لا معلومات كافية لتقدير خطر كورونا المتحور على فعالية اللقاحات

الخبراء يعتقدون أن المطاعيم الحالية ستواجه السلالات الجديدة من الفيروس، لكن النسخة المتحورة الجنوب إفريقية تثير مزيدًا من الأسئلة مقارنة بالنسخة البريطانية.
لا يمكن استبعاد الآثار الجانبية النادرة على المدى الطويل
العديد من المختبرات تؤكد قدرتها على توفير نسخ جديدة من اللقاح لكورونا المتحور
لا يوجد ما يشير حاليا إلى أن كورونا المتحور الجنوب إفريقي مقاوم للقاحات الحالية

باريس - يفتح ترخيص الاتحاد الأوروبي الأربعاء لقاح شركة موديرنا الأميركية الباب لاستخدامه في الاتحاد الأوروبي في الأيام المقبلة، ليكون اللقاح الثاني المتاح بعد لقاح فايزر/بايونتيك الذي رُخص في 27 ديسمبر/كانون الأول.
ومع توفر لقاح ثان ضد كوفيد-19 في أوروبا، ما زال التطعيم يطرح أسئلة متصلة خصوصا بالتباعد بين الجرعات والفعالية ضد النسخ الجديدة المتحورة ومدة الحماية.
ما مدى فعاليتها ضد النسخ المتحورة الجديدة؟
يثير ظهور نسختين متحورتين جديدتين من فيروس سارس-كوف-2 في المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا قلق المجتمع الدولي. ومع ازدياد انتشارهما في العديد من البلدان، يتساءل البعض عن قدرة اللقاحات على التحصين ضدهما.
قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها: "في هذه المرحلة لا توجد معلومات كافية متاحة لتقدير (إذا كانتا تطرحان) خطرًا على فعالية اللقاحات".
وقال هنري ووك، من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الأسبوع الماضي: "مع ما نعرفه في الوقت الحالي، يعتقد الخبراء أن اللقاحات الحالية ستكون فعالة ضد هذه السلالات".
ولكن، يبدو أن النسخة المتحورة الجنوب إفريقية تثير مزيدًا من الأسئلة مقارنة بالنسخة البريطانية.
وأوضح البروفسور فرانسوا بايو من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن الإثنين أن طفرة محددة موجودة على هذا المتحور، وليس في الآخر، يمكن نظريًا "أن تساعده على تجاوز الحماية المناعية التي تمنحها الإصابة السابقة أو التطعيم".

من غير المعروف ما إذا كان تأثير هذه اللقاحات هو نفسه لدى الفئات السكانية الأكثر تعرضًا للخطر، بدءًا من كبار السن

لكنه قال إنه لا يوجد ما يشير في هذه المرحلة إلى أن هذه الطفرة كافية لجعل المتحور الجنوب إفريقي مقاومًا للقاحات الحالية.
وأكد العديد من المختبرات أنها قادرة على توفير نسخ جديدة من اللقاح بسرعة إذا لزم الأمر.
ما هي الآثار الجانبية؟
يقول العلماء إنهم كانوا سيرصدون أي مشكلة تتعلق بالسلامة بعد التجارب التي شملت عشرات الآلاف من المتطوعين وتطعيم ملايين الأشخاص حول العالم. مع ذلك، لا يمكن استبعاد الآثار الجانبية النادرة، على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، ومثل جميع اللقاحات، يمكن أن تسبب تلك المضادة لفيروس كورونا المستجد آثارًا جانبية خفيفة ومتوقعة.
أوضحت الاخصائية الفرنسية ماري بول كيني في ديسمبر/كانون الأول خلال جلسة برلمانية أن "هذه اللقاحات تحفز رد فعل: مستوى سلامتها مرضٍ تمامًا، لكنها من ناحية أخرى تسبب ألماً في الذراع وشعورًا بالإرهاق".
في اليوم التالي لبدء حملة التطعيم بلقاح فايزر/بايونتيك في المملكة المتحدة، سُجلت حالتان من الحساسية الشديدة.
ومع ذلك، قال الاتحاد الفرنسي لأمراض الحساسية الاثنين إنه "من الممكن إعطاء لقاح فايزر/بايونتيك للمرضى الذين يعانون من حساسية تجاه عقار أو طعام خطير". وأضاف أن موانع الاستعمال تتعلق فقط بالمرضى الذين لديهم حساسية تجاه أحد المكونات الموجودة في هذا اللقاح، مشيراً بشكل خاص إلى البولي إيثيلين غليكول.
أيها الأفضل؟
يُظهر لقاحا فايزر/بايونتيك وموديرنا المطوران بتقنية الحمض النووي المرسال نسبة عالية جدًا من الفعالية تتجاوز 94% (بعد جرعتين). وسجل لقاح أسترازينيكا/أكسفورد فعالية بنسبة 70% في المتوسط بعد الجمع بين نتائج بروتوكولين مختلفين.
وتأتي هذه البيانات من المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية التي تضم عشرات الآلاف من المتطوعين. ونشرت نتائج التجارب على اللقاحات الثلاثة بالتفصيل في دوريات علمية أو من قبل وكالة الأدوية الأميركية.
بدورهما سجل لقاح سبوتنيك-في الذي أعده معهد غماليا الروسي فعالية بنسبة 91,4% ولقاح سينوفارم الصينية 79%. لكن البيانات العلمية المفصلة لم تنشر بعد.

