ماكرون يختتم زيارته للقاهرة بإعلان عقد مؤتمر للحوار بين الأديان

الرئيس الفرنسي يعلن من القاهرة عزمه عقد مؤتمر دولي لتسليط الأضواء على الأقليات الدينية في الشرق الأوسط بينما يواجه مأزقا داخليا مع استمرار حراك السترات الصفراء.

توقيع 30 اتفاقية بين فرنسا ومصر بقيمة تقارب المليار دولار
لا اتفاقيات جديدة لشراء مصر أسلحة فرنسية
ماكرون يعود إلى فرنسا لمواجهة حراك السترات الصفراء

القاهرة - اختتم الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون اليوم الثلاثاء زيارته للقاهرة بلقاء عدد من كبار الشخصيات الدينية من ضمنها البابا تواضروس الثاني وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

وكان ماكرون قد ركز خلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام على تعزيز العلاقات المصرية الفرنسية ودفع التعاون الثنائي من دون أن يستبعد من مباحثاته في القاهرة قضايا تتعلق بحقوق الإنسان بدفع وضغط من منظمات حقوقية دولية.

واجتمع ماكرون مع البابا تواضروس الثاني في كاتدرائية القديس مرقس في قلب القاهرة، مقر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية القديمة.

كما زار ماكرون الكنيسة المجاورة للكاتدرائية والتي استهدفت من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في ديسمبر/كانون الأول 2016 في هجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 29 شخصا.

وخلال اللقاء مع بابا الأقباط أكد الرئيس الفرنسي على أهمية "الحوار بين الأديان"، قائلا "قررت أن يعقد مؤتمر جديد في باريس لمعرفة كيفية التصرف بشكل أكثر فعالية" بدون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وقال مسؤول دبلوماسي إن المؤتمر سيلقي الضوء على الأقليات الدينية في الشرق الأوسط.

كما زار ماكرون مشيخة الأزهر، المؤسسة الإسلامية السنّية الأعرق في مصر، حيث التقى شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الاجتماع تناول "تدريب الأئمة في فرنسا ومكافحة الرؤية المضللة للدين".

والاثنين بدا الاختلاف في وجهات النظر حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر جليا بين الرئيس الفرنسي ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك في القصر الرئاسي.

وقال ماكرون إن "الاستقرار الحقيقي يمر عبر حيوية المجتمع"، معتبرا كذلك أن "الاستقرار والسلام (المجتمعي) الدائم مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون".

وشدد السيسي من جهته على أن الاستقرار والأمن في مصر التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة يمثل أولوية بالنسبة للتحديات الاقتصادية والمجتمعية في البلاد وكذلك الوضع في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

ويواجه ماكرون ضغوطا من جماعات حقوق الإنسان لاتخاذ موقف أقوى تجاه قضايا حقوق الإنسان في مصر.

وكان قد قال في 2017 للسيسي عندما زار باريس إنه لن "يعطيه محاضرة" حول الحريات المدنية.

وشهد ماكرون والسيسي الاثنين توقيع 30 اتفاقا بقيمة تقارب المليار دولار بما في ذلك النقل والتعليم والصحة. ولم يتم التوقيع على أي اتفاقيات لشراء الأسلحة.

وقبيل اجتماعه مع السيسي، قام ماكرون بصحبة زوجته بريجيت بجولة في معبد أبوسمبل الشهير جنوب مصر والذي تم إنقاذه قبل 50 عاما من الفيضانات.

ويعود الرئيس الفرنسي إلى بلاده بعد هذه الزيارة فيما تنتظره احتجاجات متصاعدة تقودها السترات الصفراء.

وأقر ماكرون بأنه لا يملك حلولا لاحتواء تلك الاحتجاجات التي بدأت تنديدا بضرائب فرضها على المحروقات لتتحول سريعا إلى مظاهرات تطالبه بالرحيل.

وبعد نحو 18 شهرا من توليه الرئاسة يجد ماكرون نفسه في مأزق بدد آماله بتنفيذ إصلاحات اقتصادية في بلاده يراها ضرورية ويعتبرها خصومه قاسية.

وعلى وقع تدني شعبيته إلى أدنى مستوى لها، لا يملك الرئيس الفرنسي خيارات واسعة للمضي قدما في خططه الإصلاحية ولا في إعادة ترميم الشروخ في الاتحاد الأوروبي ولا في تحقيق حلمه بقيادة أوروبا قوية.