لبنان يتجه الى الصوملة‎‎

تجاوز لبنان أي حل تجميلي. المريض اللبناني يحتاج إلى عمليات عاجلة.
يبدو أن الدولة اللبنانية قد استفاقت أخيرا عندما راحت تؤكد على سياسية النأي بالنفس اتجاه الملفات الخليجية
بدا ميقاتي من خلال نبرة صوته مثقلا بالهموم بحجم الضرر الذي يعانيه لبنان

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أنه لن يكون حجر عثرة ما إذا كان وجوده سيعمق جراح لبنان، ملمحا بالاستقالة من منصبه بعد العديد من العوائق التي واجهته. كانت أولى التعقيدات التي قابلت ميقاتي، هو اختياره غير الصائب لوزير إعلام منبوذ من قبل الأنظمة الخليجية والتي سحبت سفراءها كرد فعل لعدم رضاها على اختيارات ميقاتي والذي وجد نفسه مضطرا لإجبار الوزير جورج قرداحي على التنحي، والذي لم يمض على تعيينه شهر كامل، واقتصرت مهمته على القاء كلمتين قبل الاستقالة.

يبدو أن الدولة اللبنانية قد استفاقت أخيرا عندما راحت تؤكد على سياسية النأي بالنفس اتجاه الملفات الخليجية وكأنها تريد ان تبعث برسالة الى الدول الاقليمية تفيد أن لبنان "من ايدكن هاي لأيدكن هاي"، وأن لبنان لن يسمح لأطراف خارجية بجره الى مشاكل مع دول الخليج هو في غنى عنها، وهي في نفس الوقت رسالة الى حزب الله تتضمن موقفا واضحا من ان الدولة اللبنانية ستتقدم صوب دول الخليج، شاء حسن نصر االله أم أبى. لكن الدولة اللبنانية اليوم في أضعف حالاتها ان لم نقل انها اضعف حلقة في المشهد اللبناني ككل.

ان وصف بنك النقد الدولي لحالة لبنان الاقتصادية بانها الأسوأ والأشد على الاطلاق منذ استقلاله، كاف تماما لتصور كيف سينهار لبنان فيما اذا لم تجد الدولة اللبنانية الحلول في اقرب وقت ممكن. ولكن يبدو ان هناك أطرافا سياسية داخل البيت اللبناني تنتظر هذا الانهيار، بل تعمل على أن يكون في أقرب وقت ممكن لكي يتم بيع البلد في مزاد علني للقوى الخارجية التي تدفع اكثر. ان المعضلة الأساسية التي يعاني منها لبنان ليست اقتصادية بحتة بل هي تبعات التعفن السياسي الذي وصلته الأحزاب الفاعلة والتي تتصارع داخل بيت يؤول بالسقوط غير مكثرتة بان الدمار سيعم الجميع وان الخاسر الأكبر من كل هذا هو المواطن اللبناني في الأساس الذي يجد نفسه طرفا مقصى في الاستحقاقات الكبرى للبلد، وشماعة يعلق عليها السياسيون فشلهم بإغراقه في المزيد من الضرائب والمتاعب الاقتصادية.

بدا ميقاتي من خلال نبرة صوته مثقلا بالهموم بحجم الضرر الذي يعانيه لبنان، مستعدا لكل الخيارات المطروحة، منتظرا يدا العون من دول الخليج للمضي في مشروع الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي أصبح بالفعل متأخرا وغير مجد في ظل وصول لبنان الى حافة الإفلاس وثقل الديون التي لن يتخلص منها الا بعد عقود.

ثمة حلان يمكنهما أن يخلصا لبنان من جميع مشاكله وان يعيد وضعه الاقتصادي الى السكة الصحيحة. الأول خوض حرب حقيقية ضد الفساد مهما كانت حجم الفاسدين والخلفية الداعمة لهم بقوة القانون والقرار السياسي الجريء الذي لا يستثني أحدا من فتح ملفاته امام القضاء اللبناني. الحل الثاني فيبدو أكثر تعقيدا وهو تجريد حزب الله من سلاحه الذي يشكل دولة موازية داخل الدولة ويساهم في زيادة التمدد الإيراني داخل لبنان والتي بدورها تريد أن تستمر في خراب لبنان لتحويله الى قاعدة عسكرية وأرض لا تصلح الا للنزاع المسلح لتشكل بذلك تهديدا ضد إسرائيل على بعد الاف الكيلومترات من حدودها غير مهتمة لمعاناة الشعب اللبناني. ولكن هذا الحل يعد بمثابة تفكيك قنبلة قد يؤدي انفجارها الى موت الجميع.

لبنان اليوم على عتبة التفكك والانهيار الاقتصادي، وقد تشهد سنة 2022 اعلان وفاة الدولة اللبنانية وتفككها لتصبح عبارة عن صومال جديد، فهل ستمتد الأيادي لانقاد لبنان أم ان حبل الود الذي انقطع لن يوصل؟