كاميرون مستاء من نظرة الصحافة البريطانية للتغييرات العربية
كشف قرار مكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بانتقاء الصحفيين المرافقين له في زيارته للإمارات والسعودية والأردن، عن استيائه من "خفة" الصحافة البريطانية وسذاجة طرحها في ما يتعلق بنظرتها إلى التغيرات في المنطقة العربية وأهمية المصالح البريطانية".
وقال مراقب إعلامي عربي "موقف كاميرون يعكس موقفا بريطانيا أكثر وعيا بأن ترك الباب للإسلاميين أو للإيرانيين تحت حجة حقوق الإنسان، إنما يعني تدمير ما بنته دول الخليج خلال عقود وهز التسامح الذي صار سمة ملموسة في مجتمعات خليجية فتحت أبوابها للشرق والغرب".
وأضاف في تصريح لصحيفة "العرب" اللندنية في عددها الصادر الخميس "وصول الإسلاميين أو الإيرانيين إلى دول الخليج، كما يروج البعض، هو بالضرورة طرد لمئات الألوف من الغربيين الذين يعملون ويعيشون في بيئة مستقطبة ماديا ومعنويا".
وأكد المراقب في تصريحه "يريد كاميرون أن يبلغ الوسط الإعلامي أن أصواتا موتورة في هذه الصحيفة أو تلك، أو متسللين من الإخوان المسلمين إلى (بي بي سي) لا يمكن أن يهزوا علاقة تاريخية مع دول الخليج وأن أقل ما يمكن فعله هو حرمانهم من مصادر معلوماتهم".
وأثار قرار مكتب رئيس الوزراء بتحديد عدد المراسلين المرافقين له في زيارته إلى الشرق الأوسط تكهنات حول تأثير المراسل الصحفي على بروتوكول الزيارة الرسمية، ومحاولة الحكومة الحصول على تغطية صحفية أفضل.
ولوحظ أن كبير مراسلي هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نيك روبنسون الذي عادة ما يرافق رئيس الحكومة البريطانية في سفراته الرسمية، لم يكن على طائرة كاميرون هذه المرة.
ونقلت صحيفة "الغارديان" استياء روبنسون من استبعاده من رحلة رئيس الوزراء إلى الإمارات والسعودية والأردن، بالرغم من تواجد مراسل آخر من هيئة الإذاعة البريطانية هو فرانك غاردنر.
ويحمل نيك روبنسون درجة رئيس تحرير وهو كبير محرري هيئة الإذاعة البريطانية ومراسلها المتفرغ من مبنى الحكومة في "10 داونغ ستريت" ورافق أغلب رؤساء الحكومات البريطانية في سفراتهم خلال السنوات الأخيرة.
وعادة ما توجه الدعوة بشكل روتيني للمراسلين المعتمدين في "ويستمنستر" للسفر على متن طائرة رئيس الوزراء كلما ذهب إلى الخارج في مهام رسمية.
ولكن مكتب رئيس الحكومة فاجأ غالبية المراسلين بأن ثمة فرصة محدودة لمرافقة رئيس الوزراء في رحلته إلى الشرق الأوسط. وإذا أحبوا عليهم السفر بشكل مستقل.
وأشارت مصادر في "10 داونغ ستريت" إلى أنه لم يكن من الممكن استئجار طائرة كبيرة بما يكفي لاستيعاب كل مراسلي وسائل الإعلام على رحلة الخليج، نظرا للوجستية الزيارة، ومدتها القصيرة.
ووصف نيك روبنسون قرار الحكومة البريطانية باستبعاده من رحلة الشرق الأوسط بالذهاب أبعد مما كان متوقعاً، على الرغم من وجود زميل آخر له مرافقا لرئيس الحكومة.
وقال في تصريح لصحيفة "الغارديان" "لقد كان هناك دائما توتر بين الصحفيين والسياسيين بحكم رغبتهم في السيطرة على وسائل الإعلام وإخضاع المراسلين لخطابهم السياسي".
وأكد روبنسون أن الحاجة ستبقى قائمة لمرافقة رئيس الحكومة في سفراته الخارجية لإيصال صورة محايدة.
ويرى إعلاميون بريطانيون أن الرحلة الحساسة لرئيس الحكومة إلى أبوظبي والرياض، حتمت عليها توفير غطاء لمزيد من ضبط النفس.
ونقلت "الغارديان" عن اليستر كامبل، مدير مكتب رئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير قوله "إن لكلا الجانبين الحق في هذا التصرف، لأن رحلة الخليج العربي كانت حساسة جدا لكاميرون خصوصا في تغطيتها الإعلامية".
وعبر عن أمله ألا يكون هذا المنع جزءاً من استراتيجية أوسع للحد من أعداد ومراسلي وسائل الإعلام في رحلات رئيس الحكومة.
وطالب عدد من الصحفيين رئيس الحكومة البريطانية بتخصيص المزيد من وقته لإجراء مقابلات مع الصحافة خصوصا في رحلاته الخارجية.
وسبق أن اتهم نيك روبنسون هيئة الإذاعة البريطانية بأنها لم تعد تدافع عن الصحفيين كما ينبغي.
وأكد في ندوة أقيمت في لندن أن جميع الخدمات الإخبارية في قنوات هيئة الإذاعة البريطانية ستبقى محايدة، مطالباً في الوقت نفسه بالسماح لوجهات النظر التي توصف بـ"المتطرفة" بالبث ضمن قواعد الحياد القائمة حالياً.
للتواصل مع كرم نعمة