مكتبة الإسكندرية تُسلم جائزتها العالمية للابتكار والتكنولوجيا الخضراء برعاية رئاسية
برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، احتفالية تسليم "جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية" في رحاب المكتبة، وهي الجائزة التي أطلقتها المكتبة تأكيدًا لرسالتها التنويرية، وإسهامًا مباشرًا في دعم الإبداع والابتكار، خاصة في الموضوعات التي تحقق الرفاهية والسعادة للبشرية.
فاز بالجائزة في دورتها الأولى كلٌّ من الدكتور حسن شفيق (بريطاني من أصل مصري) لإسهاماته العالمية في التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري والابتكار المستدام، والسيد جلين باناغواس من الفلبين لجهوده في تسخير العلوم لخدمة الفئات الفقيرة والمهمشة المتأثرة بتغير المناخ، فضلًا عن تطوير وقود طيران مستدام.
أقيمت الاحتفالية بحضور الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس لجنة تحكيم مشروعات الجائزة، والكاتب محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا، والدكتور محمود هاشم، عضو اللجنة العليا، ولفيف من الدبلوماسيين ورؤساء الجامعات وكبار المسؤولين والمثقفين والإعلاميين، وقدمتها دينا المهدي، رئيس وحدة ومقدمة بودكاست بالمكتبة.
وفي مستهل كلمته، أعرب الوزير عن سعادته بالتواجد في مكتبة الإسكندرية، هذا الصرح الثقافي العالمي الذي لم يكن يومًا مجرد مكتبة تضم الكتب، بل رمزًا للمعرفة ومنارة للفكر وجسرًا للحوار بين الحضارات، مثمنًا إقامة الحدث تحت رعاية رئيس الجمهورية، بما يعكس إيمان الدولة المصرية بقيمة العلم والابتكار ودورهما في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن الجائزة تمثل خطوة نوعية في مسار دعم الإبداع العلمي والفكري، وتأكيدًا على أن مصر كانت وستظل حاضنة للعلماء والمبدعين، مشيرًا إلى أن تخصيص الدورة الأولى لتطبيقات التكنولوجيا الخضراء يبعث برسالة واضحة مفادها أن مستقبل البشرية يرتبط بالقدرة على تحقيق التوازن بين التقدم العلمي والحفاظ على البيئة، في ظل تحديات تغير المناخ وأمن الطاقة والعدالة البيئية. وشدد على أن دعم المبادرات المعنية بالعلم والابتكار يأتي في صميم رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد معرفي متطور، وأن المستقبل يُصنع بالعلم وتوطين التكنولوجيا وتعميق البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية.
وأشار إلى استمرار العمل على ترسيخ التكامل بين مؤسسات الدولة والجامعات والمراكز البحثية وقطاعات الصناعة لتحويل الأفكار المبدعة إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع وتعزز تنافسية مصر إقليميًا ودوليًا، مؤكدًا أهمية أن تكون الجامعات منصات لإنتاج المعرفة ونقل التكنولوجيا وحاضنات للابتكار وريادة الأعمال، مع دعم التحول نحو جامعات ذكية توظف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية والبحثية، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة.
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد زايد نشأة مدينة الإسكندرية التي استقطبت الباحثين عن أفق حضاري جديد، ومكانة مكتبتها القديمة التي شكلت نافذة علمية وثقافية على العالم. وأكد أن المكتبة الحديثة تأسست في سياق عالمي يسعى إلى السلام، ولعبت خلال أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا دورها كمكتبة عالمية باقتدار، لتتوج هذا المسار بإطلاق جائزتها العالمية في نسختها الأولى. وأوضح أن الجائزة تستمد أهميتها من قوة التاريخ والرسالة التي تحملها المكتبة، وأن قيمتها الرمزية تتجاوز بعدها المادي.
ودعا الحضور إلى الوقوف دقيقة حدادًا على روح الأستاذ الدكتور مفيد شهاب، أستاذ القانون الدولي ورئيس اللجنة العليا للجائزة، الذي وافته المنية صباح يوم الاحتفالية.
