مبارك متشائم حيال فرص نجاح المبادرة السعودية

مبارك اتخذ موقفا سلبيا واضحا من المبادرة السعودية

واشنطن وغرناطة - اعرب الرئيس المصري حسني مبارك عن تشاؤمه حيال فرص نجاح المبادرة السعودية للسلام في الشرق الاوسط بسبب موقف اسرائيل، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة واشنطن بوست الخميس.
وتساءل مبارك، الذي يقوم الاسبوع المقبل بزيارة رسمية الى الولايات المتحدة، "هل ان الاسرائيليين مستعدون للانسحاب من الاراضي المحتلة (منذ الحرب الاسرائيلية العربية في حزيران/يونيو 1967)؟"
وتابع "لقد بدأ (الاسرائيليون) بالقول «لنتحدث الى ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز. نريد التباحث والتفاوض للالتقاء في منتصف الطريق» وهذا لن ينجح".
كذلك ابدى مبارك في المقابلة "تشكيكه" في استعداد اسرائيل للتخلي عن جميع الاراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية و"كل المواقع المقدسة".
واشار الرئيس المصري اخيرا الى القرار الذي اتخذته جميع الدول العربية "بدون استثناء" عام 1996 واكدت فيه ان "السلام هو خيار العرب الاستراتيجي".
من جهة اخرى، ابدى مبارك دهشته في مقابلة نشرتها صحيفة الاخبار الخميس لكون "البعض (في اسرائيل) يتحدثون عن مفاوضات من اجل التوصل الى تسوية مع السعودية بشأن هذا الاقتراح. فالامور واضحة: الانسحاب التام مقابل السلام التام".
واعلن ولي العهد السعودي الاربعاء انه يرغب في ان يعرض خطته للسلام خلال القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في نهاية اذار/مارس في بيروت، وهي تنص على انسحاب اسرائيل من كامل الاراضي المحتلة مقابل تطبيع تام للعلاقات بين الدول العربية واسرائيل.
ومن جهة اخرى افادت وزارة الخارجية الاميركية ان من المتوقع وصول مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ويليام بيرنز الى الرياض الخميس لاجراء محادثات تتناول المبادرة التي اعلنها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز من اجل تسوية في الشرق الاوسط.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية ان محادثات بيرنز مع ولي العهد السعودي ستتناول "مسائل ثنائية واقليمية مختلفة"، مشيرا الى ان واشنطن "ترحب بتصريحات" الامير عبد الله بشأن تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل في مقابل انسحابها الى حدود 7 حزيران/يونيو 1967.
وقد اجرى كل من الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول مكالمة هاتفية خلال الايام الماضية مع ولي العهد السعودي.
واعلن بوش الثلاثاء انه "اشاد" بالمبادرة السعودية خلال حديثه مع الامير عبد الله.
وعلى صعيد آخر دعت دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي اسرائيل الى الرد على مبادرة الامير عبدالله بن عبد العزيز، معتبرة حضور الرئيس ياسر عرفات قمة بيروت دليلا على رغبتها في السلام.
وقال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبدالله الخميس ان حضور الرئيس عرفات، المحاصر في رام الله بالضفة الغربية منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر، القمة العربية المقررة في 27 و28 اذار/مارس او منعه من قبل اسرائيل يشكل "مقياسا" على رغبة اسرائيل في اقامة سلام مع العرب.
واكد الوزير العماني الذي ترأس الجانب الخليجي في الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي في غرناطة بجنوب اسبانيا، ان ما تعرضه الدول العربية على اسرائيل هو "سلام حقيقي وتعاون تام كامل".
واوضح بن علوي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه ان "مقترحات السلام المعروضة على القمة العربية حقيقية وليست تكتيكية (..) واذا اصرت اسرائيل على تقييد حرية عرفات سيعتبر ذلك ردا بعدم رغبتها في السلام مع العرب".
