيح لها دورا فاعلاً في إعادة صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي، في ظل تهديدات إيرانية تتجاوز الحدود وتمس الاستقرار الاقتصادي والأمني للمنطقة.

الدوحة - أكد ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن قطر غير منخرطة في أي جهود وساطة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً في الوقت ذاته على دعم الدوحة الكامل لجميع المسارات الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب.

وقال الأنصاري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، إنه "لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر يتعلق بوساطة بين الطرفين"، موضحاً أن تركيز الدولة في المرحلة الراهنة ينصب على الدفاع عن أراضيها، والتعامل مع تداعيات الهجمات التي تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة.

وأكد أن موقف بلاده منذ اندلاع الحرب كان واضحاً، ويتمثل في ضرورة إنهائها عبر الوسائل الدبلوماسية، باعتبار ذلك نهجاً ثابتاً في تعاملها مع مختلف النزاعات، مشيرا إلى أن جميع الصراعات تنتهي في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات.

كما لفت إلى أن تسريع الوصول إلى الحلول السياسية من شأنه تقليل الخسائر البشرية والمادية، ومؤكدا عدم وجود مبرر لتأخير المسارات الدبلوماسية، مجددا دعم بلاده لكل الجهود، سواء عبر القنوات الرسمية أو غير الرسمية، بما يسهم في التوصل إلى تسوية تنهي هذه الحرب.

وفي سياق متصل، أوضح الأنصاري أن قطر تواصل اتصالاتها على المستويين الإقليمي والدولي من خلال اللقاءات متعددة الأطراف والعمل ضمن المؤسسات والمنظمات الدولية، بهدف الدفع نحو وقف العمليات العسكرية، مع استمرار حالة اليقظة في ظل تداعيات الحرب الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وحذر من انتشار الأخبار المضللة، معتبرا أنها تُستخدم إما لبث الفرقة وإظهار خلافات غير موجودة، أو لتعطيل أي فرص محتملة للتهدئة، في وقت تعمل فيه الدوحة على توضيح مواقفها وشراكاتها، لا سيما مع الولايات المتحدة، التي ترتبط معها بعلاقات تعاون وتنسيق مستمر.

وفي ما يتعلق بتداعيات الهجمات، كشف الأنصاري أن قطر تعرضت لأكثر من 200 هجوم صاروخي وعدد كبير من الطائرات المسيّرة، تم التصدي لأكثر من 90 بالمئة منها، مشيراً إلى أن استهداف منشآت الغاز في رأس لفان أدى إلى تراجع الإنتاج بنسبة 17 بالمئة، مع خسائر تُقدّر بنحو 100 مليار دولار على مدى خمس سنوات، فضلاً عن حاجة عمليات الإصلاح إلى فترة مماثلة.

وأكد أن استهداف منشآت الطاقة لا يضر بقطر وحدها، بل ينعكس على الاقتصاد العالمي، مجدداً إدانة بلاده لأي هجمات تستهدف البنية التحتية، ومشددا على عدم وجود أي مبرر لمثل هذه الأعمال. وفي الوقت نفسه، أكد أن قطر تحتفظ بحق الرد واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أراضيها.

وفي ما يخص العلاقة مع إيران، أشار الأنصاري إلى أن الجغرافيا تفرض واقع الجوار، مؤكدا أن دول المنطقة ستظل متجاورة، ما يستدعي البحث عن صيغ للعيش المشترك، رغم الخلافات القائمة، مضيفا أن استمرار التواصل مع طهران يبقى مرتبطا بسلوكها، لا سيما في ما يتعلق بإعادة بناء الثقة التي تضررت جراء الهجمات الأخيرة.

وعلى المستوى الإقليمي، اعتبر الأنصاري أن الحرب كشفت خللاً في منظومة الأمن الإقليمي في الخليج، مشدداً على ضرورة إعادة تقييم هذه المنظومة بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة، مع الإشارة إلى أهمية الشراكات الدفاعية الخليجية التي أثبتت فاعليتها خلال الأزمة.

كما أكد أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تراعي مصالح الدول المتضررة، وأن تتيح لها دورا فاعلاً في إعادة صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي، في ظل تهديدات تتجاوز الحدود الوطنية وتمس الاستقرار الاقتصادي والأمني للمنطقة بأكملها.

وفي سياق متصل، أعلنت قطر طلب مغادرة الملحق العسكري والملحق الأمني في السفارة الإيرانية عبر القنوات الدبلوماسية، على خلفية الهجمات التي تعرضت لها.