لندن تستعد لتدابير عزل عام مع تسارع تفشي كورونا

موجة الوباء الثانية تطرق أبواب بريطانيا بقوة بينما تدخل البلاد مرحلة حاسمة مثقلة بمفاوضات تجارية متعثرة مع الاتحاد الأوروبي وسط مخاوف من ارتدادات اقتصادية قاسية لإجراءات العزل العام وتداعيات سلبية لما بعد بريكست.
لا مفر من إجراءات العزل لكبح تسارع تفشي كورونا في بريطانيا
لندن أكبر مركز مالي في أوروبا تدخل مكرهة مرحلة العزل العام
تداعيات اقتصادية قاسية تنتظر بريطانيا مع بدء إجراءات العزل العام

لندن - تستعد بريطانيا لأسوأ موجة وباء ثانية ناجمة عن تفش واسع لفيروس كورونا المستجد يرجح أن تكون أكثر قسوة من تلك التي ظهرت في مارس/اذار وتسببت في وفاة عشرات الآلاف خاصة من كبار السنّ.

وستدخل العاصمة البريطانية لندن، أكبر مركز مالي في أوروبا، مرحلة جديدة من تشديد إجراءات العزل العام بهدف احتواء مرض كوفيد-19 اعتبارا من منتصف ليل الجمعة في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء بوريس جونسون للتصدي للموجة الوبائية الثانية التي تتسارع وتيرتها.

وتأتي هذه التطورات بينما تدخل بريطانيا مرحلة حاسمة مثقلة بمفاوضات تجارية مع الاتحاد الأوروبي ضمن مسار متعثر لمرحلة ما بعد بريكست وسط مخاوف من ارتدادات اقتصادية قاسية لإجراءات العزل العام وتداعيات سلبية لاتفاق الخروج من الاتحاد.

وينتشر الوباء في معظم أنحاء بريطانيا التي بلغ عدد الوفيات الرسمي فيها 43155 حالة وهو أعلى حصيلة في أوروبا.

وقد ظهر الوباء للمرة الأولى في الصين في نهاية العام الماضي وأودى بحياة أكثر من مليون في مختلف أرجاء العالم.

غير أن الغضب يتصاعد في بريطانيا بسبب التكلفة الاقتصادية والاجتماعية والصحية لأكبر تقييد للحريات منذ زمن الحرب. وحذر مستشار حكومي سابق من أن بعض الناس سيواجهون مشكلة في توفير الكساء لأطفالهم قريبا.

الغضب يتصاعد في بريطانيا بسبب التكلفة الاقتصادية والاجتماعية والصحية لأكبر تقييد للحريات منذ زمن الحرب، فيما حذر مستشار حكومي سابق من أن بعض الناس سيواجهون مشكلة في توفير الكساء لأطفالهم قريبا

وقال وزير الصحة مات هانكوك إنه سيتم التحول من درجة التأهب "المتوسطة" إلى الدرجة "العالية" في لندن ذات التسعة ملايين نسمة ومقاطعة إسيكس المجاورة ذات الكثافة السكانية العالية وذلك في الدقيقة الأولى بعد منتصف الليل (23:01 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة).

وتابع "لكل من يعملون في عاصمتنا العظيمة: أود أن أقول شكرا لكم على ما فعلتموه لتحجيم الفيروس في البداية وعلينا جميعا الآن الاضطلاع بدورنا في السيطرة على الفيروس مرة أخرى".

وأضاف "أعرف ما يعنيه هذا من تضحيات، لكنني أعلم أنه إذا عملنا معا، فسيمكننا التغلب عليه"، فيما قال رئيس بلدية لندن صادق خان "يجب أن أحذر سكان لندن.. ينتظرنا شتاء صعب".

ورفعت الحكومة البريطانية مستوى التأهب في لندن ومناطق أخرى في إنكلترا لمواجهة الانتشار المتسارع لفيروس كورونا المستجد ومنعت اعتبارا من السبت 11 مليون شخص إضافي من الاجتماع بالأصدقاء والعائلة في الأماكن المغلقة.

وقال هانكوك في مجلس العموم الخميس "دعونا لا نخدع أنفسنا بشأن الخطر الذي يمثله هذا الفيروس. فيروس كورونا قاتل وينتشر الآن بشكل كبير في المملكة المتحدة".

وأضاف "يجب أن نتحرك لمنع دخول المزيد من الإصابات إلى المستشفيات والمزيد من الوفيات والمزيد من الأضرار الاقتصادية"، معلنا أن لندن وسبع مناطق أخرى ارتفعت إلى المستوى "العالي"، مما يعني فرض قيود جديدة.

