لبنان يواجه معضلة حصر السلاح قبل مفاوضات مع إسرائيل

الحكومة اللبنانية تطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على بيروت وحصر السلاح فيها.

بيروت - طلب مجلس الوزراء اللبناني من الجيش والأجهزة الأمنية اليوم الخميس المباشرة فورا بتعزيز بسط سيطرة الدولة في العاصمة بيروت، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية كخطوة تهدف إلى استعادة هيبة الدولة، إلا أنها تصطدم بواقع ميداني وسياسي شديد التعقيد، فيما يتزامن هذا القرار مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على البدء في مفاوضات مباشرة مع لبنان يتصدرها ملف سلاح حزب الله.

وقال نواف سلام رئيس الوزراء اللبناني عقب جلسة عقدها المجلس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون إن القرار يأتي "حفاظا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم".

ويواجه الجيش معضلة "توازن القوى"؛ حيث يمتلك حزب الله ترسانة عسكرية ضخمة وخبرة قتالية تجعل من عملية نزع السلاح أو حصرها عسكرياً أمراً محفوفاً بمخاطر الفتنة الداخلية، وهو ما يسعى لبنان لتجنبه دائماً.

وخلال الأشهر الماضية، تعرض لبنان لضغوط أميركية إسرائيلية، ما دفع الحكومة في 5 أغسطس/آب الماضي، إلى إقرار حصر السلاح بيد الدولة بما في ذلك ما يمتلكه حزب الله، قبل أن تعلن في سبتمبر/أيلول المنصرم، ترحيبها بالخطة التي وضعها الجيش لتنفيذ القرار والمكونة من 5 مراحل.

وفي 8 يناير/كانون الثاني الفائت، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح "حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة"، محذرا من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "يؤثر سلبا" على استكمالها.

لكن حزب الله أكد مرارا تمسكه بسلاحه، داعيا إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة. وجددت الجماعة اليوم الخميس رفضها لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، داعية الحكومة للتمسك بوقف النار شرطا مسبقا قبل أي خطوة.

وتعيش بيروت حالة من الاختناق السياسي والأمني نتيجة تراكم الأزمات، وسط مطالب دولية صارمة، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، بضرورة وجود سلطة موحدة للسلاح كشرط أساسي لتقديم الدعم اللوجستي للجيش وإعادة إعمار ما دمرته العمليات العسكرية الأخيرة.

ويرى معارضو حزب الله أن هذا القرار هو الخطوة الأولى لإنقاذ لبنان، بينما تعتبره الجماعة المدعومة من إيران انصياعاً لإملاءات خارجية تهدف لتجريد لبنان من "قوته الدفاعية".

ويكمن المأزق الحقيقي في أن إسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله كبند أساسي في أي اتفاق دائم، وهو ما تعجز الحكومة عن تنفيذه فعلياً على الأرض حتى الآن، مما يجعل بيروت في حالة انتظار قلق لمخرجات الحراك الدبلوماسي المكثف.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت لاحق من اليوم أنه أصدر تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، مشددا على أنها سترتكز على نزع سلاح الحزب وتأسيس سلام مع بيروت.