مواجهة كوفيد 19.. المعركة لم تنته لقد بدأت لتوها
روما/برلين/باريس - تسلط تدابير صارمة اتخذتها دول أوروبية أو تستعد لاتخاذها لوقف زحف فيروس كورونا، الضوء على مسار الوضع الوبائي فيها ومدى خطورته، حيث أن المعركة لم تنته بعد بل إن البعض يذهب إلى أنها بدأت لتوها مع مؤشرات خطيرة على موجة ثانية لكوفيد 19 قد تكون أشدّ قسوة.
وقال وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبيرانزا اليوم الأحد إن الحكومة ستفرض على الأرجح قيودا جديدة في البلاد خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لوقف التزايد المستمر في حالات الإصابة بفيروس كورونا وهي تدابير تدرسها أيضا عدة دول أوروبية ومن ضمنها إلزامية ارتداء الكمامات، إلا أن هذا الأمر يثير على سبيل المثال استياء لدى الألمان حيث تظاهر المئات الأحد.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء الإيطالي يوم الثلاثاء ليقرر كيفية مواجهة الزيادة الجديدة في الإصابات، في الوقت الذي تبدو فيه المناطق الجنوبية من البلاد لأول مرة أكثر هشاشة بالنسبة لخطر الفيروس.
وقال سبيرانزا لقناة 'راي' الإيطالية الرسمية "المعركة لم تنته بعد، لا نشهد الأرقام التي تشهدها دول أوروبية أخرى، لكننا نمر بمرحلة زيادة كبيرة في الإصابات وآمل أن تعم البلاد روح التوحد".
وتشمل التدابير المطروحة للبحث جعل وضع الكمامات إلزاميا في الأماكن المفتوحة في جميع أنحاء البلاد وإعادة فرض قيود على التجمعات.
وقال سبيرانزا "وضع الكمامات أساسي وكلما زاد استخدام الإيطاليين لها كلما كانت النتيجة أفضل". ووضع الكمامات حاليا إلزامي في خمس مناطق فقط من بين المناطق العشرين في إيطاليا وخاصة في الجنوب.
وسجلت إيطاليا 2844 حالة إصابة جديدة أمس السبت وهو أعلى معدل إصابات يومي منذ نهاية أبريل/نيسان عندما كانت البلاد تخضع لإجراءات العزل العام. ويخشى المسؤولون من بؤر تفش في الجنوب ومن بينها إقليم كامبانيا وعاصمته نابولي، الذي شهد لأول مرة أكثر من 400 حالة إصابة جديدة بالفيروس في يوم واحد.
وفي محاولة للسيطرة وضمان احترام الناس لقواعد التباعد الاجتماعي، قالت وزارة الداخلية يوم السبت إنه من الممكن نشر الجنود مع قوات الشرطة في بعض المناطق التي تشهد تفشيا للمرض.
وإيطاليا أول دولة في أوروبا يجتاحها مرض كوفيد-19 وبها سادس أعلى حصيلة وفيات جراء الإصابة بالفيروس في العالم، حيث توفي نحو 36 ألفا منذ تفشي المرض في فبراير/شباط الماضي. وسجلت البلاد حتى يوم السبت 322751 إصابة.
وفي ألمانيا تجمع آلاف من معارضي التدابير الصحية المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد الأحد في مدينة كونستانس الألمانية قرب الحدود مع سويسرا وذلك غداة تظاهرة مماثلة.
وأفادت الشرطة بأن المنظمين الذين يصفون أنفسهم بأنهم تجمع متنوع لـ"مفكرين أحرار"، ألغوا مسيرة في المدينة كانت مقررة بعد ظهر الأحد.
واكتفى المحتجون بالتجمع قرب بحيرة كونستانس وبدا عدد المشاركين أقل بكثير من التظاهرات السابقة في برلين التي شارك فيها 20 ألف شخص، وفق وسائل إعلام ألمانية ودولية.
وانتشرت شرطة كونستانس بأعداد كبيرة في المكان خشية حدوث تجاوزات، لكنها لم تدل بتقدير لعدد المشاركين.
ولم يضع أغلب المتظاهرين كمامة وقائية، لكنهم احترموا التباعد الجسدي لمسافة متر ونصف متر الذي أقرته السلطات.
ورفع البعض لافتات تدعو إلى "الحرية"، وتدين التدابير الصحية التي اتخذتها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.
