لودريان يعود إلى لبنان في مهمة تبدو شبه مستحيلة

المبعوث الفرنسي إلى بيروت يشرع في لقاءاته بهدف التوفيق بين وجهات النظر وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى حل توافقي ينهي الشغور الرئاسي.

بيروت - بدأ مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان اليوم الثلاثاء مهمة جديدة في بيروت، تتخللها مباحثات يعتزم إجراءها مع قوى سياسية بارزة في إطار مساعي بلاده لكسر الجمود الرئاسي المستمر منذ نحو تسعة أشهر.

واستهل لودريان زيارته التي تستمر حتى الخميس بلقاء رئيس البرلمان نبيه بري على أن يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال وقادة كتل برلمانية الأربعاء.

وإثر اللقاء، لم يدل لودريان بأي تصريح، بينما قال بري، وفق مكتبه الإعلامي "يمكننا القول إن كوة في جدار الملف الرئاسي قد فتحت"، من دون أي تفاصيل أخرى.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي في وقت سابق إن لودريان يزور لبنان "لعرض نتائج اجتماع الدوحة ولقاءاته في المملكة العربية السعودية".

وإثر لقاء في الدوحة في 17 تموز/يوليو دعا ممثلون للسعودية ومصر وفرنسا والولايات المتحدة وقطر السياسيين اللبنانيين إلى "اتخاذ خطوات فورية لكسر الجمود".

وقالوا في بيان مشترك "من الأهمية بمكان أن يلتزم أعضاء البرلمان اللبناني بمسؤوليتهم الدستورية وأن يشرعوا في انتخاب رئيس للبلاد. لقد ناقشنا خيارات محددة في ما يتعلق باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يعرقلون إحراز تقدم في هذا المجال".

وسيحاول لودريان، وفق المصدر الدبلوماسي، "التوفيق بين وجهات النظر وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى حل توافقي" ينهي الشغور الرئاسي.

وأعربت قوى سياسية لبنانية عن عدم تفاؤلها بوضع حد لمتاهة الشغور الرئاسي، مشككة في قدرة لودريان على دفع الفرقاء إلى حوار وطني، خاصة بعد أن فشل خلال زيارته الأخيرة في إحداث اختراق في الأزمة.

ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في نهاية أكتوبر/تشرين الأول فشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس على وقع انقسام سياسي يزداد حدّة بين حزب الله وخصومه. ولا يحظى أي فريق بأكثرية تمكّنه منفرداً من إيصال مرشحه إلى المنصب.

ومنذ أشهر، تدير البلاد حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية فيما يشترط المجتمع الدولي إصلاحات ملحة من أجل تقديم دعم مالي يساعد لبنان على النهوض من مأزقه الاقتصادي المزمن.

وبينما يبدو الملف اللبناني غائبًا عن الاهتمام الدولي وحتى الإقليمي تقود فرنسا، بلا جدوى، منذ أشهر حراكًا لتسريع انتخاب رئيس، لكن دعمها لزعيم تيار المردة سليمان فرنجية مرشح الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) جعلها عرضة لانتقادات شديدة في الداخل الفرنسي وفي لبنان.

وإثر تعيينه في السابع من يونيو/حزيران مبعوثاً خاصاً للبنان، للمساعدة في إيجاد حلّ "توافقي وفعّال" للأزمات اللبنانية المتتالية، زار لودريان لبنان للمرة الأولى خلال الشهر نفسه. وحذر حينها من أنّ "الوقت لا يعمل لصالح لبنان".

وسبق للمسؤول الفرنسي أن زار لبنان مرارا خلال توليه حقيبة الخارجية، في إطار جهود فرنسية لدعم لبنان على تجاوز أزماته. ولطالما حذر في تصريحاته من "إهمال" القوى السياسية، حتى أنه اتهمها قبل عامين بـ"قيادة البلد إلى الموت". ووصف لبنان بأنه "سفينة تايتانيك من دون الأوركسترا".

ويزيد الشغور الرئاسي الحالي في لبنان الوضع الاقتصادي سوءًا في بلاد تشهد منذ 2019 انهيارًا اقتصادياً صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850.