لجنة المتابعة الدولية تطالب بإخراج مرتزقة تركيا من ليبيا
القاهرة - طالب أعضاء لجنة المتابعة الدولية لليبيا المنبثقة عن مؤتمر برلين خلال اجتماع ثالث لكبار المسؤولين استضافته جامعة الدول العربية الاثنين، بضرورة إخراج جميع المرتزقة الأجانب الذين أرسلتهم تركيا للقتال في ليبيا إلى جانب حكومة الوفاق الوطني.
يأتي هذا فيما تتكاتف الجهود العربية والدولية لإرساء السلام في ليبيا دعما لمبادرة القاهرة الأخيرة لوقف إطلاق النار في ليبيا رحب بها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الرجل القوي شرق ليبيا، مقابل رفض رئيس حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وحليفتها تركيا المبادرة المصرية، متمسكين بالحل العسكري.
وأعلنت حكومة الوفاق بعيد مبادرة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لوقف الاقتتال في ليبيا، عملية عسكرية على سرت الواقعة تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، في خطوة تظهر تمسك السراج بالحل العسكري أمام مناداة دولية واسعة للعودة لطاولة المفاوضات للسلمية لإنهاء الصراع.
ويقود الجيش الوطني الليبي منذ أبريل/نيسان 2019 عملية عسكرية بهدف استعادة السيطرة على العاصمة طرابلس وتحريرها من الميليشيات المتطرفة الموالية لحكومة السراج.
وفي هذا السياق عبر أعضاء لجنة المتابعة الدولية لليبيا اليوم الاثنين عن قلقهم العميق إزاء حالة التصعيد العسكري الخطيرة الجارية حول سرت.
وأصدرت اللجنة المتابعة الدولية للوضع في ليبيا خلال اجتماعها عبر تقنية الفيديو كونفرانس بيانا من 13 بندا، حيث أكد المشاركون على ضرورة التزام أطراف الصراع الليبي بمقررات برلين الذي عقد 19 يناير/كانون الثاني الماضي لإجراء مفاوضات تؤدي لتسوية شاملة تحفظ سلم ليبيا واستقلالها.
وطالب أعضاء اللجنة بوقف فوري للاقتتال والتحركات العسكرية واستكمال المفوضات السلمية القائمة في إطار اللجنة العسكرية المشتركة 5 زائد 5.
ودعوا إلى ضرورة أخراج المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا منذ إمضاء الاتفاقية الأمنية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والسراج، الذي تدخلت من خلاله تركيا عسكريا، ما ساهم في تأجج الحرب في ليبيا وقوض جهود السلام المضنية.
وأرسلت تركيا منذ توقيع الاتفاق مع السراج ما يزيد عن 13 ألف مرتزق بين سوريين وعناصر متشددة بعضها ينتمي لتنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة وضباط من الجيش التركي لقيادة عمليات عسكرية في معارك طرابلس ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وطالب أعضاء اللجنة أيضا بانسحاب كافة القوات العسكرية الأجنبية بتفكيك ونزع سلاح الجماعات الإرهابية المسلحة.
واستنكروا خلال البيان باستمرار انتهاك حظر السلاح على ليبيا المفروض من قبل الأمم المتحدة، فيما تواصل تركيا دعم حكومة السراج بالمعدات العسكرية والعناصر المسلحة.
وأكدوا على ضرورة توقف الأطراف الخارجية عاجلا عن كافة أشكال التدخل العسكري ووقف الأنشطة المؤججة للحرب في ليبيا واحترام قرارات مجلس الأمن الدولي.
ودعوا أطراف الصراع في ليبيا إلى ضرورة الاستجابة للمبادرة المصرية لإنهاء الحرب وحقن دماء الليبيين والإعداد لانتخابات وطنية.
وحثوا الإطراف الليبية على وجوب التقيد بالحوار السياسي السلمي الذي أُطلق في جنيف في فبراير/شباط الماضي، مشيرين إلى أهمية الانتخابات لإتمام الانتقال السياسي في ليبيا.
وأعربت لجنة المتابعة للوضع في ليبيا عن استعدادها لدعم المسار الديمقراطي السلمي الذي لا يمكن أن يتحقق إلا في أجواء سياسية وأمنية مواتية.
كما نددوا بالانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك اكتشاف مقابر جماعية في ترهونة وحولها، داعين إلى محاسبة مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة.
وعبر أعضاء اللجنة عن قلقهم إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، خصوصا مع استمرار انتشار فيروس كورونا الذي يهدد حياة الليبيين في ظل هشاشة القطاع الصحي.
كما شدد المشاركون على الحاجة إلى استئناف إنتاج النفط تحت إشراف المؤسسة الوطنية للنفط، وجددوا مطالبتهم بالتوزيع الشفاف والمتكافئ للموارد، مؤكدين على أهمية استعادة المؤسسات السيادية الليبية لنزاهتها في استقلاليتها في التصرف.
بدوره ندد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين بـ"لعبة خطيرة" تمارسها تركيا في ليبيا، معتبرا أنها تشكل تهديدا مباشرا للمنطقة وأوروبا
وقال ماكرون اثر لقائه نظيره التونسي قيس سعيد في الاليزيه، "أرى اليوم أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا تناقض كل الالتزامات التي أعلنتها في مؤتمر برلين".
وأكد ماكرون أنه قال "الكلام نفسه" في مكالمة هاتفية الاثنين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف أن هذا الموقف "يصب في مصلحة ليبيا، وجاراتها والمنطقة بأسرها وأيضا أوروبا". ودعا إلى "وقف التدخلات الأجنبية والأعمال الأحادية لأولئك الذين يزعمون أنهم يحققون مكاسب جديدة في الحرب" في ليبيا.
وقال الرئيس الفرنسي إن "فرنسا وتونس تطالبان معا الأطراف المعنيين بوقف إطلاق النار والتزام تعهدّاتهم باستئناف المفاوضات التي أطلقت برعاية الأمم المتحدة من أجل استعادة الأمن، والمضي قدما في إعادة توحيد المؤسسات الليبية والبدء بإعادة الإعمار لما فيه مصلحة كل الليبيين".