مفتشو الاسلحة الدوليون: هل يعودون للعراق مجددا؟
ينتظر 230 مفتشا على الاسلحة على أهبة الاستعداد ليعودوا مرة أخرى إلى العراق منذ غادروه على عجل نهاية عام 1998 وقبل ساعات معدودة من عمليات قصف أميركي بريطاني.
وقد أنفقت عليهم على مر السنين ملايين الدولارات لاطلاع هؤلاء المفتشين أولا بأول على آخر التطورات في صنع الصواريخ وتكنولوجيا الاسلحة الكيميائية والجرثومية وتلقينهم تاريخ وسياسة ودين وثقافة المنطقة.
وقد يتقرر موعد عودتهم إلى العراق خلال اجتماع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري المرتقب مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الخميس.
وقد طلب العراق هذا الاجتماع في إطار ضغوطه الرامية إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي تقيد حاليا حصوله على أغذية واحتياجات إنسانية، أي ما يعرف باسم برنامج النفط مقابل الغذاء.
ولكن هناك أمورا كثيرة تتوقف على هذا الاجتماع خلاف عودة مفتشي الاسلحة الدوليين. فرد العراق يمكن أن يقرّب العراق من حرب ثانية مع الولايات المتحدة بسبب ادراج الرئيس الاميركي جورج بوش له في عداد "محور الشر" في الحرب ضد "الارهاب".
يذكر أن إدارة بوش دعت بدعم من بريطانيا إلى الاطاحة بالحكومة العراقية ولم تستبعد غزو العراق رغم احتجاجات حلفائها بمنظمة حلف شمال الاطلنطي (الناتو).
ونقلت قناة العراق الفضائية عن مصادر بالمنظمة الدولية أنه من المتوقع أن تتم لقاءات جديدة بين عنان والجانب العراقي خلال النصف الاول من الشهر القادم.
كما رحب الامين العام للجامعة العربية عمر موسى بلقاء عنان صبري مؤكدا أن بعثة الجامعة بالمنظمة الدولية تقوم بنشاط مكثف في هذا الصدد.
ويدرك المسئولون الاميركيون تماما كل البدائل المطروحة في حالة عدم قبول العراق بعودة المفتشين.
فهم يقولون في تصريحات خاصة أن الولايات المتحدة ربما يظل لديها سبب لمهاجمة العراق رغم قبوله بعودة المفتشين، وذلك إذا اكتشف المفتشون أن العراق لم يتخلص من أسلحة الدمار الشامل بحوزته.
ومن بين 230 مفتشا ينتظرون إشارة الموافقة، كان حوالي ربع هذا العدد ضمن المجموعة الاصلية التي عملت من عام 1991 إلى عام 1998 على تحديد أماكن وتدمير آلاف من الاسلحة الجرثومية والكيميائية الاقل خطورة و48 صاروخا من طراز سكود - أو سام سبعة السوفيتي المعدل - على الاقل.
ويتمتع هؤلاء المفتشون بخبرة فائقة في عملهم ويحتاجون إلى قدر من قوة الاحتمال. وفي عام 1998 عندما كانوا يعملون تحت رعاية اللجنة الخاصة للامم المتحدة، اقتنعوا تماما بأن العراق يخفي عنهم مواقع دفاعية، قد تكون القصور الرئاسية.
وعندما أخذوا يبحثون عن وثائق وأماكن مواقع أخرى كانوا متباعدين فعليا عن الحرس الثوري العراقي والذي تحول حينذاك إلى حرس رقيب عليهم ليلا نهارا.
وفي 17 كانون أول/ديسمبر،1998 أسرع المفتشون الدوليون بالجلاء عن بغداد قبل ساعات من بدء القصف الاميركي البريطاني لمنشآت دفاعية عراقية.
ورفضت بغداد السماح للمفتشين بالعودة منذ ذلك الحين مما تسبب في مأزق استمر ثلاثة أعوام تقول واشنطن ولندن أن العراق صنع خلالها ما يحتاج إليه من أسلحة.
وناوبت لجنة المراقبة والتدقيق والتفتيش التابعة للامم المتحدة عن المفتشين مهمة التفتيش على الاسلحة ولم يكن عملها عقيما. فالمفتشون يستخدون الان الصور الفوتوغرافية التي التقطت بالاقمار الصناعية لتنبيههم إلى أية تغييرات هيكلية تكون بغداد قد أجرتها.
ولكن وجود المفتشين في العراق هو وحده الذي يمكن أن يكشف عن صورة واضحة لما حدث منذ .1999
يقول اوين بوكانان المتحدث الرئيسي باسم لجنة المراقبة والتدقيق والتفتيش "كنا نعدّ للتفتيش في العراق على مدى العامين الماضيين".
ويأتي المفتشون من 40 دولة بما في ذلك الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين.
وكانت بغداد قد اعترضت في الماضي على وجود عدد كثير من الاميركيين والبريطانيين في فرق التفتيش.
يقول بوكانان أن المفتشين مستعدون للعودة إلى مقارهم في بغداد حيث لا تزال هناك بعض العربات ولكنهم سيحتاجون إلى أجهزة كمبيوتر أحدث وتسهيلات معملية لاختبار وجود أسلحة كيميائية وجرثومية.
وقد اقتطعت الامم المتحدة مبلغا من عائد تجارة النفط الذي يمنح للعراق والذي يتراوح بين ثمانية وعشرة مليارات دولار سنويا وذلك لتمويل مصروفات تدريب المفتشين لمدة تتراوح بين شهر وخمسة أشهر يجري بعضه في سويسرا.
وينفق 60 في المائة من هذا العائد على المواد الغذائية وغيرها من المؤن الانسانية في حين يدفع الباقي على سبيل التعويض لضحايا غزو الكويت.
يذكر أن مجلس الامن فرض عقوبات على العراق بعد حرب الخليج الثانية واستمرت هذه العقوبات بعد حتى الآن كأداة ضغط قوية على العراق ليوقف إنتاج أسلحة الدمار الشامل.
وقالت الحكومة العراقية في اجتماع مماثل طلبته في الصيف الماضي بالامم المتحدة أنها استجابت لكل الطلبات الخاصة بأسلحة الدمار الشامل وكررت دعواتها إلى إنهاء العقوبات.
وقال مسئولون بالامم المتحدة في ذلك الاجتماع أن المفتشين ينبغي لهم التحقق من صحة هذه التأكيدات ولكن العراق لا يرغب في دخولهم البلاد.