لبنان يرفع الضريبة والبنزين ويقر زيادات للقطاع العام
بيروت - أعلنت الحكومة اللبنانية رفع ضريبة القيمة المضافة والبنزين وزيادة في رواتب الموظفين والمتقاعدين بالقطاع العام، فيما يواجه لبنان العديد من التحديات الاقتصادية والمالية وسط تطلعه لتعزيز تعاونه الاقتصادي مع قوى إقليمية ودولية على خلفية التغييرات السياسية خاصة تراجع نفوذ حزب الله.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، في مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت عقب اجتماع للحكومة، إن "مجلس الوزراء أقر زيادة 6 رواتب لموظفي القطاع العام على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019 (بين 100 و120 دولار شهريا)".
وأوضح أن هذه الزيادة ستُصرف على شكل تعويض شهري منفصل، ولن تُدمج في صلب الراتب الأساسي للموظفين الذين يقدر عددهم بنحو 251 ألف موظف ومتقاعد.
وأوضح أن التكلفة التقديرية لهذه الزيادة تبلغ نحو 800 مليون دولار سنوياً، لافتا إلى أنها ستدفع بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة، دون أن يحدد موعد ذلك.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن مرقص أن الحكومة أقرت رفع الضريبة على القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة لتصبح 12 بالمئة، بالإضافة إلى زيادة سعر صفيحة البنزين (20 لتر) 300 ألف ليرة لبنانية (3.5 دولار أمريكي)، كما رفعت الرسوم على مستوعبات الشحن.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء أكد قبل إقرار الزيادات على الرواتب، على ضرورة تحسين الجباية، ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل، وتشديد الرقابة على المعابر بهدف تعزيز الإيرادات. كما ألغى مجلس الوزراء الرسم المُحتسب سابقًا على مادة المازوت، وفق الوزير مرقص.
وتأتي هذه القرارات بعد احتجاجات واسعة شهدتها بيروت أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، حيث تظاهر مئات الموظفين والمعلمين والمساعدين القضائيين أمام البرلمان، رافعين شعارات تطالب بـ"استعادة الكرامة الوظيفية" وزيادة الرواتب بما لا يقل عن 50 بالمئة من قيمتها الفعلية.
ويواجه لبنان منذ 2019، أزمة اقتصادية أدت إلى تخلفه عن سداد حوالي 30 مليار دولار من السندات الدولية في 2020، ما أطلق مرحلة سقوط حر في العملة، لتخسر كامل قيمتها، وهو ما أثر بشكل كبير على رواتب موظفي القطاع العام.
ويتطلع لبنان لإعادة هيكلة قطاعه المصرفي بهدف استعادة الثقة بالبنوك والاقتصاد ككل، كما يسعى لتطبيق إصلاحات اقتصادية شاملة للتوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي يتيح له الحصول على دعم بقيمة 3 مليارات دولار.
ويشترط الصندوق على البلاد تنفيذ إصلاحات للحصول على هذا الدعم، في مقدمتها إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف.
في موازاة ذلك، تكثف بيروت اتصالاتها مع شركاء عرب ودوليين لإعادة إدماج الاقتصاد اللبناني في محيطه. فقد شهدت العلاقات مع المملكة العربية السعودية تحسنًا ملحوظًا، وسط إشارات إلى استعداد خليجي لدعم مشاريع استثمارية وبنى تحتية شرط ترسيخ الاستقرار السياسي والمالي. كما تبدي الإمارات العربية المتحدة اهتمامًا بتوسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي والطاقة وإعادة الإعمار.
ودوليًا، تؤكد الولايات المتحدة ودول أوروبية دعمها لاستقرار لبنان، مع ربط أي مساعدات جوهرية بتنفيذ إصلاحات ملموسة وتعزيز دور مؤسسات الدولة. ويأتي ذلك في سياق تغييرات سياسية داخلية يُنظر إليها على أنها قد تتيح هامشًا أوسع للحكومة في رسم سياسات اقتصادية أقل خضوعًا للاستقطابات السابقة.