ولتبسيط القيود المحلية المتنوعة التي فُرضت في الأسابيع الأخيرة لمواجهة عودة انتشار الوباء، وضعت حكومة المحافظين نظام إنذار من ثلاثة مستويات في إنكلترا، "متوسط" و"مرتفع" و"مرتفع جدًا". وهي ترفض حاليا الدعوات إلى فرض إغلاق عام لبضعة أسابيع.

وأكد هانكوك أن لندن بلغت المستوى "المرتفع"، الذي أعلن عنه في وقت سابق رئيس بلدية العاصمة، بالإضافة إلى سبع مناطق أخرى في إنكلترا (إيسيكس وإلمبريدج ، بارو إن فرنيس ويورك ونورث إيست ديربيشاير وتشيسترفيلد وإريواش).

ويشير هذا المستوى إلى أن أفراد الأسر المختلفة، بغض النظر عن عددهم، لم يعد لهم الحق في الاجتماع في الأماكن المغلقة سواء في المنزل أو داخل الحانات أو المطاعم. لا يزال يُسمح لهم بالالتقاء، لكن في الهواء الطلق فقط وضمن مجموعات لا تضم أكثر من ستة أشخاص بما في ذلك الأطفال. وتم فرض إغلاق الحانات والمطاعم في إنكلترا في الساعة 22:00 (21:00 ت غ).

وخلافا للتكهنات، لم تدرج الحكومة منطقتي مانشستر الكبرى ولانكشير (شمال إنكلترا)، المتضررتين بشكل خاص بانتشار الفيروس في أعلى مستوى من القيود التي تشمل إغلاق الحانات.

الحكومة البريطانية ترفع مستوى التأهب في لندن ومناطق أخرى في إنكلترا بسبب انتشار سريع للوباء
الحكومة البريطانية ترفع مستوى التأهب في لندن ومناطق أخرى في إنكلترا بسبب انتشار سريع للوباء

وفشلت الحكومة في التوصل إلى اتفاق مع رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الذي يعارض بشكل خاص رفع بلدته إلى مستويات "عالية جدا"، خشية من العواقب الاقتصادية والاجتماعية. وطلب بورنهام مزيد من الدعم المالي من الحكومة، وهدد باتخاذ إجراءات قانونية.

وفي الوقت الحالي وحدها منطقة ليفربول (شمال غرب)، حيث الوضع صعب في المستشفيات، مدرجة في أعلى مستوى.

وتعرض رئيس الوزراء بوريس جونسون لانتقادات حادة لتأخره في فرض الإغلاق في مارس/اذار ووجد نفسه بين فكي كماشة: فمن جهة العلماء والمعارضة الذين يدعون إلى إغلاق قصير ومن جهة أخرى يبدي أصحاب المهن والنواب المحليين استياءهم حيال فرض القيود المحلية، وسط اقتصاد متعثر.

ووصف جونسون الأربعاء دعوة زعيم المعارضة العمالية ستارمر إلى فرض إغلاق "قاطع" لمدة "أسبوعين أو ثلاثة أسابيع" والذي أوصى به العلماء الذين يقدمون المشورة للحكومة، بأنه "كارثة"، من دون استبعاده.

وفي العاصمة وهي مركز مالي عالمي لا يضاهيه سوى نيويورك، تشهد 11 منطقة أكثر من 100 حالة جديدة أسبوعيا لكل 100 ألف شخص. وأكثر المناطق تضررا هي ريتشموند وهاكني ومنطقة وسط لندن التي تضم حي المال وإيلينج وريدبريدج وهارو.

والثلاثاء تعالت العديد من الأصوات في بريطانيا داعية الحكومة  لفرض إغلاق تام جديد لاحتواء فيروس كورونا وذلك بعدما تعرّضت لانتقادات بسبب تجاهلها توصيات الخبراء العلميين قبل ثلاثة أسابيع بتشديد القيود لكبح تسارع وتيرة الإصابات.

وطالب رئيس حزب العمال المعارض كير ستارمر بإغلاق لمدة أسبوعين أو ثلاثة "لكسر الحلقة" وإبطاء وتيرة الإصابات. وقال إن الحكومة "فقدت السيطرة" على الوباء بتجاهلها اقتراحات خبراء علميين طالبوا في 21 سبتمبر/أيلول بتدابير صارمة.

وكان هانكوك، قد قال الثلاثاء الماضي أمام البرلمان إن الحكومة لم تقم بأي تحرّك بشأن معظم بنود قائمة مصغّرة من تدابير اقترحتها اللجنة العلمية يمكن تطبيقها لاحتواء الفيروس بما في ذلك إغلاق البلاد بشكل تام، لأنها كانت تأخذ في الاعتبار التداعيات الاقتصادية إلى جانب التأثيرات الصحية.