مهجرون شمال شرق سوريا يرفضون عودتهم دون ضمانات أمنية
دمشق - رغم الإعلان عن اتفاق الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" تتصاعد في شمال شرق البلاد مخاوف من هشاشة الوضع الأمني وإمكانية انزلاق المنطقة مجدداً إلى دوامة الفوضى، في وقت يطالب فيه مهجّرون بضمانات واضحة قبل التفكير في العودة إلى مناطقهم، فيما تظاهرت عائلات أسرى قسد في عدد من المنطق الكردية لاطلاق سراح ذويهم.
وفي مدينة رأس العين، خرجت مجموعات من الأهالي الذين اضطروا للنزوح خلال السنوات الماضية في وقفات احتجاجية عبّروا خلالها عن رفضهم أي خطوات لإعادتهم دون توفير شروط أمان فعلية. ورفع المشاركون لافتات تطالب بخطة متكاملة تسبق العودة، تشمل ترتيبات أمنية مستقرة، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وضمان عدم تعرّض المدنيين لأي أعمال انتقامية.
ويقول محتجون إن التجارب السابقة لا تشجع على التفاؤل، مشيرين إلى أن أي فراغ أمني أو سوء تنسيق بين القوى المنتشرة قد يفتح الباب أمام تجدد الاشتباكات، وهو ما قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة. ويؤكد هؤلاء أن العودة "الآمنة والطوعية" لا يمكن أن تتحقق بمجرد توقيع اتفاقات سياسية، بل تحتاج إلى تطبيق ملموس على الأرض يلمسه السكان في حياتهم اليومية.
وفي المقابل تظاهر أفراد أسر عدد من الأسرى من المقاتلين التابعين لقسد في عدد من المناطق الكردية لمطالبة الحكومة السورية باطلاق سراحهم.
وكانت دمشق قد أعلنت الشهر الماضي التوصل إلى اتفاق شامل مع "قسد" يقضي بإنهاء حالة الانقسام في مناطق الشمال الشرقي، عبر مسار تدريجي يهدف إلى دمج الهياكل العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة. ويتضمن التفاهم إعادة تنظيم القوات ضمن تشكيلات عسكرية تتبع لوزارة الدفاع، إضافة إلى إدماج المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية في البنية الإدارية للدولة، مع الحفاظ على حقوق الموظفين.
كما نص الاتفاق على معالجة ملفات تتعلق بالحقوق المدنية والتعليمية للمكوّن الكردي، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية. غير أن هذه البنود، على أهميتها، لم تبدد القلق لدى شريحة واسعة من السكان الذين يعتبرون أن نجاح أي صيغة اندماج مرهون بمدى قدرتها على منع الاحتكاكات وضبط السلاح خارج إطار الدولة.
ويحذّر مراقبون من أن المنطقة ما تزال حساسة لتداخلات محلية وإقليمية، وأن أي خلل في تنفيذ التفاهمات قد يعيد إنتاج التوترات السابقة. ويشيرون إلى أن بناء الثقة يتطلب شفافية في الخطوات المقبلة، وإشراك المجتمعات المحلية في آليات التنفيذ، إلى جانب رقابة تضمن الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
وبين التفاؤل الرسمي والحذر الشعبي، تبقى عودة المهجّرين مرهونة بمدى تحول الاتفاق من نص سياسي إلى واقع أمني مستقر. فبالنسبة لكثيرين، لا تكفي الوعود وحدها لطي صفحة النزوح، بل لا بد من ضمانات عملية تمنع تكرار سيناريوهات الاقتتال التي دفعتهم إلى مغادرة منازلهم في المقام الأول.