كورونا يخنق مستشفيات باريس

مدير مستشفيات العاصمة الفرنسية يرجح أن يشغل مصابو كوفيد-19 90 بالمئة من أسرة العناية المركزة المتوفرة بـ39 مشفى في باريس.
الاتحاد الأوروبي يعتمد معايير مشتركة للقيود على السفر المرتبطة بكورونا

باريس - توقع مدير مستشفيات باريس الثلاثاء أن يشغل مرضى كوفيد-19 90 بالمئة من أسرة العناية المركزية في مستشفيات العاصمة الفرنسية ابتداء من الأسبوع المقبل، مع استعداد فرنسا لاتخاذ تدابير جديدة لإبطاء زيادة الحالات.

وقال مارتن هيرش الذي يرأس 39 مستشفى في باريس وضواحيها لصحيفة 'باريزيان'، "إنه أمر لا مناص منه بحلول 24 أكتوبر/تشرين الأول، سيكون هناك ما لا يقل عن 800 إلى 1000 مريض بكوفيد في العناية المركزة، وهذا يمثل 70 إلى 90 بالمئة من طاقتنا الحالية".

ويفرض هذا الاحتمال مزيدًا من الضغط على الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يتوقع أن يعلن تشديد القيود في مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء.

التقى ماكرون كبار الوزراء صباح الثلاثاء لتقييم الإجراءات المحتملة لإبطاء موجة ثانية من الإصابات. وفي آخر مقابلة تلفزيونية مهمة له في تموز/يوليو، أمر ماكرون باستخدام أقنعة الوجه في جميع الأماكن العامة المغلقة في جميع أنحاء البلاد. وقد أصبحت منذ ذلك الحين إلزامية كذلك في شوارع باريس.

وتكهنت تقارير إعلامية بأن الإجراءات الجديدة يمكن أن تشمل حظر التجول في باريس ومدن أخرى وضعت في حالة تأهب قصوى بسبب ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 التي فرضت ضغوطا كبيرة مجدداً على المستشفيات.

تقليل الاتصالات الاجتماعية

والسبت ارتفع عدد الإصابات الجديدة بنحو 26896 في غضون 24 ساعة في ما يعد رقماً قياسياً.

وقال مصدر حكومي إن "المسؤولية الفردية تمثل 50 بالمئة من هذا. لن ننجح إذا لم يتعامل الناس بجدية مع الأمر".

ولدى سؤاله عما يوصي به، دعا هيرش إلى تشديد متطلبات العمل من المنزل وفرض إجراءات جديدة لضمان التباعد الاجتماعي. وقال "علينا جميعًا تقليل اتصالاتنا الاجتماعية بنسبة 20 بالمئة".

ففي باريس وغيرها من المدن المعرضة للخطر أغلقت الحانات وجرى الحد من دخول صالات الألعاب الرياضية وفُرضت قيود صارمة على عدد المتواجدين في مراكز التسوق.

وأبلغت هيئة الصحة الوطنية الاثنين عن 94 وفاة بسبب كوفيد-19 في الساعات الأربع والعشرين السابقة، فيما أدخل 171 مريضًا جديدًا إلى العناية المركزة.

وبشكل عام، يوجد حالياً 1539 شخصًا في العناية المركزة في جميع أنحاء فرنسا في حين تبلغ طاقتها الإجمالية حوالى 5000 سرير، وفي ذروة الأزمة في أبريل/نيسان الماضي، كان أكثر من 7000 مريض في العناية المركزة، بعضهم في مستشفيات ميدانية عسكرية للطوارئ.

ضغوط كورونا تؤرق السلطات الفرنسية
ضغوط كورونا تؤرق السلطات الفرنسية

إخفاقات واضحة

أفادت لجنة خبراء شُكلت لتقييم استجابة فرنسا للوباء الثلاثاء أنها وجدت "إخفاقات واضحة في التوقع والاستعداد والإدارة".

وأعلن ماكرون في يونيو/حزيران الماضي تشكيل اللجنة التي يقودها أخصائي الأمراض المعدية السويسري ديدييه بيتيت.

وقال بيتيت في مؤتمر صحافي في باريس إن اللجنة لن تتوصل إلى استنتاجات حتى ديسمبر/كانون الأول، لكن "النتائج الرئيسية" تُنشر "لتقديم نصائح قد تكون مفيدة الآن".

وأشار الخبراء إلى نقص أقنعة الوجه في وقت مبكر من تفشي المرض، عندما أدرك المسؤولون أنه سُمح لمخزونات الطوارئ بالتناقص في السنوات الأخيرة.

وقال بيير بارنيكس وهو طبيب عضو في اللجنة مقيم في بوردو، إن السلطات كانت بطيئة أيضًا في تكثيف فحوص الكشف عن كوفيد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه على عكس ألمانيا، "لا تشرك فرنسا عادة المختبرات الخاصة في استراتيجيتها" وتعتمد فقط على المستشفيات.

كما أشار التقرير إلى عدم وجود تنسيق بين مختلف الجهات والهيئات الصحية. لكنه أشاد "بالقدرة الاستثنائية على التكيف والتعبئة" للعاملين الصحيين، ما سمح لنظام المستشفيات "بتحمل الصدمة" مع ارتفاع الحالات في الربيع الماضي.

وفي سياق انتشار كورونا تبنت دول الاتحاد الأوروبي معايير مشتركة لتنسيق القيود على السفر ضمن دول الاتحاد وانهاء الاجراءات المختلفة المتخذة على المستوى الوطني لمكافحة وباء كوفيد-19، دون طمأنة قطاع الطيران المتضرر بشكل خاص من الأزمة.

وخلال اجتماع في لوكمسبورغ، وافق الوزراء على توصية غير ملزمة لوضع معايير مشتركة لتحديد المناطق العالية المخاطر ضمن الاتحاد الاوروبي.

وينص الاتفاق على أن تلتزم الدول الأعضاء بتوفير المعطيات الوبائية الضرورية على المستوى الإقليمي وليس الوطني فقط، على أن ينشر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومنعها كل أسبوع خارطة للوضع في كل دول الاتحاد الاوروبي.