قوافل 'الفيول' العراقي تحيي ممرات الطاقة البرية عبر سوريا
بغداد/دمشق - دخلت أولى قوافل 'الفيول' العراقي الأربعاء، إلى الأراضي السورية عبر منفذ التنف – الوليد الحدودي، في خطوة تعكس تحولات لافتة في خريطة الطاقة الإقليمية، وسط اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد العالمية. وتضم القافلة الأولى نحو 299 صهريجًا محمّلًا بالنفط المكرر، في طريقها إلى مصفاة بانياس على الساحل السوري، تمهيدًا لإعادة تصديرها إلى الأسواق الدولية.
وأعلنت الشركة السورية للبترول أن هذه الخطوة تمثل بداية عملية منظمة لإعادة تفعيل دور سوريا كممر رئيسي لنقل الطاقة، مؤكدة جاهزية البنية التحتية لاستيعاب هذه العمليات بكفاءة عالية. ومع توالي وصول القوافل، ستباشر الفرق الفنية عمليات تفريغ الشحنات في الخزانات المخصصة، قبل نقلها إلى مصب بانياس النفطي وتحميلها على ناقلات بحرية موجهة نحو الأسواق العالمية.
وترى دمشق في هذا التطور فرصة لاستعادة موقعها الاستراتيجي كبوابة إقليمية تربط بين الشرق والغرب، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها طرق إمدادات الطاقة التقليدية. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعادة افتتاح منفذ التنف – الوليد الحدودي بعد أكثر من 11 عامًا على إغلاقه، إثر سيطرة تنظيم داعش على المنطقة عام 2015، ما أدى حينها إلى شلل في حركة التبادل التجاري بين البلدين.
من جهته، أكد مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة، صفوان شيخ أحمد، أن تدفق هذه الكميات الكبيرة من الفيول يسهم في تنشيط حركة الترانزيت، ويوفر إيرادات مالية مهمة لخزينة الدولة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا جديدة للنمو. كما شدد على أن هذه العمليات تعكس قدرة الكوادر السورية على إدارة ممرات الطاقة وفق معايير تشغيل متقدمة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت على واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية، وهو مضيق هرمز، فقد أدى تقييد حركة الملاحة فيه، عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى اضطراب تدفقات النفط العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما دفع العديد من الدول للبحث عن بدائل برية وبحرية أكثر أمانًا.
وصرّح الرئيس السوري أحمد الشرع بأن بلاده تعمل على تعزيز موقعها كممر آمن لسلاسل التوريد، مشيرًا إلى انخراطها في مشاورات إقليمية لإيجاد مسارات بديلة تضمن استمرارية تدفق الطاقة. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي في برلين، حيث أكد أن سوريا يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في ربط الأسواق الإقليمية والدولية.
ويُعد نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية أحد أبرز المؤشرات على إعادة رسم خريطة النقل الطاقي في المنطقة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الممرات البحرية التقليدية. كما يعكس هذا التعاون بين بغداد ودمشق توجهاً نحو استثمار الموقع الجغرافي لتحقيق مكاسب اقتصادية مشتركة.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبدو هذه القوافل أشبه بشرايين جديدة تضخ الحياة في طرق بديلة للطاقة، في وقت تتسابق فيه الدول لتأمين احتياجاتها بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية. وبينما تتقدم الصهاريج على الطرق البرية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في معادلة الأمن الطاقي، عنوانها المرونة والبحث عن بدائل في عالم لا يهدأ.