مساع لوضع اسم الأردن على خارطة الدول المنتجة للنبيذ
عمان – تسعى عائلتا زعمط وحداد الأردنيتان الى وضع اسم الأردن على خارطة الدول المنتجة للنبيذ والمصدرة له مع التأكيد على أنه من أجود الانواع وكان يصنع في الأردن حتى قبل المسيح، لكن مشوار العالمية لا يزال في أول الطريق.
ويقول صانع النبيذ عمر زعمط الذي تدرب في فرنسا وهو يدير مصنع "زعمط" الذي ينتج نبيذ "سان جورج" إن "صناعة النبيذ في الأردن تعود إلى قبل أكثر من 2000 سنة، لقد ضاعت تماماً منذ قرون، ومن مسؤوليتنا إعادة إحياء هذه الصناعة".
وقام زعمط بجولة على مصنع "سان جورج" في سحاب في ضواحي عمان الشرقية الذي يضم حوالى 700 برميل من خشب البلوط فرنسية الصنع معبأة بمختلف صنوف النبيذ.
ويروي "في العام 1996، بدأنا بإنتاج النبيذ واليوم نحن ننتج سنويا بحدود 400 ألف ليتر مع 30 نوعا من النبيذ بعنب صحي بدون مواد كيميائية أو مبيدات"، مضيفا "لا زلنا في بداية الطريق، وحلمي أن يصبح النبيذ الأردني على الخارطة العالمية".
ويروي فراس حداد، مدير التسويق في شركة "معامل النسر للتقطير" التي تنتج نبيذ "جوردان ريفر"، "في العام 1975 أنشأنا أول مصنع متخصص بصناعة النبيذ وكنا ننتج نوعين، الأحمر والأبيض، ونأتي بالعنب من السويداء في سوريا. أما اليوم، فنحن ننتج حوالى 45 نوعا معظم شتلاته جئنا بها من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا".
ويضيف "نريد إعادة النبيذ الأردني الذي كان يصنع على هذه الارض 30 سنة قبل الميلاد، الى الواجهة".
إلا أن عالم الآثار السويسري أويلي بلوالد الذي يعمل في منطقة بترا الأثرية منذ 27 عاما، يؤكد أن الأردن عرف صناعة النبيذ قبل آلاف السنين.
ويشير الى أن الإنتاج تزايد كثيرا في العصر الروماني والعصر البيزنطي، مشيرا الى أنه وجد في منطقة شمال بترا آثار "82 مصنع نبيذ" بعضها ضخم جدا.
وبحسب حداد، فإن سبب تميز النبيذ الأردني هو "زراعة الكروم في محافظة المفرق، وهي واحدة من أكثر المناطق خصوبة في المملكة مع تربة بازلتية شهدت براكين قبل آلاف السنين وتقع على ارتفاع 840 مترا فوق مستوى سطح البحر وتتمتع بمياه جوفية و330 يوما مشمسا في السنة". وتنتج الشركة حوالى نصف مليون زجاجة من النبيذ الأحمر والنبيذ الأبيض سنويا، وتصدر كميات محدودة منها للخارج وقد حازت 96 جائزة منها خمس ذهبية من فرنسا وآخرها "تشالنج انترناسيونال دو فان" للعام 2016.
ويقول حداد "صدرنا شحنات الى أستراليا قبل أشهر، والآن لدينا شحنة في طريقها الى كاليفورنيا وقريبا لدينا شحنة أخرى ستتوجه الى باريس".
نبيذنا يعد من أجود الانواع، عنبنا مختلف له شخصيته يقول لك أنا أردني
في محل التذوق "واين إكسبيرينس" الذي افتتحته شركة حداد المنتجة لنبيذ "جوردان ريفر" في وسط عمان، علقت صور لبراميل نبيذ وكروم خضراء وجوائز حصل عليها المصنع على الجدران. وتقول السائحة الاسترالية الستينية بيغي التي كانت جالسة مع زوجها في المكان، "لم نكن نعلم أن الأردن ينتج النبيذ… نحن مندهشون".
ويقول السائح الفرنسي فريدريك الذي أمسك بكأس نبيذ أحمر "كانت مفاجأة بالنسبة لي عندما علمت بأن بلدا مثل الأردن ذي غالبية مسلمة ينتج النبيذ".
وعائلتا زعمط وحداد مسيحيتان، لكن النبيذ والمشروبات الكحولية تباع إجمالا في الأردن بشكل علني.
ويرى فريدريك وبيغي أن سعر النبيذ الأردني مرتفع بعض الشيء.
ويقول زعمط "نبيذنا غامق له تركيز عال غني الطعم. وبسبب قسوة المناخ (…)، إنتاجنا ضعيف، وبسبب قلة الإنتاج، نبيذنا يعد من أجود ألانواع، عنبنا مختلف له شخصيته يقول لك أنا أردني".
ويشرح أن التصنيع ليس سهلا، قائلا "لا توجد مؤسسات تساعدنا. أحيانا أضطر الى السفر الى فرنسا من أجل تحليل عينة من التراب".
ويضيف "كما أن الرسوم الجمركية مرتفعة تجعل من النبيذ مادة مكلفة، وبالتالي، زجاجة النبيذ الأقل ثمنا يراوح سعرها بين 15 الى 20 يورو".
وتزرع شركة زعمط 250 هكتارا (2500 دونم) بشتلات كروم فرنسية وإيطالية وبرتغالية في منطقة المفرق الحدودية مع سوريا.
وتصدر الشركة التي حصلت على 23 جائزة عالمية، ثلاث منها ذهبية بينها "ميندوس فيني" الألمانية، كميات "بسيطة جدا" لدول عربية كقطر والإمارات والعراق، ودول أوروبية، بسبب "أجور الشحن المرتفعة".
في مصنع "جوردان ريفر" الواقع في محافظة الزرقاء (23 كلم شمال شرق عمان) والذي يحوي أكثر من 500 برميل خشبي لتعتيق النبيذ تراوح سعتها بين 200 و550 لترا، رسمت على الجدران صورة كبيرة للبابا يوحنا بولس الثاني.
ويقول مسؤول التصنيع علاء منصور الذي يعمل في المصنع منذ 24 عاما خلال جولته اليومية وهو يشم ويتذوق كأس نبيذ أحمر، "النبيذ ليس صناعة فقط بل شغف وحياة وفن، وفقط الشخص الذي يحب النبيذ يستطيع أن يصنع النبيذ بطريقة ممتازة".





