موريتانيا تستغيث من أعباء المهاجرين
نواكشوط - قالت موريتانيا إنها تواجه عبئا متزايدا جراء استضافة نحو 400 ألف لاجئ، "ما شكل ضغطا كبيرا على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية"، وذلك وسط تصاعد التحديات الأمنية وتدفقات الهجرة غير النظامية.
وقال وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في أعمال الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب، والتي اختتمت في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، أن نحو 110 آلاف لاجئ من دولة مالي المجاورة يقيمون بمخيم "امبرّه" شرق موريتانيا منذ أكثر من 15 عاما، إضافة لنحو 300 ألف لاجئ خارج المخيم، "وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الموارد والخدمات الأساسية".
وتكثف نواكشوط من جهودها لمكافحة الهجرة غير النظامية، والتي غالبا ما تهدف إلى الوصول إلى جزر الكناري الإسبانية عبر المحيط الأطلسي، حيث تم اعتراض أكثر من 30 ألف مهاجر على الأراضي الموريتانية بين يناير/ كانون الثاني وأبريل /نيسان/ 2025.
وأضاف الوزير أن موقع موريتانيا الجغرافي القريب نسبيا من أوروبا يجعلها في واجهة تدفقات الهجرة، خاصة من مناطق التوتر الحدودية.
ويتدفق اللاجئون الماليون إلى موريتانيا منذ عام 2012، على خلفية الأزمة الأمنية التي شهدتها مناطق شمالي مالي، ولا سيما مدينة تمبكتو التاريخية، التي بسط تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" سيطرته عليها، آنذاك.
ورغم إعلان مالي استعدادها لاستقبال هؤلاء اللاجئين مجددا على أرضها، يرفض معظمهم العودة إلى بلادهم بحجة عدم استقرار الأوضاع، وتردي الظروف الأمنية والمعيشية.
وتتخبط مالي منذ عام 2012 في أزمات أمنية وسياسية، وفي أغسطس/ آب 2020 ومايو/ أيار 2021 شهدت البلاد انقلابين عسكريين نفذتهما مجموعة من الضباط.
وأصبحت موريتانيا، الدولة الصحراوية الشاسعة الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي في غرب أفريقيا، نقطة المغادرة الرئيسية للقوارب الواصلة إلى الأرخبيل الإسباني، بحسب هيلينا مالينو من منظمة "كاميناندو فرونتيراس" غير الحكومية. وفي عام 2024، وصل 46.843 مهاجرا إلى جزر الكناري، وهو عدد غير مسبوق.
وقد جاء هذا التحول في سياسة نواكشوط عقب توقيع اتفاقية في مارس/ آذار 2024 مع الاتحاد الأوروبي، إثر قلق السلطات الأوروبية من إعادة إحياء طريق الهجرة. وتضمن الاتفاق تعزيز التعاون بين الوكالات، وتفكيك شبكات التهريب، وبناء مراكز الاحتجاز، وذلك بفضل ميزانية قدرها 210 مليون يورو مخصصة لموريتانيا.
وأكد وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد الشيخ، على ضرورة مكافحة الهجرة التي لم تعد "فردية" بل "نشاطا حدوديا منظما"، واستنكر "الزيادة غير المسبوقة في عدد المهاجرين غير الشرعيين".
وسلّطت صحيفة الابزرفر البريطانية الضوء على تصاعد دور موريتانيا كنقطة انطلاق رئيسية لرحلات الهجرة غير النظامية المتجهة إلى جزر الكناري الإسبانية، مشيرة إلى الأثمان الإنسانية الباهظة التي يدفعها المهاجرون في هذا الطريق البحري الخطير، إضافة إلى الدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في ترسيخ صورة مضللة عن الهجرة إلى أوروبا.
وأوضحت الصحيفة أن طريق الهجرة البحري الممتد من السواحل الموريتانية نحو جزر الكناري تحول خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى أحد أكثر المسارات خطورة في العالم. فقد لقي ما يقارب 9757 مهاجراً مصرعهم على هذا الطريق خلال عام 2024 وحده، ما يعني أن واحداً من كل خمسة مهاجرين يخوضون هذه الرحلة يفقد حياته وسط أمواج الأطلسي العنيفة.
ويتداول المهاجرون شعارات تعبيراً عن إصرارهم على خوض المغامرة رغم المخاطر، من بينها عبارة برشلونة أو الموت التي أصبحت تعبيراً شائعاً بين الشباب الساعين للوصول إلى أوروبا مهما كانت العواقب.
ويستغل المهربون منصات مثل تيك توك وفيسبوك وإنستغرام للترويج لرحلات العبور، حيث تُنشر مقاطع مصورة تظهر مهاجرين مبتسمين على متن قوارب صيد، وتُقدَّم الرحلة في صورة مغامرة جذابة من دون أي إشارة إلى المخاطر الحقيقية أو أعداد الضحايا.