كيف تصمد الصحة النفسية أمام أزمات الشرق الأوسط

كل جيل وضع لنفسه آليات للتعامل مع الصراع وما يميز الجيل الحالي هو وجود التكنولوجيا وتوافر البيانات والتواصل السريع.

الصحة النفسية هي الحصن المنيع الأول للمواطن العربي للتعامل مع تحديات الشرق الأوسط خصوصًا في زمن الحروب التي تتميز بها المنطقة على مر القرون، حيث كانت هي المسرح الأساسي لمعظم الصراعات بين الإمبراطوريات الكبرى، قديمًا الروم والفرس، وحديثًا فرنسا وبريطانيا، وحاليًا إيران وأميركا، وما يتبعهم من تطور في القوى المتصارعة.

لذلك هل طبيعة المنطقة شكلت المناعة النفسية للإنسان أم أن الأجيال الحالية ما بعد التكنولوجيا هي الحلقة الأضعف بالمقارنة بالأجيال الماضية في التعامل مع الأحداث؟

هذا تحليل بسيط يوضح وضع الصحة النفسية في ظل الحروب والأزمات وكيف نصمد أمام التحديات الحالية؟

الصحة النفسية في الوطن العربي

في الفترة الأخيرة برز دور الصحة النفسية كفرع من فروع الطب ليواكب التطورات التي حدثت على النفس البشرية من أمراض لا تقاس بالأدوات الطبية التقليدية، فنحن أمام مرض نفسي لا يرى بالعين المجردة، بل بمتابعة طويلة المدى لحياة الشخص لمعرفة الخلل الذي أدى للصدمة.

بشكل عام الأمراض النفسية ليست بالأمر الجديد، فهي موجودة منذ قديم الأزل، لكن برز الاهتمام بها في منطقتنا بسبب الصراعات الكبيرة التي تضع الشخص منا في ضغط نفسي من الصعب التعامل معه بسهولة، بجانب الضغط الاقتصادي الذي يظهر إن كنت رب الأسرة.

حتى في الدول العربية الغنية مثل دول الخليج، وفق إحصائية قام بها فريق "استرحت"، في دراسة التعب النفسي في السعودية على مدار عام منذ 2024 حتى 2025، كانت النتيجة أن الصراع النفسي قد لا يكون متعلق بشكل عام بالظروف الاقتصادية، بل بالوعي حول التعامل مع الظروف الحياتية اليومية.

بالرغم من كل الاهتمام من الجهات الصحية إلا أن هذا المجال مازال في حاجة إلى التطوير المستمر، فأنت في منطقة مشتعلة على الدوام، الأزمة تلو الأخرى، وفترة الهدوء النسبي تكون قليلة بالمقارنة بفترات الحرب، وهذا ما يلعب عليه عدو هذه الأمة، وهو الجانب النفسي، حيث الحرب الإعلامية التي تركز على هذا الأمر لزعزعة الاستقرار الداخلي للشعوب.

الصحة النفسية وقت الحروب

وقت الحروب، يأتي السؤال المهم، هل نستطيع الصمود نفسيًا أمام الأزمات أم نكون فريسة للأحداث الجارية ؟، وهنا يأتي السؤال المعتاد كذلك الذي يظهر مع كل حدث، هل الجيل الحالي جيل هش لا يستطيع التعامل مع المجريات أم هو أفضل جيل استفادة من التكنولوجيا الحديثة في الخروج من المأزق بنجاح؟.

الإجابة بكل بساطة هي أن لكل جيل في منطقتنا العربية بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام، لديه آلياته في التعامل مع الحروب والأزمات، فالأمر ليس بجديد علينا، فإذا نظرت في سجل التاريخ ستجدنا بشكل جزئي أو كلي ضمن نطاق الصراعات، حتى في الحرب العالمية الأولى والثانية كنا مشاركين بشكل ضمني رغم أن مسرح المعركة الأساسي كان في أوروبا، لكن الجيل الحالي ما يميزه هو وجود التكنولوجيا حيث سرعة توافر البيانات والتواصل السريع التي لها دور في تشكيل صحته النفسية إما بالسلب أو بالإيجاب.

جيل الحرب العالمية الأولى والثانية، كان يجد في التماسك المجتمعي حله الوحيد للحصانة النفسية، حيث وجد الجميع طريقه في التحاور والنقاش ودعم الجار للجار، والجيل الحالي الذي يعيش على أبواب الحرب العالمية الثالثة يجد أمامه العالم أصبح قرية صغيرة يدعم بعضه بعضًا.

فلا يوجد جيل أفضل من جيل، بل كل جيل وضع لنفسه آليات للتعامل مع الصراع الحادث في منطقته، وكيف يصل إلى حلول لحفظ نفسه من الجنون الذي لا ينتهي.

نصائح هامة للحصانة النفسية وقت الأزمات

عليك أن تتبع النصائح التالية كي تخرج بأمان في ظل الجنون الحادث في الشرق الأوسط:

  • إن الصراعات القائمة ليست دائمة، فدوام الحال من المحال، وهذه حقيقة ثابتة عليك وضعها في البال، فعليك أن تزيد من رصيد صبرك في التعامل مع الأحداث.
  • لا تتعامل مع كل المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بجدية، فالبعض يبحث عن التفاعل حتى لو كان على حساب نفسية الآخرين.
  • الخطة المدروسة تحافظ على سلامك النفسي، قم بعمل خطة اقتصادية مصغرة لبيتك لإدارة مواردك في ظل الأزمة، حتى لا تقع فريسة للتوتر الذي سيقودك لقرارات غير سليمة.
  • لا تكتم داخلك، تحدث مع أفراد عائلتك حول الوضع بكل شفافية، فالجميع يتابع الأحداث ولا يمكن إخفاء أي تفصيلة.
  • لا تقلق، مرت أزمات أصعب من الحالية، وكان بعد الليل الطويل دائمًا شمس مشرقة.

في النهاية إن تطوير صحتك النفسية يقع على عاتقك، لأن دروس الحياة قاسية، وإن لم تكن جاهزًا لها، فستخسر خسائر كبيرة، قد لا تستطيع تعويضها على مدار حياتك، حصانتك النفسية تبدأ منك.