مصر تحذر من تجاهل هواجس الأمن في 'مفاوضات باكستان'

وزير الخارجية المصري يرفض أن تكون الدول العربية خارج أي ترتيبات قد تنتج عن المفاوضات بين واشنطن وطهران التي تستضيفها اسلام أباد.

بغداد – شددت مصر على ضرورة أخذ الشواغل الأمنية للدول العربية بعين الاعتبار في المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية التي تنطلق اليوم الجمعة، مؤكدة رفضها أن تكون الدول العربية خارج أي ترتيبات قد تنتج عن هذه المفاوضات.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد، إن بلاده تحركت منذ بداية الحرب لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى "فوضى عارمة"، مشيرًا إلى أن الجميع سيكون خاسرًا في حال توسع رقعة الصراع.

وأوضح عبدالعاطي أن القاهرة نسّقت مع عدة أطراف إقليمية، من بينها باكستان وتركيا، إضافة إلى دول الخليج والدول العربية، وفي مقدمتها العراق، بهدف الدفع نحو حلول سياسية قائمة على التفاوض، بدلًا من المواجهة العسكرية.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن إطلاق مسار تفاوضي، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، معربًا عن أمل بلاده في أن تفضي المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد إلى نتائج ملموسة تسهم في تهدئة التوترات.

وأكد وزير الخارجية المصري أن "الدول العربية يجب ألا تكون بمعزل عن أي ترتيبات"، مشددًا على أهمية مراعاة الهواجس الأمنية لدول الخليج والأردن والعراق، إلى جانب بقية الدول العربية، في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استعدادات لإطلاق جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، بعد إعلان هدنة مؤقتة تهدف إلى فتح المجال أمام تسوية سياسية للحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، وأسفرت عن آلاف القتلى والجرحى.

غير أن المشهد الميداني لا يزال معقدًا، إذ تتواصل العمليات العسكرية في بعض الجبهات، خاصة في لبنان، حيث استمرت الضربات الإسرائيلية رغم الحديث عن هدنة، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، وفق بيانات رسمية. ويعكس هذا التباين بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية حجم التحديات التي تواجه أي جهود للتسوية.

وتسعى مصر إلى تثبيت موقع عربي فاعل في مسار التفاوض، في ظل مخاوف من أن تؤدي أي تفاهمات ثنائية إلى تجاهل مصالح دول المنطقة. وبين مساعٍ للتهدئة وتعقيدات ميدانية مستمرة، يبقى نجاح المحادثات مرهونًا بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين مطالب الأطراف الدولية والهواجس الأمنية الإقليمية.