قيس الخزعلي.. صوت إيراني من داخل العراق

موقف الأحزاب الموالية لإيران على حساب الموقف الوطني يضخ مشاعر سلبية مع توجس وخشية من مستقبل لا يمكن التكهن به نظراً لولاء مزدوج ما يضيع فرص للوثوق بالتوجهات والولاءات لإيران وما سمح للدعوة كونه مثل السلطة بالفساد المادي والسياسي والاجتماعي.

بقلم: حسين حامد حسين

إن موقف الأحزاب والكتل الموالية لإيران على حساب الموقف الوطني للعراق، ربما سيبقى قادرا على ضخ مشاعرا سلبية في العراقيين مع توجس وخشية من مستقبل لا يمكن التكهن به وخصوصا بما يتعلق بعقدة الذنب تلك نظرا لولاء مزدوج ما يزال يضيع فرص حقيقية للوثوق بالتوجهات والولاءات لإيران وما سمح لحد الان للبعض من كتل سياسية دينية كحزب الدعوة، للجرأة بتعاطي الفساد المادي والسياسي والاجتماعي مع استمرار ولوقت طويل في هيمنة على مقادير الحكم، حتى ازكمت رائحته الانوف، حيث كانت النتائج الرفض لكل القيم التي كان هؤلاء يتبجحون بها ولا يزال الرفض قاطعا ضدهم من قبل العراقيين .

انها مسألة في غاية الاهمية والدقة، هي مسألة الولاء للوطن هذه من عدمها. فالمشكلة مع هؤلاء السياسيين ممن ولاءهم لايران، لا تتعلق كونهم لا يجدون في الوطن العراقي من هو مؤهل لقيادة العراق! فهناك الكثير من الوطنيين الشرفاء جدا ممن يمكن الوثوق بهم ودعمه والوقوف معهم . لكن المشكلة مع اخوتنا من هذه الكتل، انها مسألة زمن طويل امتد من مرحلة الطفولة الى الفتوة الى الشباب الى الكهولة بحيث ترعرع هؤلاء هناك في ايران، فدرسوا وتعلموا واستوعبوا الحياة والنظام والسياسة، بل وحتى البعض منهم قد تأهلوا بزوجات من ايران وقد خلفوا أبناء واحفادا، فكيف لأي من هؤلاء يا ترى ان يستطيع ان يقلع شجرة بجذورها من اعماقه؟

لقد ذكر المكتب الإعلامي لحركة العصائب، الجمعة (5 نيسان 2019)، أن الامين العام لحركة عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، القى محاضرة في "ندوة بحثية سياسية اجتماعية" في مجلس العلامة المرحوم عبد الرزاق محي الدين، كان من بينها كما ورد في بيان المكتب الإعلامي لحركة العصائب ما يلي:

  •  إن محور "المقاومة" يقف صفا واحدا مع الشعب العراقي، مبينا أن الإعلام لا يركز على الدور الأمريكي- الصهيوني الخبيث بالعراق.
  • ضرورة توحيد الرؤى والأهداف وخصوصا ما تتبناه وتطرحه الطبقة الوسطى من أفكار وخطط والأخذ بعين الاعتبار كل ما ينطلق من هذه الجلسات النخبوية والاستفادة منها في بناء الدولة وتقوية أسسها!
  • دور الطبقة السياسية بكل مكوناتها بالوقوف صفا واحدا لدعم مسير العملية السياسية والآلية التي وضعتها الحكومة  في هدف تقديم الخدمات للمواطن وتوفير فرص العمل والارتقاء بوضع البلد الاقتصادي والأمني " (انتهى).

وها نحن نتسأل عما ورد في بعض اطروحات الخزعلي:

  • ما يتعلق بمصطلح "المقاومة" الذي تم ذكره، فلا ندري هل المعني به "الحشد الشعبي"؟ وان كان كذلك، فلماذا يصر الشيخ الخزعلي اتباع مصطلحات سياسية تستخدمها ايران؟ ولماذا لا نبقى نتشرف باسم "الحشد الشعبي" ورجاله الميامين كعنوان لانتصارنا العراقي الازلي؟ فالحشد الشعبي ليس "مقاومة" ولا يمكن ان يقارن به كمقاومة، بل انه احد صنوف الجيش العراقي الباسل. وان مصطلح "المقاومة" يمكن ان يعني للبعض "ميليشيات"، وقد يتم بسهولة اتهام "الميليشيات" خروجها عن القانون!
  • باعتقادنا المتواضع أيضا، ان كان الخزعلي يبحث عن ضرورة توحيد الرؤى والاهداف وخصوصا ماتتبناه وتطرحه الطبقة الوسطى من أفكار وخطط، فعليه اولا ان يكون ولاءه مع غيره من اجل العراق اولا. ففي ذلك من شأنه ان يعمل على توحيد رؤى التلاحم ان كان الخزعلي يبحث عن تلك المنطلقات.  فكيف يا ترى يطالب قياديا سياسيا بتوحيد الرؤى بينما ينسى انه هو نفسه اول من قد نأى بذلك التوحد الذي يطالب به؟  
  • أما مقترح "الوقوف صفا واحدا لدعم مسير العملية السياسية والآلية التي وضعتها الحكومة  في هدف تقديم الخدمات للمواطن وتوفير فرص العمل والارتقاء بوضع البلد الاقتصادي والأمني"فهذه طروحات باهتة . فهل من المعقول أن الخزعلي لا يدري الى الان ان حكومة السيد عادل عبد المهدي مارست الخيانة لشعبنا من خلال مراءاتها وعدم عدالتها وكيلها بمكيالين من خلال انها أغدقت على مسعود برزاني والاقليم بمليارات الدولارات؟ فاثارت ضغينة شعبنا ضد الحكومة وضد الاقليم فلعن شعبنا هذه الحكومة المستهترة بقوت شعبنا، حيث اهملت الموصل والبصرة والمدن العراقية الاخرى وتركتها تأن على حساب رفاه مسعود برزاني!

ما تزال ثرثرة حكومة عادل عبد المهدي والحلبوسي مستمرة بما يتعلق بمكافحة الفساد، وبقائهما في تبني مواقف التخاذل والتظاهر بالتشاغل بمهمات اخرى، ففي ذلك افضل الطرق (لتحاشي ضرب الفساد). فهؤلاء المسؤولين انفسهم يخشون "احراج اصدقائهم الفاسدين"! وقد أدرك هؤلاء الفاسدون وتحت حماية الحكومة والبرلمان، أن افضل طريقة لبقائهم طلقاء كما هم الان، ان يستمروا في البحث عن فرص جديدة لاستباحة اموال شعبنا بلا رقيب او خشية من أحد.

الوطن العراقي ما يزال يقف على كف عفريت، وان كوارثا جديدة تنتظر للفتك بهذا البلد العريق الطاعن في السن، ولكن قليلا من الشرفاء من يحترم "شيبته"!.

مختصر مقال
الشيخ قيس الخزعلي.. وحوار الطرشان