قطيفان يقرأ الواقع السوري عبر الدراما
دمشق - يشهد موسم الدراما الرمضانية لعام 2026 حضوراً لافتاً للفنان السوري عبدالحكيم قطيفان، أحد أبرز الأسماء التي رسخت مكانتها في الدراما السورية على امتداد عقود. ويطلّ هذا الموسم من خلال مسلسل الخروج إلى البئر، الذي يطرح قضايا سياسية وإنسانية مستمدة من الواقع، ما أثار اهتمام المتابعين والنقاد على حد سواء.
في هذا العمل، يجسد قطيفان شخصية درامية مركبة تعكس جانباً من التحديات والصراعات السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع السوري خلال السنوات الماضية، ضمن معالجة تمزج بين التشويق والعمق النفسي، وتغوص في تفاصيل الشخصيات وتحولاتها.
وتأتي مشاركة قطيفان امتداداً لمسيرة فنية طويلة تميز خلالها بتقديم شخصيات متعددة الأبعاد، تجمع بين الإنساني والسياسي. وقد تنوّعت أدواره بين التاريخي والاجتماعي، ما أكسبه قدرة خاصة على تجسيد الشخصيات المعقدة. وفي مسلسل "الخروج إلى البئر"، يلتقي مع نخبة من نجوم الدراما السورية في عمل من تأليف سامر رضوان وإخراج محمد لطفي، في تعاون فني يراهن على تقديم رؤية درامية تقترب من الواقع السياسي والاجتماعي في المنطقة.
ويؤدي قطيفان دور اللواء ناصيف بدران، وهو مسؤول أمني يشرف على ملفات حساسة ويُعد أحد أبرز مفاتيح الصراع داخل العمل. تتشابك قرارات هذه الشخصية مع مصائر عدد من الشخصيات الأخرى، ما يجعلها محوراً رئيسياً في تطور الأحداث. وتتسم الشخصية بقدرتها على إدارة الصراعات من خلف الكواليس، وهو ما يمنحها بعداً درامياً معقداً، يتيح للممثل مساحة واسعة لتقديم أداء نفسي عميق ومكثف.
يقدّم قطيفان الشخصية بأسلوب يعتمد على الاقتصاد في التعبير، والتركيز على التفاصيل الدقيقة، سواء عبر لغة الجسد أو النظرات الصامتة التي تعكس صراعات داخلية محتدمة. ويعكس هذا الأداء خبرته الممتدة في المسرح والتلفزيون، حيث يُعرف باهتمامه ببناء الشخصية من الداخل وإبراز أبعادها النفسية والإنسانية، وهو ما يتجلى بوضوح في هذا الدور.
حظي أداء قطيفان بتفاعل لافت في عدد من المنصات الإعلامية العربية، التي توقفت عند طبيعة الشخصية وأثرها في العمل. فقد أشارت مجلة “لها” إلى حضوره القوي داخل الأحداث، معتمداً على مزيج من الصرامة والهدوء، فيما اعتبر موقع "ليالينا" أن دوره أضاف بعداً تشويقياً مهماً، نظراً لموقع الشخصية في إدارة الأزمات داخل السرد.
ومن جهتها، رأت صحيفة "الثورة" أن الشخصية تمثل نموذجاً لشخصيات السلطة الأمنية في الدراما، وتمنح مساحة واسعة لإبراز التوتر النفسي، بينما أكد موقع "إرم نيوز" أن هذه الشخصية تشكل أحد المحركات الأساسية للأحداث، لما لها من تأثير مباشر على مسارات الشخصيات الأخرى.
وتتفق هذه القراءات على أن مشاركة قطيفان تشكّل إضافة نوعية للعمل، بفضل قدرته على تجسيد الشخصيات المركبة التي تعكس تحولات الواقع السياسي والاجتماعي.
وينتمي عبدالحكيم قطيفان إلى جيل أسهم في صياغة ملامح الدراما السورية الحديثة، من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية ومسرحية عديدة لاقت صدى واسعاً لدى الجمهور العربي. وخلال سنوات الثورة السورية، غادر البلاد واستقر خارجها، مواصلاً نشاطه الفني والإعلامي، ومشاركاً في مشاريع تناولت قضايا إنسانية وسياسية مرتبطة بالواقع السوري.
ورغم ابتعاده الجغرافي، لا يزال قطيفان يحتفظ بحضوره في المشهد الدرامي، مستنداً إلى تجربة فنية غنية ومسيرة طويلة جعلته من الأسماء البارزة التي تركت أثراً واضحاً في تاريخ الدراما التلفزيونية السورية.