مصر تحاول دفع عجلة الخصخصة بالرغم من كساد السوق
القاهرة - تسعى مصر الى دفع عجلة الخصخصة التي تعاني من البطء الشديد على خلفية الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة كما أن الاسراع بالتخلص من الشركات الخاسرة وبيعها للقطاع الخاص هو احد المطالب المهمة للدول المانحة ومؤسسات التمويل الدولية لاعادة الحيوية وضخ الدماء الى شرايين الاقتصاد المصري.
وكان مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في شرم الشيخ في شباط/فبراير الماضي حدد عدة شروط قبل الموافقة على منح مصر أكثر من 10 مليارات دولار على هيئة منح وقروض كمساعدات على تخطي الظروف الناجمة عن أحداث 11 ايلول/سبتمبر منها الاسراع في برنامج الخصخصة.
وقال وزير قطاع الاعمال المصري مختار خطاب ان بلاده قررت طرح 57 شركة ومصنعا للبيع خلال العام الحالي في اطار سعيها للاسراع في ذلك البرنامج الذي عانى من البطء بسبب ندرة الاستثمارات نتيجة الركود الذي عم العالم.
واضاف خطاب في تصريحات صحافية أن بلاده نجحت في بيع 5 شركات مؤخرا بنحو 120 مليون دولار مشيرا الى أنه تجري مفاوضات حاليا لبيع 8 شركات ومصانع أخرى جديدة متوقعا أن يصل عدد الشركات التي سيتم بيعها حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل الى 13 شركة بنحو 400 مليون دولار.
والمشكلة الاساسية التي تواجه برنامج الخصخصة المصري وجود شركات تستعصي على البيع او لا تجد احدا يشتريها لأنها مثقلة بخسارة وديون وعدد كبير من العمالة وذلك برغم اغراءات وتسهيلات تعرضها الحكومة المصرية منها دفع ديون هذه الشركات.
وقال خطاب ان الحكومة المصرية مازالت تمتلك 190 شركة وانها تتبع اساليب مختلفة في بيعها وتحاول بيع هذه الشركات باسرع وسيلة ممكنة حيث يمثل بقاؤها خطورة على مقوماتها الاقتصادية.
وذكر أن نقل هذه الشركات الى القطاع الخاص ضرورة لضخ استثمارات جديدة خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا حتى لا تتحول من الربحية الى الخسارة مشيرا الى انه توجد شركات لا جدوى من اصلاحها لأنها تحتاج الى موارد أكبر من قيمتها والأجدى انشاء شركات جديدة بدلا منها.
وقال خطاب انه توجد شركات أخرى لا يمكن بيعها لأن مقوماتها وأهمها العمالة سوف تضار اذا بيعت بوضعها الحالي والحساب الاقتصادي المحض لا يجدي معها فالأمر يحتاج الى قدر من العلاج واعادة الهيكلة قبل البيع.
وذكر أنه توجد شركات قليلة الربحية ولكن بقاءها مهم لأنها تلعب دورا رئيسيا في التوظيف والتشغيل والانتاج والتصدير فضلا عن أنها لاتمثل عبئا اقتصاديا على الموازنة العامة للدولة.
ويرى خبراء الاقتصاد هنا ان الاهم في مسألة الخصخصة ان تقدم الحكومة على عدد من الأفكار الجريئة التي تتناسب مع تحول الاقتصاد المصري الى اقتصاد السوق خاصة باتجاه التصرف في العمالة الزائدة.
غير أن خطاب قال "اننا ما زلنا في مرحلة التحول الى اقتصاد السوق وهناك بعض المتطلبات الاجتماعية من المنظومة القديمة لابد من مراعاتها تمهيدا للوصول الى مرحلة العمل بآليات السوق".
واضاف "أن الحكومة تعمل دائما على ايجاد أساليب جديدة للخصخصة تتناسب مع ظروف السوق وحال كل شركة على حدة".
يذكر أن مصر بدأت برنامجا طموحا للاصلاح الاقتصادي في العام 1990 استهدف توسيع قاعدة الملكية وزيادة النشاط الاقتصادي من خلال تغيير نمط الادارة الحكومية وتعظيم دور القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وفي هذا الاطار نفذت الحكومة المصرية برنامجا للخصخصة تم خلاله بيع 190 من نحو 350 شركة ومصنعا حتى الآن بقيمة تصل الى حوالي 17 مليار جنيه.
وتعمل الحكومة جاهدة على دفع برنامج الخصخصة واعادة الحيوية اليه بعد أن افتقد قوة الدفع المطلوبة متأثرا بحالة الكساد التي ضربت الاقتصاد العالمي من ناحية والاضطراب الذي شهده سوق الصرف المصري مؤخرا من ناحية أخرى. (كونا)