لقاح فايزر
لقاح فايزر يسجل حالتين من الحساسية الخطيرة

إلى جانب الفعالية، يتميز لقاح أسترازينيكا/أكسفورد بسعره المنخفض (حوالى 2,50 يورو للجرعة). أما لقاحا موديرنا وفايزر/بايونتيك فيتطلب تخزينهما إمكانيات لوجستية كبيرة إذ يتعين حفظهما في درجة حرارة منخفضة للغاية (-20 درجة مئوية للأول و-70 درجة مئوية للثاني).
هل يمكن المباعدة بين الجرعات؟
في محاولة لزيادة عدد المستفيدين من اللقاح، قررت المملكة المتحدة والدنمارك تأجيل الجرعة الثانية من اللقاح لما بعد 12 و6 أسابيع على التوالي. والهدف هو توفير جرعة أولى لعدد أكبر من الناس قبل الانتقال إلى الثانية، وهو تدبير يمكن أن تأخذ به بلدان أخرى.
ولكن لقاحات فايزر/بايونتيك وأسترازينيكا/أكسفورد وموديرنا صُممت على أساس أن تُعطى جرعتا اللقاح بفاصل 3 أسابيع للأول و4 أسابيع للآخرين.
ولتبرير ذلك، قالت الجمعية البريطانية لعلم المناعة، في ضوء ضرورة تلقيح أكبر عدد ممكن، إنه "من الضروري اتباع نهج عملي على المدى القصير".
من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء إن تأخير الجرعة الثانية ممكن "في ظروف استثنائية"، في حال الانتشار الواسع النطاق للوباء أو بوجود مشكلات في الإمداد. لكنها أضافت أن المدة بين الجرعتين يجب ألا تتجاوز ستة أسابيع.
خلافاً لذلك، يحذر بعض العلماء من المباعدة بين الجرعتين بحجة أن التجارب السريرية أجريت على أساس مواعيد محددة.
وشدد مختبر بايونتيك الثلاثاء على أن "فعالية وسلامة اللقاح لم يتم تقييمهما على أساس جداول أخرى للجرعات" عدا عن حقنتين تفصل بينهما 21 يومًا.
ما هي الأسئلة الأخرى العالقة؟
الأهم من بينها هو بصدد الفعالية طويلة المدى إذ لم تقيَّم حتى الآن سوى بعد أسبوع إلى أسبوعين من الجرعة الثانية.
والسؤال المهم الآخر هو أنه من غير المعروف ما إذا كان تأثير هذه اللقاحات هو نفسه لدى الفئات السكانية الأكثر تعرضًا للخطر، بدءًا من كبار السن، الذين هم أكثر عرضة للإصابة بالأعراض الحادة.
كذلك يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه اللقاحات تمنع انتقال الفيروس، بالإضافة إلى الحد من شدة أعراض المرض لدى من تلقوها.