مقصلة الأرباح ترتد على 'سورا': لماذا دفنت أوبن اي آي مشروعها الأكثر ابهارا؟

بسبب نزيف مالي قدره مليون دولار يومياً وتراجع الاهتمام الجماهيري، مالكة 'تشات جي بي تي' تتخفف من حلم 'سورا"'السينمائي لتركيز مواردها الحوسبية على أدوات البرمجة والخدمات المؤسسية الربحية قبل طرحها العام المرتقب.

سان فرانسيسكو (كاليفونريا) – في خطوة مفاجئة تعكس تحولاً جذرياً في استراتيجية وادي السليكون، أعلنت شركة "OpenAI" المدعومة من مايكروسوفت إغلاق تطبيق "سورا" (Sora) ونماذج توليد الفيديو المرتبطة به، وذلك بعد ستة أشهر فقط من إطلاقه الذي أحدث ضجة عالمية واسعة.

ويأتي هذا القرار، الذي كشفت عنه تقارير استقصائية ونقاشات خبراء التقنية، ليمثل "لحظة مكاشفة" لقطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي، مؤكداً أن الطريق نحو استبدال الإنتاج السينمائي التقليدي بالخوارزميات لا يزال محفوفاً بالعقبات التقنية والقانونية والمالية.

نزيف مالي وقاعدة مستخدمين متآكلة

رغم الوعود الكبرى التي رافقت انطلاقة "سورا"، كشفت بيانات حديثة أن التطبيق تحول إلى "ثقب أسود" للموارد المادية والتقنية. ووفقاً لتحقيق نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، كان "سورا" يستنزف ما يقرب من مليون دولار يومياً من تكاليف التشغيل، في حين شهدت قاعدة مستخدميه انهياراً حاداً؛ حيث تراجع عدد المستخدمين النشطين من ذروة بلغت مليون مستخدم إلى أقل من 500 ألف.

ويعزو المحللون هذا الإخفاق إلى التكلفة العالية جداً لمعالجة الفيديو، والتي تستهلك كميات ضخمة من الرقائق الإلكترونية النادرة، دون أن يقابل ذلك عائد مادي أو قيمة فعلية للمستخدمين الذين وصف بعضهم المحتوى الناتج بأنه مجرد "نفايات رقمية" (Slop) تفتقر إلى المعنى البشري.

تغيير الدفة: من الترفيه إلى المؤسسات

يرى مراقبون أن قرار الإغلاق يحمل بصمات "فيدي سيمو"، التي تولت إدارة العمليات اليومية في OpenAI. فمع اقتراب الشركة من طرح عام أولي (IPO) محتمل، بات التركيز منصباً على الأدوات البرمجية والإنتاجية التي تدر دخلاً مستداماً من قطاع الشركات، بدلاً من التطبيقات الاستهلاكية "المبهرة" ولكن غير المربحة.

علامة نضج نادرة في مختبرات الذكاء الاصطناعي

وقالت كيرستن كوروسيك، المحللة التقنية في "تيك كرنش": "إن قرار OpenAI بإيقاف سورا هو علامة نضج نادرة في مختبرات الذكاء الاصطناعي. إن القدرة على قتل منتج لا يعمل، رغم استثمار مئات الملايين فيه، تعكس انضباطاً تجارياً يتفوق على الرغبة في التوسع العشوائي".

زلزال في ديزني وقطاع السينما

لم يكن أثر القرار تقنياً فحسب، بل امتد ليشمل تحالفات كبرى؛ فقد كشفت التقارير أن شركة "ديزني" العملاقة، التي كانت قد التزمت بصفقة قيمتها مليار دولار مع OpenAI، لم تُبلغ بقرار الإغلاق إلا قبل ساعة واحدة من الإعلان الرسمي، مما أدى إلى انهيار الشراكة وتبخر الآمال في ثورة فورية في صناعة المحتوى الترفيهي.

واقعية تقنية وتحديات قانونية

لا تقتصر الأزمة على OpenAI وحدها؛ إذ تشير التقارير إلى تعثر شركة "بايت دانس" (ByteDance) الصينية في إطلاق نموذجها للفيديو "Seedance 2.0" عالمياً. وتواجه هذه الشركات تحديات معقدة تتعلق بحماية الملكية الفكرية والقدرة على بناء نماذج تلتزم بالقوانين الصارمة لحقوق الطبع والنشر، وهو ما وصفه الخبراء بـ "صدام الواقع" مع التوقعات المفرطة.

الخلاصة: بينما كانت OpenAI منشغلة بمحاولة إنجاح "سورا"، كانت شركات منافسة مثل "Anthropic" تحقق مكاسب حقيقية عبر أدوات مثل "Claude Code" التي استقطبت المهندسين والمؤسسات. وفي نهاية المطاف، اختار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، تحرير الموارد الحوسبية المحدودة لدعم المعركة الحقيقية في قطاع البرمجيات والذكاء الاصطناعي المؤسسي، تاركاً حلم "السينما المولدة آلياً" لموعد آخر غير مسمى.