وقال ان الافكار التي وردت في مبادرة ولي العهد السعودي "نابعة عن ارادة ستكون في مصلحة اسرائيل اولا، ستجني منها فوائد عظيمة" موضحا ان "افكار الامير عبدالله في اطارها المبدئي تشمل جميع القضايا بين الدول العربية واسرائيل والانسحاب من كل الاراضي التي احتلت عام 1967 والقدس في مقدمتها لانها العاصمة الشرعية للدولة الفلسطينية التي ستعلن".
واضاف "اسرائيل بحاجة للامن. ستعطى الامن بضمانات اقليمية ودولية".
وردا على سؤال بشأن مصير اللاجئين الفلسطينيين قال "اللاجئون سينظر بامرهم. تم في ظل حكومات اسرائيلية سابقة تحقيق قدر كبير من التفاهم بهذا الخصوص. المسالة ليست في التنفيذ وانما هل لدى اسرائيل ارادة سياسية للتجاوب مع التوجه العربي لتحقيق سلام على قاعدة خطة متكاملة".
واضاف ان هذا السلام يعني "اقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلت عام 1967 والانسحاب من الجولان ومما تبقى من الاراضي اللبنانية في مزارع شبعا، اي تحقيق سلام حقيقي وتعاون تام كامل، ان تصبح اسرائيل دولة من دول الشرق الاوسط".
واكد بيكيه، الذي ترأس الجانب الاوروبي في المباحثات، "املنا كبير في ان تشكل قمة بيروت مناسبة ليؤكد العالم العربي استعداده للاعتراف باسرائيل".
ولكنه قال ان مثل ذلك "لن يكون حقيقة الا اذا ما حضر عرفات قمة بيروت".
وقال بن علوي "نناشد الاتحاد الاوروبي والعالم والولايات المتحدة بالا تضيع هذه الفرصة وان (تعمل بحيث) تتخلى اسرائيل عن سياسة حصار الشعب الفلسطيني والرئيس عرفات".
وفي بيانهما المشترك، جدد الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي، الذي يضم الى عمان والسعودية والكويت والبحرين وقطر والامارات العربية المتحدة والامارات، دعوة اسرائيل الى سحب قواتها ووقف اعمال القتل خارج القانون ووقف الاستيطان والحصار وكل القيود المفروضة على الشعب الفلسطيني، والرئيس عرفات، مع دعوة السلطة الفلسطينية الى اتخاذ كل التدابير الرامية الى وقف اعمال العنف ومكافحة الارهاب غير المبرر بحق المدنيين الابرياء.
واثنى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الخميس على مبادرة الامير عبدالله. وقال فيدرين "كان هناك غموض (بشأن الموقف العربي من مستقبل العلاقة مع اسرائيل) وبهذه المبادرة الشجاعة جدا والملفتة، ازال الامير عبدالله الغموض، وهذا مهم جدا، ليس على المدى القصير (..) وانما لانجاح عملية السلام مستقبلا عندما يتم اطلاقها".
واضاف "انها مبادرة في غاية الاهمية لكنها غير كفيلة باطلاق المفاوضات اليوم، ينبغي الحصول على موافقة الحكومة الاسرائيلية، ان تقبل اسرائيل البحث في مخرج سياسي، لانها لا تقبل حتى الان بخوض مفاوضات متوازية، فهي لا تزال تشدد على الجانب الامني".
وعلى صعيد رد الفعل الخليجي لمبادرة الامير عبد الله عبرت وسائل الاعلام الخليجية عن ترحيبها بهذه المبادرة التي بدأت تثير بعض الانتقادات.
وكتبت صحيفة "الندوة" ان "التجاوب العالمي والسريع مع الافكار التي طرحها الامير عبد الله يعكس الثقة في انه لا يمكن ان يطرح شيئا ما لم يكن واثقا من المضي قدما فيه وحشد التأييد العربي والاسلامي له".
