ليفربول يستعيد نغمة الانتصارات في ليلة استثنائية
لندن - استعاد ليفربول نغمة الانتصارات في ليلة استثنائية على ملعب آنفيلد، امتزجت فيها براءة البدايات بصلابة الخبرة، ليحسم مواجهة فولهام بهدفين دون رد، ويوقف سلسلة من النتائج السلبية، محافظًا في الوقت ذاته على موقعه في سباق المراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا.
وكان العنوان الأبرز في الأمسية الجناح الواعد ريو نجوموها، الذي دخل سجلات النادي من أوسع أبوابها، بعدما أصبح أصغر لاعب يسجل لليفربول في الدوري الإنكليزي الممتاز على ملعب آنفيلد. اللاعب البالغ 17 عامًا افتتح التسجيل في الدقيقة 36 بتسديدة متقنة استقرت في الزاوية البعيدة، ليؤكد موهبته اللافتة ويضيف رقمًا قياسيًا جديدًا إلى مسيرته المتسارعة. ولم يكن هذا الإنجاز الأول له، إذ سبق أن دوّن اسمه كأصغر هداف في تاريخ النادي حين سجل أمام نيوكاسل في وقت سابق من الموسم.
ولم تمضِ سوى أربع دقائق حتى عزز محمد صلاح النتيجة بهدف ثانٍ، جاء عبر تسديدة مباشرة بيسراه إلى الزاوية ذاتها تقريبًا، ليؤكد حضوره الحاسم في اللحظات المهمة. لقطة احتفاله، حين لوّح بشعار النادي للجماهير، حملت دلالات عاطفية، خاصة مع اقتراب نهاية رحلته مع الفريق بعد تسع سنوات حافلة بالإنجازات.
ولم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط، بل جاء ليضع حدًا لسلسلة من ثلاث هزائم متتالية في مختلف المسابقات، أعادت الشكوك إلى محيط الفريق، خاصة بعد خسارته الثقيلة أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنكليزي، وسقوطه أمام باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، غير أن مواجهة فولهام كشفت عن استجابة إيجابية، حيث نجح الفريق في إعادة التوازن عبر مزيج متناغم من الشباب والخبرة.
وبهذا الانتصار، رفع ليفربول رصيده إلى 52 نقطة في المركز الخامس، متقدمًا بأربع نقاط على تشيلسي، في ظل نظام يمنح خمسة مقاعد للأندية الإنكليزية في دوري الأبطال الموسم المقبل، ما يعزز من حظوظه في بلوغ المسابقة القارية. في المقابل، تجمد رصيد فولهام عند 44 نقطة في المركز الحادي عشر، بعد أداء لم يخلُ من الفرص لكنه افتقر إلى الفاعلية.
وعلى الصعيد الفردي، واصل صلاح كتابة التاريخ، رافعًا رصيده إلى 108 أهداف على ملعب آنفيلد في الدوري الإنكليزي، ليقترب من الرقم القياسي المسجل باسم تييري هنري (114 هدفًا على ملعب واحد). أرقام تعكس استمرارية نادرة وتأثيرًا لا يتراجع، حتى مع اقتراب نهاية رحلته مع "الريدز".
من جانبه، أشاد آندي روبرتسون بزميله الشاب نجوموها، معتبرًا أنه "لا يُصدق"، ومؤكدًا أن مستقبله يبدو واعدًا للغاية، ليس فقط لما يملكه من موهبة، بل أيضًا لطريقته في التعلم والتطور.
ورغم محاولات ليفربول لإضافة هدف ثالث في الشوط الثاني، وأخرى من فولهام لتقليص الفارق، بقيت النتيجة على حالها، لتمنح أصحاب الأرض دفعة معنوية مهمة قبل مواجهة الإياب المرتقبة أمام باريس سان جيرمان في دوري الأبطال.
وأشار مدرب الفريق بعد اللقاء إلى أن الفوز خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على أن العمل لم ينتهِ بعد، في إشارة إلى التحديات الكبيرة التي تنتظر الفريق في المرحلة المقبلة، حيث لا مجال للتراخي في موسم لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.