مصر تجدد دعمها الراسخ لسيادة المغرب على صحرائه

الموقف المصري يبعث برسالة واضحة مفادها أن استقرار المنطقة يمر حتماً عبر احترام الوحدة الترابية للمملكة.

الرباط - شهدت العلاقات المغربية المصرية دفعة قوية، حيث جددت مصر اليوم الاثنين موقفها الثابت والراسخ في دعم السيادة الكاملة للمملكة على صحرائها. ويأتي هذا الموقف ليؤكد اصطفاف القاهرة إلى جانب الحقوق التاريخية للمغرب، وتأييدها الصريح لقرار مجلس الأمن الأخير الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد، جدي، وذي مصداقية لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء.

وشددت القاهرة على أن المقترح المغربي يمثل الحل الأنجع والأكثر "قابلية للتطبيق" على أرض الواقع، وهو ما يعكس قراءة مصرية عميقة للتحولات الجيوسياسية الدولية. هذا الدعم، الذي صِيغَ في محضر الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره المصري مصطفى مدبولي، يبعث برسالة واضحة مفادها أن استقرار المنطقة يمر حتماً عبر احترام الوحدة الترابية للمملكة، ووضع حد للأطروحات المتجاوزة.

وفي سياق متصل، حظيت القضية الفلسطينية بحيز وازن في المباحثات الثنائية، حيث أشادت مصر بالدور الريادي الذي يضطلع به العاهل المغربي الملك محمد السادس باعتباره رئيساً للجنة القدس.

وثمنت القاهرة الجهود الملكية الميدانية في صيانة الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة، وحماية هويتها العربية والإسلامية في مواجهة محاولات الطمس.

ونوه الجانب المصري بالدور الإنساني والاجتماعي الحيوي الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف، كآلية تنفيذية توفر دعماً مباشراً لصمود المقدسيين على أرضهم، مؤكدا أن الرؤية الملكية بجعل القدس أرضاً للتعايش بين الديانات الثلاث تلتقي مع الثوابت المصرية الداعية للاستقرار الروحي والحضاري في المنطقة.

ولم يقتصر التوافق على الملفات السياسية، بل امتد ليشمل إشادة مصرية واسعة بالدبلوماسية التنموية المغربية في القارة الإفريقية. ووصفت القاهرة المبادرات التي تطرحها الرباط بأنها "نموذج ملهم" للتعاون جنوب – جنوب، من بينها المبادرة الأطلسية التي تهدف إلى فك العزلة عن دول الساحل الإفريقي وربطها بالدورة الاقتصادية العالمية عبر المحيط الأطلسي، ما من شأنه أن يحول المنطقة إلى قطب جذب استثماري، بالإضافة إلى أنبوب الغاز (المغرب – نيجيريا) الذي يُعد مشروع القرن لضمان السيادة الطاقية لغرب إفريقيا وتأمين احتياجات أوروبا، مما يعزز من مكانة القارة كشريك موثوق في أمن الطاقة العالمي.

وانتقل المغرب ومصر رسمياً من مربع التوافق الدبلوماسي التقليدي إلى مرحلة التكامل البنيوي. وتم الاتفاق على خارطة طريق اقتصادية طموحة ترتكز على تحفيز الاستثمارات وتشجيع التدفقات الرأسمالية بين الدار البيضاء والقاهرة لفتح أسواق جديدة.

ولم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع تنسيقي، بل كان إعلاناً عن عهد جديد في العلاقات المغربية المصرية، يضع السيادة الوطنية والتنمية القارية في قلب أولويات البلدين الشقيقين.