مقتل مسيحيين يُحيي الخلاف بين 'القوات اللبنانية' وحزب الله

أنصار حزب القوات اللبنانية باتوا يرون في أنشطة الجماعة الشيعية خطرا أمنيا مباشرا على المناطق الآمنة والمدنيين من مختلف الطوائف.

بيروت - أسفرت غارة إسرائيلية على شقة سكنية قرب بيروت الأحد عن مقتل مسؤول محلي من حزب القوات اللبناني المناهض لحزب الله، مما أدى إلى تفاقم الانقسامات الداخلية حول الجماعة المدعومة من إيران وسط توسع نطاق الغارات لتشمل ‌مناطق جديدة من البلاد.

ويتجاوز الخلاف بين الحزبين مجرد التنافس السياسي، ليصل إلى صراع وجودي حول "هوية لبنان". فبينما يتمسك حزب القوات بمشروع "الدولة المركزية" واحتكار السلاح بيد الجيش اللبناني، يتبنى حزب الله عقيدة "المقاومة" العابرة للحدود، المرتبطة عضوياً بالمحور الإيراني.

وتعتبر "القوات اللبنانية" أن حزب الله حوّل لبنان إلى ساحة لخدمة الأجندات الإقليمية الإيرانية ولطالما اتهمت الجماعة الشيعية بالتفرد بقرار فتح جبهة الجنوب دون العودة إلى الحكومة أو البرلمان، مما يجعل الدولة "رهينة" لقرارات تتخذ خارج حدودها.

ويرى معارضو الحزب أن انخراطه في صراعات المنطقة (من سوريا إلى اليمن وصولاً إلى الصراع الحالي) قد تسبب في حصار دبلوماسي واقتصادي خانق للبنان، وأفقده عمقه العربي الاستراتيجي.

وترى القوات أن وجود دويلة داخل الدولة، بمؤسساتها الأمنية والمالية الموازية، هو السبب الرئيسي في انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية وعجزها عن القيام بمهامها.

وتأتي حادثة مقتل المسؤول في القوات اللبنانية لتؤجج الاحتقان الطائفي والسياسي. فبالنسبة لجمهور القوات اللبنانية، لم يعد الحزب "يورط البلاد في حرب" فحسب، بل بات وجوده وأنشطته يشكلان خطراً أمنياً مباشراً على المناطق الآمنة والمدنيين من مختلف الطوائف.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية الأحد استهدفت شقة في عين سعادة، وهي بلدة يغلب عليها السكان المسيحيون في التلال إلى الشرق من بيروت، مما أسفر عن مقتل رجل وامرأتين. وقال رئيس بلدية عين سعادة إن القتلى كانوا في الطابق الذي يلي الشقة المستهدفة.

وحدد حزب القوات اللبنانية، وهو حزب مسيحي مناهض بشدة لحزب الله، هوية اثنين من القتلى وهما بيار معوض المسؤول المحلي في الحزب وزوجته فلافيا.

وقال النائب عن الحزب رازي الحاج لتلفزيون "إم.تي.في" اللبناني "ندفع ثمنا كبيرا لحرب أقحمتنا فيها منظمة حزب الله الخارجة عن القانون". وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 1460 شخصا لقوا حتفهم في الحملة الجوية والبرية الشاملة التي تشنها إسرائيل ردا على قصف حزب الله لها في الثاني من مارس/آذار تضامنا مع إيران.

إسرائيل تراجع هجومها

أدت الحملة الجوية ومطالبة إسرائيل السكان بمغادرة مناطق واسعة في جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، معظمهم من الشيعة الذين يستمد حزب الله دعمه منهم.

وأعرب بعض السكان والمسؤولين المحليين في المناطق ذات الأغلبية المسيحية عن قلقهم من أن المجموعات النازحة تؤوي مسلحين قد تستهدفهم إسرائيل، إذ تدقق السلطات في بيانات الباحثين عن سكن للإيجار.

وقال نديم الجميل، وهو نائب مسيحي معارض لحزب الله، لرويترز الشهر الماضي إنه قلق من أن إسرائيل تدفع الشيعة عمدا إلى أجزاء أخرى من لبنان لإثارة الصراع مع ‌الطوائف الأخرى.

ولم يطالب الجيش الإسرائيلي الناس بالفرار قبل الغارة التي وقعت أمس. وأفاد السكان بعدم إقامة نازحين في الشقة المستهدفة أو المباني المحيطة بها. وقال أنطوان علم (70 عاما) ‌الذي يعيش بالمنطقة اليوم الاثنين "أنا بعشرين سنة ببيتي، ولا مرة شفت هالشقة مضواية. يعني ما فيها حدا يعني".

وأبلغ الجيش الإسرائيلي رويترز بأنه قصف "هدفا إرهابيا شرقي بيروت"، دون تقديم مزيد من التفاصيل، مضيفا "يجري حاليا التحقق من التقارير التي تفيد بإصابة عدة أشخاص غير ‌منخرطين في الصراع جراء الغارة".

"السلم الأهلي... خط أحمر"

على الرغم من أن أحدث الحروب مع حزب الله انتهت بوقف إطلاق النار في 2024، تواصل إسرائيل غاراتها على لبنان وتبقي قواتها متمركزة في جنوب البلاد.

ولم تلق دعوات لبنان للدولة العبرية للتفاوض على هدنة جديدة أي استجابة. وجاءت غارة أمس بعد ساعات قليلة من إلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون أول خطاب له يبثه التلفزيون منذ اندلاع الحرب، وقال فيه إن "همنا هو الحفاظ على السلم الأهلي الذي هو خط أحمر".

وأسفر هجوم إسرائيلي منفصل على الضاحية الجنوبية لبيروت عن مقتل خمسة، بينهم فتاة وعاملان مهاجران سودانيان، وأدت غارة على سيارة في جنوب لبنان إلى مقتل رجل وزوجته وإصابة ابنيهما.