لابيد يتهم نتنياهو بالفشل الذريع في حرب إيران

زعيم المعارضة الإسرائيلية يصف ما اعتبره رئيس الحكومة "إنجازات تاريخية" بأنها "كارثة سياسية وأمنية".

القدس المحتلة - شنّ زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد هجوماً حاداً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالفشل "فشلاً ذريعاً" في إدارة الحرب مع إيران، وعدم تحقيق أي من الأهداف التي أعلنها بنفسه منذ اندلاعها. وجاءت تصريحات لابيد ردا على خطاب مصوّر لنتنياهو تحدث فيه عن "إنجازات تاريخية"، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية للأداء السياسي والعسكري للحكومة.

وقال في تدوينة نشرها عبر منصة إكس، إن نتنياهو "يتباهى مجدداً بنجاحات الجيش ليُنسينا فشله الذريع"، مؤكداً أن رئيس الحكومة لم يحقق أياً من أهداف الحرب التي تعهد بها، وفي مقدمتها إسقاط النظام في طهران وتدمير البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، مضيفا أن ما يصفه نتنياهو بـ"الإنجاز العسكري" تحوّل في الواقع إلى "كارثة سياسية وقّع عليها بنفسه".

وتتزامن هذه التصريحات مع تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول كلفة الحرب ونتائجها، لا سيما في ظل استمرار التهديدات الأمنية وتوسع دائرة المواجهة إقليمياً.

واعتبر لابيد أن الإسرائيليين "ينتظرون قيادة قادرة على تحقيق النصر في الحروب"، متهماً الحكومة أيضاً بـ"سرقة أموال المواطنين وهم في الملاجئ"، في إشارة إلى الجدل الذي أثارته الموازنة العامة الجديدة.

وكان زعيم المعارضة الاسرائيلية قد انتقد في وقت سابق إقرار موازنة عام 2026، واصفا إياها بأنها "أكبر عملية سرقة في تاريخ إسرائيل". وبلغت قيمتها نحو 850.6 مليار شيكل (271 مليار دولار)، مع تخصيص أكثر من 142 مليار شيكل (45.3 مليارات دولار) لوزارة الدفاع، وهو رقم قياسي يعكس أولوية الإنفاق العسكري في ظل الحرب.

في المقابل، دافع نتنياهو عن سياساته في خطاب مصوّر صدر دون حضور صحفيين، مؤكداً أن "المعركة لم تنتهِ بعد"، لكنه شدد على أن إسرائيل حققت "إنجازات تاريخية"، معتبرا أن العمليات العسكرية ضد إيران حالت دون امتلاكها سلاحاً نووياً، قائلاً "لو لم نشن هذه العمليات، لكانت تمتلك قنابل ذرية بالفعل".

وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك مواد مخصبة من اليورانيوم، مشيراً إلى أن التعامل معها سيكون "إما عبر اتفاق أو بوسائل أخرى"، في تلميح إلى إمكانية استمرار التصعيد.

وتتهم تل أبيب وواشنطن طهران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها سلمي ولا يهدف إلى إنتاج قنبلة نووية.

ميدانياً، خلّفت الحرب خسائر بشرية ومادية كبيرة، إذ قُتل أكثر من 3 آلاف شخص في إيران، وتعرضت منشآت عسكرية ومدنية لدمار واسع. في المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، كما استهدفت مواقع قالت إنها أميركية في عدد من دول الخليج والأردن، ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار في منشآت مدنية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، انتهت جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، بحسب ما أعلنه التلفزيون الإيراني ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. ويتبادل الطرفان الاتهامات بشأن تعثر المفاوضات، فيما لم تتضح بعد إمكانية استئنافها خلال هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين أُعلن عنها مؤخراً.

في ظل هذه المعطيات، يبدو المشهد مفتوحا على مزيد من التصعيد السياسي والعسكري، وسط انقسام داخلي إسرائيلي حول جدوى الحرب ونتائجها، وتزايد الضغوط على حكومة نتنياهو لتبرير كلفة المواجهة ومآلاتها.