مناعة ضد الصدمات تُحصن اقتصاد الإمارات من تداعيات الحرب
أبوظبي - أرسل مصرف الإمارات المركزي رسائل طمأنة حازمة للأسواق العالمية والمحلية. ففي وقت تلقي فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بظلال قاتمة على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، كشف المحافظ خالد محمد بالعمى عن أرقام تعكس درعاً مالياً حصيناً، مؤكداً أن المنظومة التي صمدت أمام تحديات الجائحة الكبرى، تمتلك اليوم أدوات استباقية لإدارة مخاطر الجيوسياسة الراهنة.
وأضاف بالعمى، مع دخول الحرب يومها السادس، أن "هذه المسيرة الحافلة تعكس قوة الأسس التي قامت عليها المنظومة المالية والمصرفية للدولة، المرتكزة على الحوكمة الرشيدة والانضباط والتنوع المالي والمصرفي والإستباقية في إدارة المخاطر والجاهزية العالية للتعامل مع المتغيرات الإقليمية".
ولا تكمن قوة الإمارات فقط في حجم الأصول، بل في تطبيق أطر متقدمة لإدارة المخاطر يعني أن المصارف لديها سيناريوهات جاهزة للتعامل مع انقطاع سلاسل الإمداد أو تقلبات أسعار الصرف، مما يضمن بقاء الخدمات المالية متاحة للجمهور والشركات بكفاءة 100 بالمئة.
وأوضح محافظ مصرف الإمارات المركزي أن نسبة كفاية رأس المال تبلغ حاليا 17 بالمئة، فيما يتجاوز معدل السيولة 146.6 بالمئة، وهي مستويات قال إنها "تفوق المتطلبات الرقابية التي توصي بها الهيئات والمنظمات الدولية"، كاشفا أن إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة يتجاوز 5.42 تريليون درهم (1.48 تريليون دولار).
وأضاف بالعمى أن "المؤسسات المصرفية والمالية وشركات التأمين مستمرة بشكل طبيعي في تقديم خدماتها للجمهور بكفاءة وانتظام دون انقطاع في جميع أنحاء الدولة".
وذكر في بيان أن المؤسسات المصرفية والمالية العاملة في الدولة تطبق أطرا متقدمة لتحديد وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.
وأكد على التزام مصرف الإمارات المركزي بمواصلة دوره في مراقبة التطورات والجاهزية الكاملة وتقديم الدعم اللازم.
ولا يعتمد الاستقرار المالي للإمارات على تدفقات السيولة اليومية فحسب، بل يستند إلى صناديق ثروة سيادية (مثل جهاز أبوظبي للاستثمار "ADIA" ومبادلة) تُعد من بين الأكبر عالمياً. هذه الصناديق تعمل كـ"صمام أمان" قادر على ضخ سيولة فورية في الأسواق المالية أو دعم القطاعات الحيوية في حال حدوث أي تباطؤ ناتج عن القلق الجيوسياسي، مما يجعل قدرة الدولة على تمويل ميزانيتها ومشاريعها الكبرى "غير قابلة للكسر".
وعلى مدى العقد الماضي، نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز مالي وتكنولوجي عالمي. هذا التحول جعل الاستثمارات الأجنبية في الدولة مرتبطة بـ"بيئة العمل والقوانين" (Soft Infrastructure) أكثر من ارتباطها بالظروف الأمنية العابرة.
وبفضل البنية التحتية المتقدمة للموانئ، مثل جبل علي، والمطارات، تمتلك الدولة بدائل لوجستية مرنة تضمن استمرار حركة التجارة وإعادة التصدير حتى في أصعب الظروف.
وأثبتت تجربة الجاهزية الرقمية أن الاقتصاد الإماراتي يمكنه العمل عن بُعد وبكفاءة كاملة، وتعني استمرارية تقديم الخدمات المصرفية والتأمينية والخدمات الحكومية دون انقطاع أن المحرك الاقتصادي لا يتوقف بتوقف الحركة الفيزيائية في بعض القطاعات، مما يقلل من أثر أي تهديدات أمنية على الإنتاجية الكلية.
ورغم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية نتيجة المواجهة الأميركية الإيرانية، تظل الإمارات لاعباً استراتيجياً يمتلك القدرة على التكيف. وقللت استثمارات الدولة في تنويع مصادر الطاقة (الطاقة النووية والمتجددة) من الاعتماد الداخلي على الغاز المستورد، مما يحمي القطاع الصناعي من تقلبات الأسعار أو انقطاع الإمدادات الإقليمية.
ويصنف تراجع البورصات في بداية التعاملات يُصنف اقتصادياً كرد فعل عاطفي (Sentiment-driven) وليس انعكاساً لضعف في الأصول. فالمؤسسات الإماراتية، وخاصة العقارية والبنكية، تمتلك ميزانيات عمومية صلبة وتدفقات نقدية قوية تمكنها من تجاوز فترات التذبذب دون الحاجة لإعادة هيكلة أو تقليص لعملياتها.