مقتل أبرز القادة الإيرانيين يُزعزع أركان النظام

سيناريوهات الفراغ الأمني والسياسي تخيم على إيران عقب تصفية الصف الأول من القادة.

طهران - أودت الضربات الأميركية الإسرائيلية المكثفة على إيران بحياة نخبة من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية، ما وجه ضربة قاصمة لقيادة الجمهورية الإسلامية في خضم حرب توسعت لتهدد أمن الطاقة وطرق الشحن العالمي. وتُعد هذه الهجمات الأكبر من نوعها التي تتعرض لها البلاد منذ عقود، إذ جاءت بالتزامن مع محادثات نووية بوساطة عُمانية، وفي أعقاب صراع استمر 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025.

ومن أبرز القتلى آية الله علي خامنئي، الزعيم الأعلى الذي أدار إيران بقبضة من حديد. وقد لقي حتفه عن عمر ناهز 86 عاماً في غارة جوية استهدفت مجمعه في طهران بتاريخ 28 فبراير/شباط، لتنتهي بذلك حقبة اتسمت بترسيخ سلطة الأجهزة الأمنية وتوسيع النفوذ الإقليمي رغم المواجهات المتكررة مع الغرب.

وفي ذات اليوم الذي شهد اغتيال الزعيم الأعلى، طالت موجة الغارات تجمعاً للقيادة العليا في طهران، مما أسفر عن مقتل هرم القيادة العسكرية والأمنية، وعلى رأسهم علي شمخاني المستشار المقرب من خامنئي وصانع السياسات الأمنية، الذي نجا سابقاً من حرب يونيو/حزيران ليُقتل في هذه الموجة، ومحمد باكبور القائد الأعلى للحرس الثوري، الذي خلف حسين سلامي (الذي قُتل بدوره في صراع يونيو/حزيران)، بالإضافة إلى عبدالرحيم موسوي رئيس أركان القوات المسلحة المسؤول عن تنسيق الأفرع العسكرية.

كما قتل عزيز ناصر زاده وزير الدفاع والضابط السابق في سلاح الجو، الذي سقط في ذات الغارات التي استهدفت الاجتماع القيادي.

ولم تتوقف سلسلة الاغتيالات عند هذا الحد، بل امتدت لتطال "صقور" السياسة والأمن في هجمات لاحقة خلال شهر مارس/آذار. ففي 17 مارس/آذار، قُتل لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والمفاوض النووي المخضرم، إثر غارة استهدفت منطقة "بارديس" بطهران، وأدت أيضاً إلى مقتل ابنه وأحد نوابه. وفي اليوم ذاته، لقى غلام رضا سليماني، قائد قوة "الباسيج"، حتفه في غارات أميركية إسرائيلية، وهو الذي كان يقود الجهاز المحوري للأمن الداخلي.

وفي سياق متصل، أكد التلفزيون الإيراني اليوم الخميس مقتل وزير المخابرات إسماعيل الخطيب في غارة إسرائيلية بتاريخ. والخطيب، الذي تدرج في مكتب خامنئي قبل تولي المخابرات المدنية عام 2021، يمثل حلقة أخرى في سلسلة الانهيارات القيادية التي طالت أيضاً عدداً من كبار ضباط الحرس الثوري ومسؤولي الاستخبارات، خاصة في الهجوم الأولي الذي استهدف "تجمع القيادة" في فبراير/شباط الماضي.