لافروف يثني من الجزائر على الموقف المتزن للعرب بشأن أزمة أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي يقول انه بحث مع المسؤولين الجزائريين تطوير التعاون في مجالات عديدة، وخاصة في المجال العسكري والتقني، والإعداد لوثيقة جيدة حول الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
لافروف يقدم دعوة للرئيس الجزائري لزيارة روسيا بطلب من رئيسها بوتين
زيارة لافروف تهدف الى تخفيف الضغوط الغربية على اوبك +

الجزائر - الجزائر - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الثلاثاء، موقف الجزائر وبقية الدول العربية من أزمة أوكرانيا بـ"المتزن".
وقال لافروف عقب لقائه الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في إطار زيارة للجزائر من أجل بحث التعاون وقضايا ذات اهتمام مشترك إنه بحث مع المسؤولين الجزائريين تطوير التعاون في مجالات عديدة، وخاصة في المجال العسكري والتقني، والإعداد لوثيقة جيدة حول الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأفاد بأنه نقل إلى الرئيس تبون دعوة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو.
وأضاف لافروف أن بلاده تقدر عاليا الموقف الجزائري "المتزن" حيال العملية العسكرية الجارية في أوكرانيا، سواء على مستوى الجانب الثنائي أو في المحافل الدولية.

كما أشاد بموقف الجامعة العربية، التي شكلت لجنة للوساطة بين طرفي النزاع، قائلا إن مواقفها حيال الأزمة "متزنة وموضوعية".
واعلن لافروف، الثلاثاء، أن موسكو تدعم مبادرة جزائرية لتوقيع وثيقة شراكة استراتيجية جديدة بين البلدين.
وقال لافروف خلال كلمة في بداية جلسة عمل عقدها مع نظيره رمطان لعمامرة وفق ما نشرته وكالة الانباء الروسية "نظراً للتطور السريع للعلاقات الودية والوثيقة بين البلدين في جميع المجالات، فقد دعمنا مبادرة أصدقائنا الجزائريين لإعداد وثيقة استراتيجية جديدة بين الدولتين تعكس جودة الشراكة الثنائية".
وأضاف أنه "طوال هذه السنوات، عملنا بنشاط على تطوير حوار سياسي، وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي والعسكري والتقني، والعلاقات الإنسانية والثقافية التعليمية بما يتفق تمامًا مع المبادئ المنصوص عليها عام 2001 في الإعلان الثنائي حول الشراكة الاستراتيجية".
ووقعت الجزائر وروسيا في 2001، اتفاقية شراكة استراتيجية للتعاون في عديد المجالات، على غرار القطاع العسكري والتجاري والطاقة.
ولم يقدم الوزير الروسي تفاصيل جديدة حول مضمون وثيقة الشراكة الاستراتيجية الجديدة، كما أن الجانب الجزائري لم يصدر أي بيانات أو تصريحات حول القضية لحد الآن.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، صرح سفير روسيا بالجزائر، ايغور بالييف، لوسائل إعلام محلية، أن موسكو سلمت تصورها حول هذه الوثيقة حول الشراكة الاستراتيجية بين البلدين للجزائر وتنتظر ردها.
وتعود آخر زيارة لوزير الخارجية الروسي للجزائر الى كانون الثاني/يناير 2019 أي قبل أكثر من شهرين من استقالة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة تحت ضغط الجيش واحتجاجات شعبية غير مسبوقة.
وكان الرئيس الجزائري تحدث هاتفيا مع نظيره الروسي الشهر الفائت و"اتفق الرئيسان على أهمية تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، والاجتماع القادم للجنة المشتركة، للتعاون الاقتصادي"، التي تأجلت بسبب جائحة كورونا، بحسب ما أفادت الرئاسة الجزائرية.
وتربط الجزائر وموسكو علاقات تاريخية، سواء على المستوى الاقتصادي بحجم تبادلات وصل الى 4,5 مليار دولار كما اعلن لافروف في آخر زيارة له للجزائر قبل وصول الرئيس تبون للسلطة في كانون الأول/ديسمبر 2019.
كما تنسق الجزائر مع روسيا في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز وكذلك في اجتماعات الدول المصدرة للنفط "أوبك+".
وتعتبر الجزائر من أكثر الدول المشترية للسلاح الروسي حيث عقدت صفقات هامة في الفترة الماضية.
وتاتي الزيارة بعد زيارات قام بها زعماء ومسؤولون غربيون على غرار رئيس الوزراء الايطالي ماريو دراغي ووزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن ووزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى الجزائر ولقاء الرئيس تبون.
وتحولت الجزائر الى وجهة مسؤولين في خضم جهود غربية لإيجاد بدائل للغاز الروسي من خلال الاعتماد على خط انبوب الغاز الجزائري الذي يصل الى ايطاليا عبر تونس والمتوسط.
ويبدو ان الجزائر التي رفضت إدانة الغز الروسي لاوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي وقررت الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن ستعمل على استثمار الصراع بين الغرب وروسيا لتحقيق مكاسب اقتصادية هامة.
وكانت شركة النفط والغاز الجزائرية العملاقة سوناطراك علنت الشهر الماضي إنها مستعدة لتزويد أوروبا بالمزيد من الغاز لا سيما عبر نقله عبر خط أنابيب الغاز الذي يربط الجزائر بإيطاليا.
لكن روسيا ستضغط بدورها لحماية مصالحها وتخفيف الإجراءات الغربية ضدها خاصة في مجال الطاقة مستندة لعلاقتها التاريخية مع الجزائر.