منظمة التجارة العالمية تعلن نهاية النظام السائد

مديرة المنظمة تدعو إلى الدفع نحو إصلاحات شاملة تعيد صياغة القواعد المنظمة لحركة السلع والخدمات في عالم تتقاذفه الصراعات وتشكله الخوارزميات.

جنيف - في خطاب اتسم بالصراحة والمكاشفة، أعلنت نجوزي أوكونجو إيويلا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، أن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي ساد لعقود قد شهد "تغيراً جذرياً ولا رجعة فيه".

وخلال افتتاح المؤتمر الوزاري الرابع عشر في الكاميرون، شددت على ضرورة التوقف عن محاولة استعادة الماضي، والدفع نحو إصلاحات شاملة تعيد صياغة القواعد المنظمة لحركة السلع والخدمات في عالم تتقاذفه الصراعات وتشكله الخوارزميات.

ورغم أن 72 بالمئة من التجارة العالمية لا تزال تتم بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، مع تقديم نمو التجارة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لنقطة مضيئة في المشهد، قالت أوكونجو إيويلا إن النظام التجاري العالمي يواجه حالة ضبابية عالية بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتأثير الرسوم الجمركية الأميركية على دول العالم.

وحددت إيويلا قائمة بالمشاكل التي تواجه منظمة التجارة العالمية، ‌ومنها الجمود في عمل هيئة تسوية المنازعات التابعة للمنظمة وغياب الشفافية ‌في الإبلاغ عن تطبيق الدعم للأسعار.

وأضافت أن 64 دولة عضوا فقط قدمت إخطارات بالدعم المقدم للأسعار إلى منظمة ‌التجارة العالمية لعام 2025، مما يعني أن أكثر من مئة دولة لم تفعل ذلك.

وقالت للوفود إن "الافتقار إلى الشفافية يؤدي إلى انعدام الثقة، ويولد شكوكا بشأن مدى تطبيق إجراءات عادلة وحماية المنافسة". وأضافت أن هذا ساهم في "حلقة مفرغة" من غياب الثقة تمنع الأعضاء من الاتفاق على قواعد وإصلاحات وتعديلات جديدة.

وأدى انخراط إيران في صراعات مباشرة وموسعة إلى خلق ضغوط غير مسبوقة على النظام التجاري، تظهر ملامحها في تحول مضيق هرمز وباب المندب إلى مناطق "عالية المخاطر"، مما تسبب في ارتفاع جنوني في تكاليف التأمين البحري والشحن، وهو ما يفسر تحذير إيويلا من أن 72 بالمئة من التجارة العالمية المعتمدة على قواعد المنظمة باتت تحت تهديد مباشر.

كما أدت حالة عدم اليقين بشأن المنشآت النفطية الإيرانية وخطوط الإمداد في الخليج إلى تذبذبات حادة في أسعار الطاقة، مما عرقل جهود الدول الأعضاء في المنظمة للسيطرة على التضخم، وجعل "العدالة التجارية" أمراً صعب المنال في ظل تكاليف إنتاج متصاعدة.

ودفع الصراع الإيراني القوى الكبرى نحو سياسات "التجارة مع الأصدقاء" (Friend-shoring)، مما أضعف النظام متعدد الأطراف السائد حاليا، حيث فضلت الدول تأمين احتياجاتها عبر أحلاف سياسية بدلاً من القواعد التجارية العالمية المفتوحة.