محافظ البصرة يتمرد على العبادي
الجمعة 2018/04/13
البصرة (العراق) - رفض أسعد العيداني محافظ البصرة قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تكليف اللواء الركن جاسم السعدي بمهام قيادة شرطة البصرة، خلفا للواء عبد الكريم المياحي وأعلن امتناعه عن استقبال قائد الشرطة الجديد، وفتح باب الترشيح لمنصب قائد شرطة المحافظة، في خطوة اعتبرت بمثابة التمرد عن قرارات العبادي وتحديا لسلطاته مع اقتراب موعد الانتخابات.
وقال العيداني، إن قراره "ليس تمردا" على قرار رئيس الوزراء الذي نصب اللواء الركن جاسم السعدي، قائدا جديدا للشرطة.
وكلف العبادي، في وقت سابق، السعدي بقيادة شرطة البصرة رغم اعتراض الإدارة المحلية (المحافظ ومجلس المحافظة)، حيث تسلم القائد الجديد منصبه، الخميس وتعهد بتطبيق القانون بقوة في المحافظة.
وكانت وزارة الداخلية قد قررت، قبل نحو أسبوع، استنادا إلى موافقة العبادي، نقل اللواء الركن جاسم السعدي من منصب مدير شرطة محافظة ديالى إلى إدارة شرطة البصرة، كذلك نقلت اللواء عبد الكريم المياحي من منصب إدارة شرطة البصرة، وكلفته بمنصب إدارة الشؤون الجنائية والحركات في وزارة الداخلية.
وأوضح محافظ البصرة أسعد العيداني، خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى المحافظة، إن "السعدي تسلم، اليوم، منصبه من السابق اللواء عبد الكريم المياحي، في عملية جرت بسلاسة، ونحن نتعامل مع السعدي على أنه قائد بالوكالة".
وأضاف العيداني "بحسب الصلاحيات المخولة للمحافظ والحكومة المحلية، يجب ترشيح أسماء للمنصب ورفعها إلى مجلس المحافظة بغية التصويت لاختيار قائد جديد لشرطة البصرة".
وأشار إلى أن "الترشيح سيكون مفتوحًا من الأحد ولغاية الخميس المقبل".
وتابع المحافظ: "أنا لا أعترض على أي ضابط يتقدم للمنصب وتنطبق عليه الشروط بمن فيهم اللواء السعدي".
وأوضح أن "فتح باب الترشيح ليس تمردًا على قرار العبادي، إلا أنه أمر دستوري، وعندما تصل المحافظة إلى طريق مسدود ستحتكم إلى الدستور بهذا الشأن"، دون تفاصيل إضافية.
ويرى بعض المتابعين للشأن العراقي أن ما يحدث في البصرة فيما يتعلق بكيفية التعاطي مع نقل قائد الشرطة للمحافظة تحركه أساسا معطيات على مباشرة بسباق الانتخابات التي باتت على الأبواب.
فمن جهة يعتبرون أن محافظ البصرة يعمل على تحدي قرارات العبادي والتمرد عليها في خطوة قد يكون هدفها إضعافه وتقديمه كقائد عاجز عن فرض قراراته قبل فترة وجيزة من موعد الانتخابات. وهذا من شأنه يحبط العراقيين العازمين على إعادة انتخاب العبادي مجددا ولا سيما في المحافظة ذاتها التي مما لا شك فيه أن الصراع فيها على أشده خاصة في هذه الفترة، لعدة اعتبارات أهمها الثقل الاقتصادي الذي تتمتع به.
ولكن يتوقعون أن يتمسك رئيس الوزراء العراقي بقراره لتجنب أن يبدو في صورة العاجز عن فرض سلطته خاصة في المحافظات الكبرى، رغم احتمالات أن تكون فاتحة لتوترات جديدة في محافظة تشهد في كل مرة اضطرابات عشائرية كبيرة تصل حد استخدام السلاح الثقيل.
ومن جهة أخرى يرجح المراقبون أن يكون تعيين السعدي لقيادة الشرطة في محافظة البصرة بعد أن كان في ديالى خطوة من العبادي لأغراض انتخابية أيضا، لضمان عدم احتكار جماعات متنفذة هناك بترجيح كفتها بأساليب مختلفة على حساب مترشحين آخرين بينهم العبادي نفسه.
وفي وقت سابق الخميس، قال اللواء الركن السعدي، خلال مؤتمر صحفي في البصرة، "سأطبق القانون بقوة في البصرة ومن لديه اعتراض على تسلم مهامي فأبواب رئيس الوزراء مفتوحة".
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من مكتب رئيس الوزراء العراقي، بشأن ما أعلنه محافظ البصرة خلال المؤتمر.
والسعدي، كان يشغل منصب قائد شرطة محافظة ديالى (شرق)، وأثار قرار نقله إلى البصرة موجة من التظاهرات والاحتجاجات في مدينة بعقوبة (مركز ديالى) الأسبوع الجار، حيث طالب عشرات السكان ببقائه.
وتعتبر البصرة مركز صناعة النفط في العراق ويوجد فيها غالبية الحقول النفطية العملاقة فضلا عن أنها المنفذ البحري الوحيد للعراق ومن موانئها يتم تصدير الخام للأسواق العالمية.
وبدأت قوات مشتركة من مكافحة الإرهاب وفرقة مدرعة من الجيش العراقي إضافة إلى وحدات من الشرطة الاتحادية منذ فبراير/شباط الماضي، أوسع عملية عسكرية في محافظة البصرة جنوبي البلاد، لفرض الأمن والاستقرار.
وشهدت محافظة البصرة خلال الأسابيع الماضية زيادة في معدلات الاغتيال، وتفجير العبوات الناسفة، والسطو المسلح إضافة إلى النزاعات العشائرية التي تستخدم فيها أسلحة متوسطة وأسلحة مضادة للدروع.