مخاوف من عدم فعالية لقاح فايزر أمام سلالة جنوب أفريقيا
لندن - قال وزير النقل البريطاني غرانت شابس الجمعة إن هناك مخاوف من أن لقاحات كوفيد-19 قد لا تعمل بشكل صحيح ضد السلالة شديدة العدوى من فيروس كورونا المكتشفة في جنوب أفريقيا.
وتسارع الشركات الرائدة في إنتاج لقاحات كوفيد-19 في العالم لمعرفة ما إذا كانت لقاحاتها فعالة في مواجهة التحورات الجديدة للفيروس التي رُصدت في جنوب إفريقيا وبريطانيا.
وأفادت دراسة مختبرية أجرتها شركة فايزر الأميركية أن اللقاح الذي طورته مع شركة بيونتيك للوقاية من مرض كوفيد-19 فعال فيما يبدو في مواجهة تحور رئيسي في السلالات الجديدة سريعة الانتشار من فيروس كورونا التي رُصدت في بريطانيا وجنوب أفريقيا.
وقال شابس لراديو ال.بي.سي "السلالة التي رصدت في جنوب أفريقيا تقلق الخبراء بسبب احتمال ألا يثير اللقاح رد فعل بنفس الطريقة أو لا يعمل بالطريقة نفسها تماما".
وتشير الدراسة، التي أجرتها فايزر وعلماء من الفرع الطبي لجامعة تكساس ولم تخضع للمراجعة بعد، إلى أن اللقاح فعال في تحييد الفيروس الذي يحمل التحور المعروف باسم (إن501.واي) في البروتين المسؤول عن تكوين الشوكات في الفيروس.
وقال فيل دورميتزر، أحد كبار علماء لقاحات الفيروسات في شركة فايزر، إن الطفرة قد تكون مسؤولة عن زيادة القدرة على الانتشار والعدوى، علاوة على المخاوف من أنها قد تجعل الفيروس قادرا على الهروب من آلية التحييد بالأجسام المضادة التي يثيرها اللقاح.
في حين لُقّح ملايين الناس في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لم ترخص اليابان بعد استعمال أي من اللقاحات، ويأمل رئيس الوزراء يوشيهيدي سوغا أن تبدأ حملة التطعيم اعتبارا من نهاية شباط/فبراير ويرغب في تلقي اللقاح ليكون قدوة.
ولا يزال اليابان بمنأى نسبيا عن الجائحة (أقل من 3900 وفاة) لكن عدد الإصابات تزايد بشكل حاد في الأيام الأخيرة، ما أجبر الحكومة على إعلان حال الطوارئ في طوكيو ومحيطها.
يحذر خبراء بأن حملة التلقيح ضد فيروس كورونا المستجد في اليابان التي لن تبدأ قبل عدة أسابيع يمكن أن تتباطأ أكثر نتيجة توجس اليابانيين من اللقاحات منذ زمن قديم.
وعبّر 60 بالمئة فقط من اليابانيين عن استعدادهم للتطعيم، وفق دراسة أجرتها مؤسسة "إيبسوس" في كانون الأول/ديسمبر لصالح المنتدى الاقتصادي العالمي، مقابل 80 بالمئة في الصين و77 بالمئة في المملكة المتحدة و75 بالمئة في كوريا الجنوبية و69 بالمئة في الولايات المتحدة.
وحدهم الفرنسيون (40 بالمئة) والروس والجنوب إفريقيون، من بين 15 دولة شملتها الدراسة، أظهروا ترددا أكبر من اليابانيين لتلقي اللقاح.
ووفق استطلاع آخر أجراه تلفزيون "إن إتس كاي" العام، أظهر فقط نصف سكان اليابان استعدادا للتطعيم.
لوحظ هذا التوجس من اللقاحات في الدول الصناعية خلال الأعوام الأخيرة، لكنه مرتفع بشكل استثنائي في الأرخبيل الياباني حيث يطلق خبراء تحذيرات حول آثارها الجانبية المفترضة ويروج الإعلام معطيات خاطئة فيما تلتزم الحكومة الحذر.
في تصريح، تقول الخبيرة في الأمراض المعدية هارومي غومي إنّ "ثمة ضعف في الثقة بالمعلومات التي تقدمها الحكومة".
رفعت كثير من القضايا ضد الحكومة اليابانية منذ السبعينيات على خلفية الآثار الجانبية التي تُعزى لعدة لقاحات، ومن بينها اللقاح ضد الجدري.
وأوقفت الحكومة موقتا استعمال لقاح مركب ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي إثر وفاة شخصين تلقياه، وخلف ذلك شكوكا لدى الرأي العام رغم استئناف التطعيم به.
في الثمانينيات والتسعينيات، اضطرت الحكومة إلى سحب لقاح مركب ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية عقب تسجيل حالات من التهاب السحايا العقيم لدى أطفال تلقوه.
وترسخت الريبة مع إصدار القضاء قرارا عام 1992 اعتبر فيه أن الحكومة مسؤولة عن الآثار غير المرغوبة المنسوبة إلى عدة لقاحات، حتى في غياب رابط مثبت علميا بينها.
في أعقاب ذلك "صارت الحكومة تخشى الملاحقة في حال سببت اللقاحات التي توصي بها مشكلة"، وفق تيتسو ناكاياما الباحث المختص في الفيروسات بمعهد العلوم الحية في كيتاساتو.
ويضيف الخبير أنه "بالنتيجة، لم تتقدم برامج اللقاحات في اليابان لمدة تراوح بين 15 إلى 20 عاما".