مخاوف من تنامي الاسلاموفوبيا في بريطانيا بعد هجوم على اليهود
لندن - يثير إحراق سيارات 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية كانت شرطة لندن قد اعتبرته جريمة كراهية معادية للسامية مخاوف لدى المسلمين في بريطانيا إذ جاء في غمرة توترات عاصفة في الشرق الأوسط بسبب الحرب على ايران.
ومع أن الأضرار محدودة فإن الحادث قد يؤجج حالة قلق سائدة أصلا في المملكة المتحدة منذ هجوم حماس على اسرائيل في اكتوبر/تشرين الأول 2023 مع تنامي العداء المتبادل في دول غربية وتفاقم ظاهرتي الاسلاموفوبيا ومعاداة السامية. ولا يزال المجتمع البريطاني الذي عرف تاريخيا بتنوعه وتسامحه يعيش على وقع التصعيد في منطقة الشرق الاوسط رغم محاولات الحكومة مواجهة خطاب الكراهية والتصدي لخطب دينية تؤجج النزعات الطائفية والعرقية.
وذكرت شرطة العاصمة في بيان أنه "تم فتح تحقيق بعد إضرام النيران في أربع سيارات تابعة لخدمة إسعاف المجتمع اليهودي في منطقة غولدرز غرين" مضيفة "لا يزال أفراد الشرطة في مكان الواقعة ويتم التعامل مع الهجوم المتعمد بإضرام النيران على أنه جريمة كراهية معادية للسامية".
وتنتمي سيارات الإسعاف إلى منظمة (هاتزولا)، وهي منظمة تطوعية غير ربحية تستجيب لحالات الطوارئ الطبية.
وقالت فرقة إطفاء لندن إنها أرسلت ست عربات إطفاء و40 رجل إطفاء إلى مكان الواقعة. وسجلت بلاغات من السكان الساعة 01.40 بتوقيت غرينتش.
وذكرت أن "عدة أسطوانات غاز في سيارات الإسعاف انفجرت مما أدى إلى تحطم نوافذ في مبنى سكني مجاور. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات" موضحة أن الحريق أصبح تحت السيطرة بحلول الساعة 03.06 بتوقيت غرينتش.
وتصاعدت الهجمات ضد اليهود وأهداف تابعة لهم في أنحاء العالم منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل، والذي أشعل فتيل حرب غزة.
وتطالب المجتمعات اليهودية في بريطانيا وأوروبا وفي أنحاء العالم بالحماية من هجمات يتعرض لها اليهود والتي تعتبر هجمات معادية للسامية.
وقال مارك غاردنر الرئيس التنفيذي لمؤسسة كوميونيتي سيكيوريتي ترست، التي تقدم المشورة لنحو 290 ألف يهودي في بريطانيا بشأن المسائل الأمنية، إن هناك "تشابها واضحا مع هجمات إضرام النار المتعمدة المعادية لليهود التي وقعت في الآونة الأخيرة في لييج وروتردام وأمستردام".
تشابه مع هجمات إضرام النار المتعمدة المعادية لليهود في لييج وروتردام وأمستردام
ومنذ اندلاع الصراع، شهدت بريطانيا ارتفاعا ملحوظا في مستويات الكراهية المعادية للسامية وكذلك الاسلاموفوبيا. ويعد هجوم مانشستر الذي أسفر عن مقتل يهوديين في يوم الغفران الواقعة الأكثر خطورة ضد اليهود العام الماضي.
وبعد كل هجوم على اليهود تسارع الحكومة البريطانية لتقديم جملة من التطمينات للجاليات اليهودية، وسط مخاوف متزايدة من تكرار الهجمات.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أكثر من مناسبة إدانته الشديدة للحوادث الأخيرة، واصفًا إياها بأنها "صادمة" وغير مقبولة، ومشددًا على أن معاداة السامية لن يُتسامح معها داخل المجتمع البريطاني. كما أقرّ بحالة القلق التي تعيشها الجالية اليهودية، مؤكدًا التزام الدولة بضمان أمنها وحمايتها.
وفي السنوات الأخيرة عززت السلطات الإجراءات الأمنية عبر تكثيف الدوريات حول المعابد والمدارس والمؤسسات اليهودية، خاصة عقب حوادث استهدفت ممتلكات تابعة لليهود في لندن. كما تم توسيع التعاون مع منظمات متخصصة مثل لرصد التهديدات وتوفير الحماية اللازمة.
وفي إطار الدعم المؤسسي، خصصت الحكومة تمويلات إضافية بملايين الجنيهات لتعزيز أمن المؤسسات اليهودية، بما يشمل تطوير أنظمة المراقبة والحماية. بالتوازي، أطلقت السلطات مراجعات رسمية لمواجهة الظاهرة في قطاعات التعليم والجامعات والصحة، مع التشديد على ضرورة محاسبة المتورطين في خطاب الكراهية.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن اليهود جزء لا يتجزأ من النسيج البريطاني، وأن أمنهم وكرامتهم مكفولان. ومع ذلك، تبقى هذه التطمينات محل اختبار في ظل استمرار القلق من اتساع رقعة الظاهرة.
وفيما يتعلق بمواجهة الاسلاموفوبيا كانت الحكومة البريطانية قد شكلت في فبراير/شباط سنة 2025 لجنة لإعداد تعريف واضح للمصطلح، وضمت في عضويتها ممثلين عن الجاليات المسلمة وأكاديميين وخبراء مستقلين.