ملف الميليشيات يقسمُ الإطار التنسيقي
بغداد - في لحظة سياسية فارقة تتقاطع فيها نذر الحرب الإقليمية مع استحقاقات الداخل الدستورية يبدو الإطار التنسيقي أمام اختبار الوحدة الأكثر تعقيداً منذ تأسيسه، إذ لم يكن الاجتماع الدوري الذي احتضنه مكتب زعيم ائتلاف "النصر" حيدر العبادي، في أوائل الأسبوع، مجرد بروتوكول سياسي، بل كشف عن تصدعات عميقة في الرؤى الإستراتيجية تجاه ملف الفصائل.
وأفضت النقاشات المطولة إلى تبلور ثلاثة أجنحة تحكمها علاقات متباينة مع السلاح والنفوذ؛ حيث كشفت مصادر مطلعة أن الإطار بات يتحرك ضمن ثلاثة مسارات متوازية، إذ يدفع الجناح السياسي المحض، الذي يفتقر لأجنحة عسكرية، باتجاه تغليب لغة الدولة والمؤسسات، وهو توجه يواجه تحفظاً من الجناح الثاني الذي يضم قوى سياسية توفر غطاءً لفصائل مسلحة "غير معروفة" أو ناشئة بما يمنحها هامشاً للمناورة الميدانية. أما الجناح الثالث المحايد، فيمثل قوى لا تمتلك أذرعاً عسكرية ولا تتبنى دعم أي جهة مسلحة، ويركز جُل اهتمامه على الاستقرار الإداري.
وشهد الاجتماع تطوراً لافتاً تمثل في التوافق على ضرورة تفعيل المسار القضائي، حيث شدد قادة في الإطار على ضرورة إحالة أي متورط في عمليات مسلحة إلى المحاكم المختصة، مع التأكيد على أن "الحصانة السياسية" لن تكون مظلة لحماية الخارجين عن القانون، بغض النظر عن خلفياتهم الحزبية. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة لدى طيف واسع من مكونات الإطار في تحجيم الفصائل التي قد تجر البلاد إلى صدامات دولية غير محسوبة النتائج.
كما تطرق المجتمعون إلى نتائج مفاوضات "اللجنة الثلاثية" بقيادة زعيم منظمة "بدر" هادي العامري، والتي تسعى لوضع "خطوط حمراء" تمنع استهداف البعثات الدبلوماسية، وإقليم كردستان، والمصالح الأميركية. ويهدف هذا الحراك إلى تحييد الساحة العراقية عن أتون الصراع الإقليمي القائم، ونزع فتيل أي ذريعة قد تؤدي إلى استهداف العمق العراقي.
وعلى الصعيد السياسي، أبدى المجتمعون ـ بمن فيهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ـ تمسكاً بالجدول الزمني الدستوري، مع التأكيد على انعقاد جلسة البرلمان الأسبوع المقبل، ودعم مرشح "البيت الكردي" لرئاسة الجمهورية لإنهاء حالة الانسداد.
وفي خطوة تشير إلى ترحيل الأزمات الكبرى، غاب ملف رئاسة الوزراء عن طاولة الاجتماع، سواء فيما يخص استبدال مرشح الإطار الحالي أو مناقشة الولاية الثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، مما يعزز فرضية تأجيل الملفات الخلافية إلى ما بعد حسم منصب رئاسة الجمهورية.
واختتم الإطار اجتماعه ببيان سعى فيه لموازنة الخطاب بين التضامن الإقليمي وحفظ هيبة الدولة؛ إذ أدان الاعتداءات التي طالت إيران واصفاً إياها بـ"التصعيد الخطير"، وبالتزامن، ندد باستهداف مقرات الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية، في محاولة للحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية الوطنية.