مشروع قانون للأحزاب يعيد تشكيل الحياة السياسية في الجزائر

نتائج انتخابات يوليو القادم ستحدد فعالية القانون ومدى قدرتها على إنتاج تمثيل سياسي فعّال ومتجدد.

الجزائر – أحالت الحكومة الجزائرية مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية إلى البرلمان، حيث خضع للدراسة والمناقشة داخل لجنة الشؤون القانونية والإدارية، قبل عرضه في جلسات عامة للنقاش والتصويت، كخطوة مهمة في إعادة تشكيل الحياة السياسية، وسط تبريرات حكومية ترتكز على الإصلاح والتنظيم، مقابل تساؤلات حول تأثيراته الفعلية على التعددية والانتخابات القادمة في يوليو/تموز 2026.

وتثير هذه الخطوة الجدل، بين من يراها إصلاحًا ضرورياً لتقوية الحياة الحزبية، ومن يعتبرها إعادة ضبط للمشهد السياسي بما يخدم توازنات السلطة، وهو ما سيظهر بوضوح مع نتائج انتخابات يوليو/تموز 2026 ومدى قدرتها على إنتاج تمثيل سياسي فعّال ومتجدد.

وأكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود أن التعديلات المقترحة تندرج في إطار "تكييف القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية مع المستجدات الدستورية"، وعليه يشكل نص القانون "إحدى الركائز المتينة التي ستمكن الأحزاب السياسية من النشاط ضمن إطار قانوني أكثر تنظيما وفعالية".

ويأتي هذا المشروع ضمن حزمة إصلاحات سياسية وتشريعية أوسع، تتقاطع مع مراجعات دستورية وقوانين انتخابية جديدة، بهدف إعادة تنظيم المشهد الحزبي وتعزيز "الممارسة الديمقراطية"، بحسب الخطاب الرسمي.

وذكر سعيود في هذا الإطار أن نص القانون "حظي بعناية خاصة من قبل الرئيس عبدالمجيد تبون في إطار مسعاه الرامي إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس أكثر فعالية بما يجعل من الأحزاب قاطرة ودعامة لبناء مؤسسات قوية".

وسبقت مناقشة المشروع مشاورات وُصفت بالواسعة، شملت أكثر من 20 حزبًا، بما فيها تشكيلات معارضة غير ممثلة في البرلمان، في محاولة لإضفاء طابع تشاركي على النص الجديد.

وقدّمت الحكومة جملة من المبررات لإدخال تعديلات على قانون الأحزاب، قائلة أنها تستهدف مراجعة شروط تأسيس الأحزاب وآليات اعتمادها، بهدف "سد الثغرات القانونية" وضمان انسجامها مع متطلبات الدولة الوطنية.

وأدخل المشروع آليات أكثر صرامة لمراقبة تمويل الأحزاب، خاصة التمويل الأجنبي، مع فرض عقوبات في حال المخالفة، وهو ما تراه الحكومة ضروريًا لحماية السيادة السياسية.، مضيفة أنه فتح القانون المجال أمام اندماج الأحزاب وتشكيل تحالفات، في محاولة للحد من التشرذم الحزبي الذي يميز المشهد السياسي الجزائري.

ونصت التعديلات على ضمان توزيع عادل للظهور الإعلامي للأحزاب، بما يعكس تمثيلها السياسي، ويحد من الهيمنة الإعلامية لبعض القوى. وتضمّن المشروع مبادئ تتعلق بالتداول القيادي داخل الأحزاب، مثل تحديد عدد العهدات، وإلزامها بالمشاركة السياسية الفعلية، بدل الاكتفاء بالوجود الشكلي.

وجاء عرض مشروع القانون بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات التشريعية القادمة في يوليو/تموز 2026، لانتخاب 407 نواب في المجلس الشعبي الوطني. وفي هذا السياق، يُرجح أن يكون للقانون الجديد تأثير مباشر على شكل المنافسة الانتخابية مثل رفع القيود السابقة على المشاركة، مثل شروط التوقيعات أو نسب التمثيل، قد يسمح بدخول عدد أكبر من الأحزاب والقوائم إلى السباق الانتخابي.

وتشجيع الاندماج والتحالفات قد يؤدي إلى بروز تكتلات سياسية أكبر وأكثر تنظيمًا، لكن تأثيره سيكون سلبيا على الأحزاب الصغيرة والمتفرقة التي سيتراجع دورها.

وفي حين أنه من الممكن أن يساهم في تشديد الرقابة المالية والإدارية، ويحد من الممارسات غير القانونية، لكنه قد يُستخدم أيضًا كأداة ضغط على بعض التشكيلات السياسية، وفق انتقادات معارضين.

والتعديلات المرتبطة بقوائم الترشيح وشروطها (مثل عدد التوقيعات أو تمثيل المرأة) قد تغير طريقة تشكيل القوائم الانتخابية، وبالتالي موازين القوى داخل البرلمان القادم.

وكشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، شروط الترشح لتشريعيات يوليو/تموز 2026 على مستوى الولايات المستحدثة.

وأبرزت السلطة المستقلة، أن قوائم المترشحين تحت رعاية حزب سياسي أو أكثر على مستوى الإحدى عشر ولاية المستحدثة معفاة من شرط جمع التوقيعات متى استوفت شرطين هامين.

ويتعلق الأمر بحصول الحزب السياسي على أكثر من أربعة بالمئة من الأصوات المعبر عنها في الولاية الأم خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. وتوفر الحزب السياسي على 10 منتخبين على الأقل في الولاية الأم.

وبموجب هذا النص، تتمتع الأحزاب السياسية بمجال واسع لممارسة نشاطها "بما يكفل لها المشاركة الفعلية والاندماج في الحياة السياسية ويضمن لها وسائل العمل والتنظيم والتعبير كما يفتح المجال أمامها للطعن في قرارات الإدارة لدى الجهات القضائية".

وبالمقابل "يلزم هذا النص الأحزاب السياسية بأحكام الدستور واحترام قيم وأسس المجتمع الجزائري وهويته ومقومات الدولة الجزائرية وكل المسائل المتعلقة بالسيادة والدفاع والأمن الوطنيين، فضلا عن جملة من المبادئ والسلوكيات المرتبطة بالعمل السياسي النزيه والسليم والمبادئ الديمقراطية في تنظيم الأحزاب السياسية وسيرها".