مرتزقة للقتال وجنرال لقيادة التدخل التركي في ليبيا

رغم الانتقادات التركية المتكررة لوجود مرتزقة في ليبيا، اردوغان: ستكون لدينا قوة محاربة، أفرادها ليسوا من جنودنا.

اسطنبول - اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مساء الاحد ان بلاده سترسل "محاربين غير اتراك" الى ليبيا مع بدء تنفيذ خطة التدخل التركي المباشر في هذا البلد، وسط مخاوف من اتساع النزاع المستمر منذ ثماني سنوات.
وعلى مدى الشهور الماضية، لم تكف تركيا عن انتقاد استخدام "المرتزقة" الى ليبيا، خصوصا بعد تقارير صحافية تحدثت عن ارسال مقاتلين غير نظاميين من روسيا لدعم الجيش الوطني الليبي.
ويشن الجيش الوطني هجوما على طرابلس للاطاحة بحكومة فائز السراج التي تدعمها ميليشيات اسلامية ووقعت مؤخرا اتفاقيات عسكرية واقتصادية لتوثيق العلاقة مع انقرة.
وقال اردوغان في مقابلة مع قناة سي ان ان ترك إن جنودا من الجيش التركي بدأوا بالفعل التوجه تدريجيا إلى ليبيا.
واضاف ان بلاده ستقيم مركز عمليات في ليبيا بقيادة جنرال من الجيش التركي. وقال ايضا سيكون لدينا فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة، وأفرادها ليسوا من جنودنا".
ومن المرجح ان تتشكل هذه القوات من مقاتلين سوريين موالين لانقرة.
وقالت وكالة رويترز للانباء الاسبوع الماضي نقلا عن مصادر تركية رفيع المستوى أن انقرة تدرس إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان نقلا عن مصادر إن 300 مقاتل سوري موالين لتركيا نقلوا إلى ليبيا وإن آخرين يتدربون في معسكرات تركية.
ورغم ارسال هؤلاء المحاربين مع قوات من الجيش التركي، شدد اردوغان على أن هدف الوجود العسكري التركي في ليبيا "ليس للقتال، وإنما الحؤول دون وقوع أحداث من شأنها التسبب بمآس إنسانية".
والهدف البعيد لتركيا هو تعزيز نفوذها السياسي في ليبيا من خلال حكومة السراج التي تحيط نفسها بجماعات اسلامية موالية لأنقرة.
ومن شأن إرسال قوات تركية إلى ليبيا تصعيد النزاعات التي تعانيها هذه الدولة منذ سقوط نظام معمّر القذافي في 2011.
وسيسهم هذا التدخل العسكري المباشر في اثارة التوترات الاقليمية وإطالة امد الحرب.

حكومة طرابلس ليس في مقدورها الاعتراض على ارسال مرتزقة للقتال، والوجود التركي في ليبيا سيستمر مدة طويلة.

ويندرج الدعم التركي لحكومة السراج في سياق سعي أنقرة لتأكيد حضورها في شرق المتوسط حيث يدور سباق للتنقيب عن موارد الطاقة واستغلالها وسط تسجيل اكتشافات ضخمة في السنوات الأخيرة.
وقال معلقون ان حكومة طرابلس التي طلبت الغزو التركي ليس في مقدورها الاعتراض على ارسال مرتزقة للقتال الى جانب القوات المتحالفة معها وأن الوجود التركي في ليبيا سيستمر مدة طويلة.
وتقول السلطات التركية إنّها تتحرك استناداً إلى طلب دعم تلقته من حكومة السراج في ليبيا التي رفض برلمانها الوحيد التدخل التركي واعتبره عدوانا.
وأجاز النواب الاتراك الخميس لاردوغان ارسال جنود الى ليبيا.
وأثار قرار البرلمان التركي قلق الاتحاد الاوروبي ودفع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى التحذير من أي "تدخل أجنبي" في ليبيا.
وصوت البرلمان الليبي في جلسة طارئة عقدها في شرق البلاد السبت، على قطع العلاقات مع تركيا.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خرج الجمعة عن صمته حيال هذه المسألة بتحذيره تركيا من إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبراً أنّ "أيّ دعم أجنبي للأطراف المتحاربين" في ليبيا "لن يؤدّي إلا إلى تعميق الصراع" في هذا البلد.
كما اعرب رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي عن "القلق" من الخطط التركية في ليبيا.
ودانت السعودية الأحد قرار إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبرة أنه "تصعيد يشكل تهديدا للأمن الإقليمي والعربي"، بحسب وكالة الأنباء السعودية.