مصر تفكك شبكات منظمة لتهريب الوقود تغذي السوق السوداء

السلطات تكشف عن خزانات أرضية مخفية أسفل طبقات خرسانية كثيفة، صممت خصيصاً لتخزين السولار بعيداً عن أعين الرقابة.

القاهرة - أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول عن تفكيك شبكات منظمة لتهريب الوقود والتلاعب عبر مخازن سرية أسفرت عن ضبط أكثر من مليون لتر في 7 محافظات خلال أبريل/نيسان الحالي، حيث يشكّل تهريب النفط في البلاد واحدة من أخطر الظواهر الاقتصادية غير المشروعة، إذ تتداخل فيها عوامل الفساد وضعف الرقابة مع نشاط عصابات منظمة تسعى لتحقيق أرباح سريعة على حساب الاقتصاد الوطني.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود عالميًا، برزت السوق السوداء كوجهة موازية لتصريف كميات كبيرة من المنتجات البترولية المسروقة. فقد كشف التقرير الصادر عن اللجنة المركزية للرقابة على المنتجات البترولية، عن ضبط حيل مبتكرة للتهريب حيث عثرت فرق التفتيش في محافظة الغربية على "خزانات أرضية مخفية" أسفل طبقات خرسانية كثيفة، صممت خصيصاً لتخزين السولار بعيداً عن أعين الرقابة بهدف الاتجار في السوق السوداء، حيث ضبط بداخلها 40 ألف لتر.

وشهدت القاهرة ضبط محطتين تتضمن "بيارات سرية" لتخزين المازوت الصناعي عبر طلمبات وخطوط أنابيب خفية وتوصيلات كهربائية مكشوفة شكلت خطورة بالغة على المنطقة المحيطة.

وكشفت الهيئة عن رصد تشكيل عصابي يعمل من داخل أحد مستودعات الوقود في محافظات الصعيد، يقوم بتحميل كميات إضافية من الوقود بالمخالفة للفواتير الرسمية.

وتعتمد عمليات تهريب النفط في مصر على أساليب متعددة، تبدأ من سرقة الخام أو المشتقات البترولية عبر التلاعب في خطوط الأنابيب الممتدة في مناطق صحراوية أو نائية، حيث يصعب رصدها بشكل دائم. وتقوم بعض العصابات بتركيب وصلات غير شرعية على هذه الأنابيب، ما يؤدي إلى تسريب كميات كبيرة من الوقود يتم تجميعها لاحقًا ونقلها بطرق ملتوية. وفي أحيان أخرى، يتم التلاعب في سجلات النقل والتوزيع داخل بعض المنشآت، مستغلين ثغرات إدارية أو تواطؤًا من داخل المنظومة.

ورصدت الحملة تحويلات مالية مشبوهة مرتبطة بهذا النشاط، وجاري التنسيق مع النيابة العامة لملاحقة المتورطين قانونياً.

كما رصدت الحملات، التي شملت المرور على 690 محطة وقود، مخالفات فنية وصفت بـ"الخطيرة"، تمثلت في خلط الوقود بالماء والشوائب، مما يهدد بتلف محركات السيارات.

وكشفت الحملات رصد 4 محطات في قلب القاهرة تحصل على حصص رسمية وهي مغلقة تماماً، مما يؤكد تسريب هذه الحصص للسوق السوداء، بالإضافة إلى رصد مصانع طوب "وهمية" تحصل على وقود مدعوم دون ممارسة أي نشاط إنتاجي.

وتلعب شبكات الجريمة المنظمة دورًا محوريًا في هذه العمليات، إذ تعمل ضمن هيكل هرمي يضم عناصر مختصة في السرقة والنقل والتخزين والتسويق. وغالبًا ما يتم بيع هذه المنتجات في السوق السوداء بأسعار أقل من الرسمية، ما يشجع بعض المستهلكين أو التجار على التعامل معها، رغم المخاطر القانونية. كما تمتد بعض هذه الشبكات إلى خارج الحدود، حيث يتم تهريب الوقود عبر طرق برية أو بحرية إلى دول مجاورة.

ويتسبب تهريب النفط في خسائر فادحة للدولة المصرية، سواء من حيث الإيرادات أو الدعم الموجه للوقود. فالكميات المسروقة تعني زيادة الضغط على الميزانية العامة، وحرمان القطاعات الحيوية من موارد كان يمكن استثمارها في التنمية. كما يؤدي انتشار السوق السوداء إلى تشويه آليات العرض والطلب، ويؤثر سلبًا على استقرار الأسعار.

ومن الناحية الأمنية، يشكل هذا النشاط تهديدًا إضافيًا، إذ ترتبط بعض العصابات بجرائم أخرى مثل غسيل الأموال والتهريب العابر للحدود، ما يعقد جهود مكافحتها. وقد نفذت السلطات المصرية خلال السنوات الأخيرة حملات مكثفة لضبط هذه الشبكات، وتشديد الرقابة على خطوط الأنابيب ومحطات الوقود، إضافة إلى استخدام تقنيات حديثة لرصد أي تسرب أو تلاعب.