وأكد محمد سلماوي أن الجائزة تعزز البحث العلمي والإبداع الفكري والثقافي في الموضوعات المرتبطة بجوهر التقدم الإنساني، موضحًا أن فلسفتها تقوم على ثلاثة محاور: ترسيخ التعددية الثقافية، دعم الابتكار العابر للتخصصات، وتفعيل الرسالة التنويرية للمكتبة عبر تحفيز العقول الساعية لتحقيق السعادة البشرية من خلال المعرفة الرصينة، مع التأكيد على استقلالية لجنة التحكيم وشفافية الإجراءات.
وأوضح الدكتور يسري الجمل أن لجنة التحكيم عملت وفق قيم عدم التمييز وتقدير العلم والابتكار واحترام التعدد الفكري، وحددت عشرة معايير متساوية لتقييم الأعمال، وانتهت إلى إعداد قائمة قصيرة من خمسة مرشحين، وأوصت بمنح الجائزة مناصفةً لتقارب التقييم بين المرشحين الأول والثاني.
وفي كلمته، أعرب الدكتور حسن شفيق عن اعتزازه بتسلم الجائزة في هذا الصرح الحضاري المرتبط بتاريخ الإنسانية الفكري، مؤكدًا أن تخصيص الجائزة للتكنولوجيا الخضراء يحمل رسالة واضحة بضرورة الابتكار في التقنيات الداعمة لرفاه الإنسان مع الحفاظ على كوكب الأرض، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تسهم في بناء مدن أنظف ومجتمعات أكثر صحة وتعزز النمو الاقتصادي الشامل، في ظل ما يشهده العالم من ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة وتأثيرات على الأمن الغذائي والمائي والطاقة.
ومن جانبه، أكد جلين باناغواس أن التكريم يعكس إيمانًا بقوة العلم والدبلوماسية في تغيير حياة البشر، مشيرًا إلى أن مبادراته في “العلوم من أجل الخدمة” و“دبلوماسية العلوم” تنطلق من قناعة بأن المعرفة يجب أن تتحول إلى أدوات عملية لدعم المجتمعات الأكثر احتياجًا وتعزيز التضامن الدولي في مواجهة التحديات المناخية.
وعلى هامش الاحتفالية، نظمت مكتبة الإسكندرية برنامجًا ثقافيًا وسياحيًا للفائزين عكس مكانة مصر الحضارية ودورها في صناعة المعرفة. شمل البرنامج زيارة منطقة الأهرامات، حيث استهل الوفد الجولة من البانوراما الأثرية للأهرامات الثلاثة، وزيارة معبد الوادي للملك خفرع وتمثال أبو الهول، ثم التوجه إلى المتحف المصري الكبير، حيث استمعوا إلى شرح حول الدرج العظيم والأجنحة التاريخية وقاعة الملك توت عنخ آمون.
كما استمع الوفد إلى عرض علمي حول الهرم الأكبر والجبانة الشرقية وحفر مراكب الملك وأهرامات الملكات، وتطور العمارة الجنائزية، إضافة إلى شرح حول المسلة المعلقة وتمثال رمسيس الثاني بساحة المتحف، حيث التقوا بالدكتور أحمد غنيم، رئيس هيئة المتحف المصري الكبير.
وفي الإسكندرية، قام الفائزان بجولة داخل مكتبة الإسكندرية اطلعا خلالها على متاحفها ومعارضها ومشروعاتها الثقافية والرقمية. كما زار جلين باناغواس المتحف اليوناني الروماني، حيث استمع إلى شرح حول أبرز القطع التي تجسد التفاعل الحضاري بين مصر واليونان وروما، وتفقد مكتبة المتحف ومقتنياتها المتخصصة، ثم انتقل الوفد إلى المسرح الروماني للتعرف على تاريخه وتخطيطه المعماري، واختُتم البرنامج بزيارة قلعة قايتباي لمشاهدة عرض الصوت والضوء، في أمسية جمعت بين عبق التاريخ وروعة المشهد البحري، لتكون ختامًا ليومين حافلين بالمعرفة والجمال.