قفزة علمية في علاج اضطرابات النوم والشخير

باحثون يطورون غرسة طبية مبتكرة لعلاج انقطاع النفس الانسدادي لتحسين التنفس وتقليل الشخير أثناء النوم بشكل فعال وآمن.

 ساكرامنتو  ـ طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بمدينة سان دييغو بالولايات المتحدة الأمريكية غرسة طبية مبتكرة لعلاج اضطراب انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو أحد أكثر اضطرابات النوم شيوعا وخطورة، والذي يرتبط غالبا بالشخير المزعج وتوقف التنفس المتكرر أثناء النوم.

ويُعد هذا التطور خطوة مهمة نحو حلول علاجية أكثر راحة وفعالية للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية أو يجدون صعوبة في الالتزام بها.

 ويعاني المصابون بهذا الاضطراب من انقطاع متكرر في عملية التنفس خلال النوم، نتيجة ارتخاء عضلات الحلق والحنك، ما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء بشكل جزئي أو كامل. وينتج عن ذلك شخير مرتفع، واستيقاظ مفاجئ مصحوب بإحساس بالاختناق، إضافة إلى نوم متقطع وغير مريح.

ومع استمرار الحالة لفترات طويلة، قد تتطور المضاعفات لتشمل إرهاقا مزمنا، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، والنوبات القلبية، ما يجعل العلاج المبكر أمرا ضروريا.

 وتعتمد طرق العلاج التقليدية بشكل أساسي على جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر، وهو جهاز يرتديه المريض على شكل قناع أثناء النوم، حيث يضخ الهواء بشكل مستمر للحفاظ على مجرى التنفس مفتوحا.

ورغم فعاليته الطبية، إلا أن العديد من المرضى يواجهون صعوبة في استخدامه بشكل منتظم بسبب الإزعاج أو عدم الراحة أثناء النوم، ما يدفع الباحثين للبحث عن بدائل أكثر سهولة ومرونة.

وفي هذا السياق، طور العلماء تقنية جديدة تُعرف باسم تحفيز العصب تحت اللسان القريب (pHGNS)، وهي عبارة عن غرسة طبية صغيرة يتم زرعها تحت الجلد في الجزء العلوي من الصدر.

وتتصل هذه الغرسة بسلك دقيق يصل إلى عصب محدد في الرقبة مسؤول عن التحكم في حركة اللسان وعضلات مجرى الهواء العلوي.

وعند تفعيل الجهاز قبل النوم، يقوم بإرسال نبضات كهربائية خفيفة ومنتظمة تعمل على تحفيز العضلات المرتبطة باللسان، مما يمنع ارتخاءه وانسداده لمجرى التنفس.

ويؤدي هذا التحفيز إلى إبقاء مجرى الهواء مفتوحًا طوال فترة النوم، ما يقلل بشكل كبير من حالات الشخير وتوقف التنفس، ويسمح للمريض بالحصول على نوم أكثر استقرارًا وعمقًا. ويتميز هذا الحل بكونه يعمل تلقائيًا دون الحاجة إلى ارتداء أجهزة خارجية مزعجة، ما يجعله خيارًا واعدًا للمرضى الذين يعانون من صعوبة في استخدام أجهزة التقليدية.

 ويرى الباحثون أن هذه التقنية تمثل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع اضطرابات النوم، حيث تنتقل من الحلول الميكانيكية الخارجية إلى حلول داخلية ذكية تعمل بشكل مباشر على العضلات المسؤولة عن المشكلة.

يشير هؤلاء إلى أن تحسين جودة النوم لا ينعكس فقط على راحة المريض، بل يساهم أيضا في تقليل المخاطر الصحية طويلة المدى المرتبطة باضطرابات التنفس أثناء النوم.

 ويأمل الفريق العلمي أن يتم تطوير هذه الغرسة بشكل أكبر خلال السنوات القادمة، لتصبح أكثر دقة وراحة وأقل تدخلا، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل شريحة أوسع من المرضى حول العالم، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاج اضطرابات النوم المزمنة.