مشروع مبادلة عملات يُعزز التعاون الأميركي الإماراتي

ترامب يصف أبوظبي بأنها "حليف جيد للغاية"، مشددا على التزام الولايات المتحدة بتقديم المساعدة في حال لزم الأمر.

واشنطن - أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ‌تدرس إبرام اتفاق مبادلة عملات مع الإمارات، واصفا الدولة الخليجية الثرية بأنها "حليف جيد للغاية"، مشددا على أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة المالية في حال لزم الأمر، فيما يكشف هذا التوجه عن رغبة واشنطن في توفير "مصدات مالية" لحلفائها الخليجيين المتأثرين بتداعيات الصراع الإقليمي على طرق التجارة وإمدادات الطاقة.

ويتيح اتفاق المبادلة للمصرف المركزي الإماراتي الحصول على الدولار الأميركي مقابل الدرهم بسعر صرف محدد، مما يضمن توافر السيولة الدولارية لدعم استقرار العملة الوطنية ومواجهة أي ضغوط ناتجة عن تخارج رؤوس الأموال أو تراجع عوائد النفط بسبب توترات مضيق هرمز.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة 'سي.إن.بي.سي' أذيعت اليوم الثلاثاء، "يحظى الإماراتيون حقا بقادة رائعين... أعني أنني مندهش حقا لأنهم أثرياء جدا"، متابعا "لو كان بإمكاني مساعدتهم لفعلت.. نحن نساعدهم أكثر في الحرب".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خالد محمد بالعمى محافظ مصرف ‌الإمارات المركزي طرح فكرة إنشاء خط لمبادلة العملات مع ‌وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ومسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال اجتماعاتٍ في ‌واشنطن الأسبوع الماضي.

وقال ترامب "إذا واجهت الإمارات مشكلة.. وأجد صعوبة في تصديق ذلك، ولكن إذا واجهتهم مشكلة، سنكون متاحين لتقديم المساعدة".

ولا يعد عزم واشنطن على تعزيز تعاونها المالي مع أبوظبي مجرد إجراء فني، بل هو رسالة سياسية واقتصادية ذات أبعاد متعددة، حيث تدرك الولايات المتحدة أن استقرار الإمارات كمركز مالي وتجاري عالمي هو مصلحة أميركية حيوية وأي اهتزاز في أسواقها المالية قد يمتد أثره إلى الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويرى محللون أن انخراط الولايات المتحدة المباشر في الصراعات الإقليمية جعل من الضروري توفير "مظلة حماية مالية" للحلفاء الذين يتحملون تكلفة هذه التوترات، سواء عبر تعطل الشحن أو التهديدات للبنية التحتية النفطية.

وتمثل دراسة "مبادلة العملات" ذروة التعاون النقدي، وتأتي استكمالاً لجهود مؤسسية بدأت مطلع هذا العام، ففي يناير/كانون الثاني 2026 دشنت الدولتان إطاراً رسمياً لتعزيز التنسيق بين وزارة الخزانة الأميركية والمصرف المركزي الإماراتي لمكافحة التمويل غير المشروع وضمان سلامة النظام المالي العالمي.

كما انضمت الإمارات إلى إعلان "باكس سيليكا" (Pax Silica) بقيادة واشنطن في 14 يناير/كانون الثاني 2026، وهو تحالف يهدف لبناء سلاسل توريد تكنولوجية مرنة بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية.

وتشهد الشراكة بين أبوظبي وواشنطن تناميا لافتا، حيث لم تعد العلاقة مقتصرة على مبيعات السلاح، بل انتقلت إلى ضخ استثمارات ضخمة متبادلة، إذ التزمت أبوظبي باستثمار 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي خلال العقد المقبل، مما يرسخ مكانتها كأكبر شريك اقتصادي إقليمي للولايات المتحدة.

بدورها أعلنت شركة "أدنوك" عن خطط لرفع استثماراتها في الولايات المتحدة إلى 440 مليار دولار، مستهدفة قطاعات الغاز المسال (مثل مشروع تكساس للغاز المسال)، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة.

وفي سياق متصل يهدف التعاون بين عملاق التكنولوجيا الإماراتي تحالف G42 والشركات الأميركية لبناء مراكز بيانات متقدمة في الإمارات، مما يجعل أبوظبي مركزاً إقليمياً لمعالجة البيانات والذكاء الاصطناعي. وتم فتح قنوات لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى كيانات إماراتية موثوقة، ضمن معايير أمنية مشددة، مما يعزز التكامل الرقمي بين البلدين.