اما صحيفة "اليوم" فقد اسهبت في المديح، مؤكدة ان الافكار التي طرحها الامير عبد الله تشكل "امثل المبادرات وافضلها للوصول الى سلام حقيقي شامل دائم وعادل في المنطقة يعيد الحقوق الى اصحابها (...) ويضع حدا فاصلا لاطول صراع سياسي شهده العالم الحديث".
وبوضوح اكبر، كتبت صحيفة "الرياض" ان "رجل المهمات التاريخية" اختار "المجازفة بطرح افكار شجاعة للسلام نظرا لثقته بأمته واختيار التوقيت الحرج لنقل الامة العربية من حالات التساؤل الى المباشرة (...) مع تحمل جميع الاعباء والمسؤوليات الادبية والسياسية".
وبعد ان اشارت الى "فشل اطروحات لجنة ميتشل واوسلو وكامب ديفيد 2 وخطة تينيت"، اكدت ان "تحديد الاطر والشروط على نصوص الاتفاقات الدولية هو الذي يعطي تحركا ايجابيا بحل اهم عقدة دولية في الوقت الراهن".
ودعت الصحيفة الى عدم اعتبار "الموقف حدثا مرحليا او تجزئته على مراحل بحيث يتم تعطيل المباحثات عن القدس والجولان والاراضي اللبنانية المحتلة واللاجئين".
غيران عرض السلام الذي قدمه الامير عبد الله يثير ايضا بعض الانتقادات كما يثير الكثير من الترحيب.
فقد كتبت صحيفة "الخليج" الاماراتية في مقال عن "اسئلة المبادرة السعودية"، ان البعض يرون ان مبادرة الامير عبد الله "القت بطوق النجاة لشارون لانها جاءت في وقت اقتربت فيه هزيمته".
واضاف كاتب التعليق معتز سلامة ان "اقلاما كتبت ان المبادرة مدفوعة بالضغوط التي تعرضت لها السعودية مؤخرا"، مشيرا الى ان الامير عبد الله "لم يرد على تساؤلات بشأن مبادرة قيلت على لسانه ولم يطرحها للعلن".
وكان رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن، عبد الباري عطوان قد انتقد بحدة المبادرة السعودية في افتتاحية اتهم فيها الامير عبد الله بانه "قال ما قاله في اطار حملة علاقات عامة نصحه بها بعض المحيطين به لوقف الهجمات الاعلامية الاميركية الشرسة على حكومة بلاده التي ركزت على الفساد وهدر المال العام وغياب الحريات الديموقراطية وحقوق الانسان".
يذكر ان هذه المبادرة جاءت بعد الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي التي شارك 19 من المسلمين بينهم 15 سعوديا في تنفيذها.
وفي تعليق نشرته صحيفة "الاتحاد" الاماراتية، كتب النائب الكويتي السابق عبد الله النفيسي احد الاعضاء المؤسسين "للجنة الشعبية لمكافحة التطبيع مع اسرائيل" التي شكلت في نيسان/ابريل 2000 وتتمركز في الكويت ان "مجرد الحديث عن التطبيع معهم يصبح خطا سياسيا يكسر العزلة النفسية البادية على سلوك الكيان الصهيوني".
وتساءل "لماذا نعطي الكيان الصهيوني هذه الفسحة وهو يكتم انفاس حتى الاطفال والنساء تحت ركام البيوت المهدمة؟".
ورأى النفيسي ان "حديث التطبيع مع الكيان الصهيوني الوارد في هذه الايام ما كان ينبغي ان يخرج الى السطح لانه حديث في غير محله وزمانه".
وقد ردت صحيفة "الرياض" بالاشارة الى ""انتقادات واقاويل بعضها ينتمي لعصر الحرب الباردة وآخر يجنح الى رؤية ضيقة تقضي بان تلبى كل المطالب او الابقاء على واقع مسلسل الموت قائما".
اما صحيفة "عكاظ" فقد اكدت ان السعودية "تعي كيف يفكر الاسرائيليون مثلما تعي مسؤولياتها الوطنية والقومية" داعية المشككين الى ان يخرسوا".