محاولة قرصنة قبالة الحديدة تثير القلق بشأن أمن الملاحة

تحركات في البحر الأحمر تشير إلى احتمال تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية، خاصة في ظل اتساع رقعة التوتر الإقليمي.

لندن - أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بأن مسلحين حاولوا الصعود إلى سفينة شراعية على بعد 54 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة، المطلة على البحر الأحمر غربي اليمن، في حادثة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.

وذكرت الهيئة، في بيان، أنها تلقت بلاغاً عن اقتراب قارب صغير من السفينة، كان على متنه ما بين 10 إلى 12 شخصاً، بينهم 4 إلى 5 مسلحين بأسلحة آلية، موضحة أن المجموعة طلبت من طاقم السفينة التوقف، لكن القبطان رفض الامتثال، ما دفع المسلحين إلى محاولة الاقتراب أكثر بهدف الصعود إلى متنها.

وأضافت الهيئة أن القبطان بادر بإطلاق شعلة ضوئية تحذيرية، الأمر الذي أجبر القارب على التراجع والانسحاب من موقع الحادث، دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية، داعية جميع السفن المارة في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر، والإبلاغ الفوري عن أي أنشطة مشبوهة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة حتى الآن، فيما أكدت الهيئة البريطانية أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ملابساتها والجهات المحتملة وراءها.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تصاعد التوترات الأمنية في البحر الأحمر، حيث ترتبط مثل هذه الحوادث غالباً بتطورات ميدانية على الساحل الغربي لليمن. وكانت مصادر عسكرية يمنية قد كشفت مؤخراً عن قيام جماعة الحوثي بنشر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة وبطاريات صواريخ على طول سواحل محافظة الحديدة، إلى جانب تعزيز مواقعها بفرق متخصصة في زرع الألغام.

وتشير هذه التحركات إلى احتمال تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية، خاصة في ظل اتساع رقعة التوتر الإقليمي، فقد دخلت جماعة الحوثي، منذ أواخر مارس/اذار الماضي، على خط المواجهة دعماً لإيران في صراعها مع إسرائيل والولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار الضربات الإسرائيلية ضد أهداف في لبنان.

ويثير هذا التصعيد مخاوف متزايدة من احتمال توسع دائرة المواجهة لتشمل الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطاً إضافية على حركة الملاحة، بعد الإجراءات التي اتخذتها إيران مؤخراً لتقييد عبور ناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز.

في المقابل، تتزامن هذه التطورات مع دخول الهدنة الأميركية الإيرانية يومها الخامس، بعد إعلانها الأسبوع الماضي بوساطة باكستانية، في محاولة لتهيئة الأجواء للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط الماضي.

ورغم هذه الهدنة، فإن الحوادث الأمنية في البحر الأحمر تبرز هشاشة الوضع الإقليمي، وتشير إلى أن المخاطر على الملاحة الدولية لا تزال قائمة، ما يستدعي يقظة دولية وتنسيقاً أمنياً متزايداً لضمان سلامة خطوط التجارة العالمية.