قوى مدنية تتحالف لوقف الحرب في السودان

الإمارات تجدد الدعوة خلال مؤتمر برلين إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة للسماح بوصول المساعدات إلى كافة أنحاء السودان.

برلين - توصل قوى مدنية سودانية إلى توافق على وثيقة مشتركة تدعو إلى وقف الحرب بشكل فوري، وتعزيز حماية المدنيين والبنية التحتية والأعيان المدنية، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، خلال اجتماع عُقد ضمن أعمال مؤتمر برلين، غير أن هذه الخطوة تبقى رمزية بغياب القوى المسلحة التي تتحدث لغة الحرب.

وانطلق في العاصمة الألمانية برلين مؤتمر دولي بشأن السودان، متزامناً مع دخول الحرب عامها الرابع. واحتفت القوى المدنية بما اعتبرته "انتصاراً سياسياً"، بينما أثار المؤتمر غضب الحكومة السودانية المؤتمر ووصفته بـ"الوصاية وتجاوز السيادة".

وحضر المؤتمر مسؤولون من أكثر من 60 دولة بالإضافة إلى أكثر من 50 منظمة غير حكومية سودانية ودولية، لكن لم يرسل أي من الطرفين المتحاربين ممثلين في غياب اتفاق لوقف إطلاق النار. ورفضت الحكومة الموازية التي تديرها قوات الدعم السريع المؤتمر، قائلة إن عناصر سياسية مقربة من الجيش مدرجة ضمن المشاركين.

وأكد تحالف "صمود" في بيان أن الوثيقة المشتركة لإيقاف الحرب، التي وقعتها القوى المدنية السودانية المشاركة في مؤتمر برلين، تشدد على أولوية حماية المدنيين وصون البنية التحتية والأعيان المدنية، في ظل ما يتعرض له الشعب السوداني من انتهاكات جسيمة واستهداف مباشر لمقدراته الحيوية، بما يتطلب تحركاً عاجلاً لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأوضح أن الوثيقة تدعو إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وكبح خطاب الكراهية والتعبئة السلبية، وخلق مناخ إيجابي لبناء الثقة بين مختلف الأطراف، تمهيداً لوقف شامل ومستدام لإطلاق النار. وأضاف أن الوثيقة تطرح ملامح عملية سياسية شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الوطنية.

ورحب السودانيون بهذا التحالف لكن الفجوة كبيرة مع من يملكون السلاح الذين لا يعترفون بالوثائق الموقعة في أوروبا ما لم يشاركوا بها.
لكن رغم ذلك تبقى الخطوة مهمة للحفاظ على دور فاعل للقوى المدنية حتى لم تكن قادرة على تغيير ميزان القوى على الأرض.

وقال عمر يوسف الدقير القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" أن الوثيقة شددت على أهمية كبح خطاب الكراهية، وتهيئة مناخ ملائم لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، بما يمهّد للمضي قدماً في عملية سياسية شاملة، باعتبارها الطريق الوحيد لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الوطنية المزمنة في السودان.

وأوضح الدقير في منشور على فيسبوك أن الوثيقة "أكدت على ضرورة إرساء دعائم سلام عادل ومستدام، وفتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي، بالتوازي مع إطلاق عملية شاملة لتحقيق العدالة والعدالة الانتقالية، مشيرا إلى أن هذا التوافق خطوة مهمة نحو توحيد مواقف القوى المدنية في مواجهة الأزمة الراهنة وتداعياتها الكارثية على الشعب والوطن.

وخلال المؤتمر أكدت الإمارات مجددا على موقفها الداعم للمدنيين وضرورة حمايتهم وإنهاء الحرب، ودانت جميع الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف الصراع.

وقال وزير الدولة الإماراتي شخبوط بن نهيان آل نهيان، خلال مداخلته، إنّ موقف الإمارات تجاه الأزمة التي يمر بها السودان منذ إبريل/نيسان 2023 واضح وراسخ، إذ إنّ تركيزها الأساسي انصبّ ولا يزال على الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهدنة إنسانية عاجلة بين الأطراف السودانية المتحاربة، والتوصل إلى حل سلمي لهذا الصراع من خلال انتقال سياسي مستقل يقوده المدنيون، وعلى معالجة الأزمة الإنسانية الكارثية من خلال تقديم الدعم الإنساني والإغاثي العاجل.

ومن خلال المجموعة الرباعية، دعت دولة الإمارات باستمرار إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة للسماح بوصول المساعدات إلى كافة أنحاء السودان من دون عوائق، ووقف دائم لإطلاق النار، ودعم عملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة.
كما أكد أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية وبذل كل جهد ممكن لإنهاء هذه الحرب الأهلية، والحرص المشترك على دعم جميع المساعي التي تسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني ودعم تطلعاته المشروعة إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

وخلال المؤتمر تعهدت ألمانيا بتقديم 212 مليون يورو (249.97 مليون دولار) مساعدات إنسانية للسودان. بينما يهدف المؤتمر جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار دولار.

وتسببت الحرب الدائرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والتي دخلت عامها الرابع الأربعاء، في انتشار الجوع ونزوح الملايين في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الأربعاء لإذاعة دويتشلاند فونك إن المؤتمر يهدف إلى مواصلة تسليط الضوء على السودان في ظل الحروب الدائرة في أوكرانيا وإيران، والتي تشعر الحكومات الأوروبية بآثارها بشكل أكبر، وتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمساعدات الإنسانية.

بدورها، أفادت كومفورت إيرو الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية "الحقيقة المرة هي أن الدبلوماسية لم ترق إلى مستوى هذه الأزمة"، مضيفة أن "مؤتمر برلين إشارة مهمة على أن السودان لم يتم نسيانه. لكن المأساة المحزنة هي أن نهاية الحرب تبدو بعيدة مثلما كانت دائما".

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر مجددا على ضرورة الدعم الإنساني لتخفيف المعاناة الحالية في السودان، لكنها قالت إن القتال يجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن.

وأضافت "علينا ضمان ممارسة كل الضغوط الممكنة على الطرفين المتحاربين للتوصل إلى وقف إطلاق النار العاجل الذي نحتاج إليه بشدة".

وسيتم تكريس الكثير من الاهتمام لسبل وقف تدفق الأسلحة، لكن المهمة التي تواجه المجتمع الدولي أصبحت معقدة بسبب القتال المستمر. وقال فاديفول "هذا ليس حلا سريعا، لكن إبقاء اهتمام المجتمع الدولي منصبا على الوضع الإنساني في السودان يمثل مساهمة جوهرية في إنهاء الحرب".

وأوضح فاديفول أن ألمانيا تجري محادثات مع كلا الطرفين المتحاربين، لكن لن يحضر أي منهما المؤتمر لعدم اتفاقهما على وقف إطلاق النار.

ووصفت الحكومة السودانية الأربعاء خطط عقد المؤتمر بأنها تدخل مفاجئ وغير مقبول في شؤونها الداخلية، وحذرت من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية سيقوض سيادة الدولة.

وقالت وزارة التنمية الألمانية قبيل انعقاد المؤتمر إنها ستزيد مساعداتها للسودان 20 مليون يورو هذا العام، بعد أن قدمت 155.4 مليون يورو في نهاية العام الماضي.

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على كونه التزاما أخلاقيا لضمان عدم معاناة الناس من الجوع، بل يأتي أيضا في مصلحة ألمانيا بتجنب موجة تدفق كبيرة للمهاجرين مماثلة لتلك التي حدثت من الشرق الأوسط في عامي 2015 و2016، حين أجبر الناس على الفرار.