وشارك بين 10 آلاف و11 ألف شخص السبت في سلسلة بشرية على ضفة بحيرة كونستانس امتدت بين ألمانيا وسويسرا والنمسا، لكن كانت التعبئة أدنى مما كان يأمل المنظمون.
وجمعت هذه التظاهرات جمهورا متنوعا من نشطاء معارضين للقاحات ومؤمنين بنظريات مؤامرة ومواطنين قلقين حيال القيود المرتبطة بكوفيد-19 وكذلك مؤيدين لليمين المتطرف وفق السلطات.
وشهدت إحدى التظاهرات نهاية أغسطس/اب في برلين تجاوزات خلفت صدمة في ألمانيا، إذ تجاوز مئات المتظاهرين حواجز الشرطة وصعدوا درج مجلس النواب.
وتأتي هذه التظاهرات مع ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 في ألمانيا التي ظلت حتى فترة قريبة بمنأى نسبيا من الوباء.
كما تستعد الحكومة الفرنسية لاتخاذ تدابير تهدف لوقف انتشار الوباء من ضمنها إغلاق الحانات في باريس اعتبارا من الأسبوع المقبل، فيما تأمل المطاعم تجنب هذا القرار بفضل اعتماد بروتوكول صحي مشدد.
وقد أظهرت الأرقام الأخيرة أن الوباء لا يتراجع مع تسجيل حوالي 17 ألف حالة إيجابية في 24 ساعة في حصيلة قياسية. ويرتقب أن تنتقل منطقة باريس إلى حالة "إنذار قصوى" على غرار ايكس مرسيليا (جنوب شرق) وغوادالوب (الانتيل) منذ نهاية سبتمبر/ايلول.
وكان وزير الصحة الفرنسي اوليفييه فيران منح المقاهي الباريسية بعض المهل قائلا إنه ينتظر آخر الأرقام، لكن الوضع الوبائي لم يتحسن منذ ذلك الحين.
وينعكس تدهور الوضع الصحي أيضا في مذكرة أرسلها الجمعة تجمع مستشفيات باريس إلى مسؤولي الموارد البشرية تتضمن إلغاء إجازات موظفيها خلال عطلة جميع القديسين في أواخر أكتوبر/تشرين الأول بسبب كوفيد-19.
وفي باريس، تم إرغام الحانات أساسا على إغلاق أبوابها عند الساعة العاشرة مساء منذ أسبوع. وتأمل المطاعم في تجنب هذا المصير بعد اقتراح رقابة صحية مشددة مثل قياس حرارة الزبائن عند الدخول وجمع كل تفاصيل الاتصال بهم وحصر عدد الأشخاص الذين يجلسون معا بثمانية، وهي إجراءات يفترض أن يبت فيها المجلس الأعلى للصحة العامة بحلول الاثنين.
وألمحت الحكومة الفرنسية إلى أنها ستتبع نصيحة هذه الهيئة، فإذا صادقت على هذا البروتوكول، ستتمكن المطاعم بالتالي من أن تبقي أبوابها مفتوحة "كليا أو جزئيا" حتى في مناطق "الإنذار القصوى" وبالتالي أن تعيد فتح أبوابها في إيكس مرسيليا.
وقال مصدر حكومي "من غير المطروح إجراء اختلافات في المعاملة لأن باريس ومرسيليا وضعتا اعتبارا من الاثنين في منطقة" الإنذار نفسها".
وإذا كانت باريس على خط المواجهة فإن مدنا كبرى أخرى مثل ليل وليون وغرنوبل وتولوز وسانت اتيان يمكن أن تنتقل قريبا إلى منطقة الإنذار الأحمر وتصبح معنية بإغلاق الحانات.
وبالنسبة للقطاع الذي يعاني أساسا من ضعف شديد بسبب الأزمة الصحية، يمثل ذلك ضربة قاسية أخرى. وبحسب منظمة أرباب العمل الرئيسية "أوميه" فإن حوالي 15 بالمئة من 220 ألف شركة في القطاع- مقاه وحانات وفنادق ومطاعم ونواد ليلية- يمكن أن تتوقف عن العمل في الأشهر المقبلة في فرنسا ويمكن أن يجد ما بين 220 ألفا و250 ألف موظف أنفسهم عاطلين من العمل.